للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
بحسب بيانات حديثة، يحقق المستثمرون في داروين عوائد إيجارية تُعد من الأعلى على مستوى البلاد، حيث يصل متوسط العائد إلى نحو6%، أي ما يقارب ضعف المتوسط الوطني في بعض الحالات. ويعود ذلك إلى انخفاض أسعار العقارات نسبياً مقارنة ببقية العواصم الأسترالية، مقابل ارتفاع الإيجارات المطلوبة.
لكن هذا النشاط الاستثماري الكثيف يتزامن مع أزمة حادة في المعروض السكني، إذ لا يتجاوز معدل الشواغر في المدينة 0.5%، وهو مستوى متدنٍ للغاية مقارنة بالمعدل الوطني الذي يتراوح بين 2 و3%. ويعني ذلك أن المنافسة على المنازل المتاحة باتت شديدة، ما يدفع الأسعار إلى مزيد من الارتفاع.
ويرى خبراء أن هذا الواقع يضع "ضغطاً هائلاً" على سوق الإيجارات، ليس في داروين فحسب، بل على امتداد البلاد، مع استمرار الفجوة بين العرض والطلب. فحتى مع تباطؤ النمو في بعض الأسواق الكبرى، تبقى الإيجارات مرتفعة نتيجة نقص المساكن المتاحة.
لماذا داروين تحديداً؟
تفسَّر جاذبية داروين الاستثمارية بعدة عوامل، أبرزها انخفاض أسعار العقارات مقارنة بسيدني وملبورن، ما يجعل دخول السوق أسهل لشريحة أوسع من المستثمرين. وفي المقابل، يمكن تأجير هذه العقارات بأسعار مرتفعة نسبياً، ما يرفع من هامش الربح.
وتُظهر الأرقام أن العائد الإيجاري للوحدات السكنية في داروين يصل إلى نحو 7.2%، وهو الأعلى في أستراليا، بينما يبلغ العائد على المنازل نحو 5.5%، مقارنة بمتوسط وطني أقل بكثير.
هذا الواقع دفع أعداداً متزايدة من المستثمرين إلى دخول السوق، حيث سجلت القروض العقارية الموجهة للاستثمار في الإقليم الشمالي ارتفاعاً ملحوظاً، مع شراء مئات العقارات خلال فترة قصيرة.

المستأجرون تحت الضغط
في المقابل، يحذّر مدافعون عن حقوق السكن من أن هذا النمو الاستثماري يأتي على حساب المستأجرين، الذين يواجهون ارتفاعاً مستمراً في الإيجارات إلى جانب تكاليف معيشة أخرى مثل الكهرباء والوقود.
ومع اعتماد نسبة كبيرة من سكان الإقليم على الإيجار، فإن أي زيادة في الأسعار قد تدفع الفئات ذات الدخل المحدود إلى حافة عدم الاستقرار السكني، بل وحتى خطر فقدان المأوى.
كما تشير البيانات إلى أن الوحدات السكنية باتت الخيار الأكثر طلباً، كونها أقل كلفة من المنازل، وهو ما يفسر ارتفاع إيجاراتها بوتيرة أسرع، نتيجة انتقال الطلب نحو الخيارات الأكثر قدرة على تحمل التكاليف.

سوق متباين وحذر متزايد
رغم تسجيل داروين مستويات قياسية في الأسعار، فإن الصورة على المستوى الوطني تبدو أكثر تبايناً، إذ بدأت وتيرة نمو أسعار العقارات بالتباطؤ في عدد من العواصم، وسط حذر متزايد من المشترين.
ويُعزى هذا الحذر إلى عوامل اقتصادية عدة، منها ارتفاع أسعار الفائدة والتقلبات العالمية، بما في ذلك التوترات الجيوسياسية وتأثيرها على تكاليف المعيشة، خاصة أسعار الوقود.
وفي ظل هذه الظروف، يميل المشترون إلى التريث وتأجيل قرارات الشراء، ما انعكس على تراجع الأسعار في بعض المدن الكبرى، في حين واصلت مدن أخرى تسجيل مستويات مرتفعة.

التحدي الأكبر: زيادة المعروض
يبقى التحدي الأساسي أمام سوق العقارات الأسترالي هو معالجة نقص المعروض السكني. فبحسب الخبراء، لا يمكن تحقيق توازن حقيقي بين مصلحة المستثمرين واحتياجات المستأجرين دون زيادة كبيرة في عدد المساكن المتاحة، سواء للإيجار أو التملك.

وفي غياب حلول سريعة، يُتوقع أن تستمر الضغوط على الإيجارات، خصوصاً في الأسواق التي تشهد طلباً مرتفعاً مثل داروين، ما يجعلها نموذجاً واضحاً للتحديات التي تواجه قطاع الإسكان في أستراليا اليوم.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
