في أول رسالة للمرشد الأعلى الإيراني الجديد: مجتبى خامنئي يأمر بإبقاء مضيق هرمز مغلقا ويتعهد بمواصلة الحرب

شدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتزامن مع بيان خامنئي على أن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة إليه من السيطرة على أسعار النفط.

Iran Mojtaba Khamenei Son of Supreme Leader

File photo - Mojtaba Khamenei (C), the son of the Iranian Supreme Leader Ayatollah Ali Khamenei, participates in the annual Quds Day rally in Tehran, Iran, on May 31, 2019. Photo by Rouzbeh Fouladi/Middle East Images/ABACAPRESS.COM. Source: ABACA / Middle East Images/ABACA/PA

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أمر المرشد الأعلى الإيراني الجديد آية الله مجتبى خامنئي الخميس بإبقاء مضيق هرمز الذي يشكّل ممرا استراتيجيا جدا لتجارة النفط العالمية مغلقا، وسارع الحرس الثوري إلى تعهّد تنفيذ هذا "الأمر"، في وقت يتواصل ارتفاع أسعار الخام بسبب الحرب.

واكتفى خامنئي ببيان قرأته مذيعة على التلفزيون الرسمي، ولم يطل بعد منذ اختياره مرشدا عاما مساء الأحد خلفا لوالده علي خامنئي الذي قُتِل في الضربات الإسرائيلية الأميركية الأولى على إيران، وأُصيب مجتبى نفسه في هذه الضربة.

وقال رئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو إن المرشد الجديد "لا يستطيع أن يظهر علنا".

وشدّد الرئيس الأميركي دونالد ترامب بالتزامن مع بيان خامنئي على أن منع إيران من الحصول على أسلحة نووية أهم بالنسبة إليه من السيطرة على أسعار النفط التي ارتفعت وفق بعض المؤشرات بنحو 50 في المئة منذ بداية الحرب.

وفيما أكد نتانياهو أن الحملة العسكرية الأميركية الإسرائيلية المشتركة "تسحق" إيران وحليفها حزب الله اللبناني، أعلن الجيش الاسرائيلي أنه قصف حواجز اقامتها في طهران ميليشيا الباسيج شبه العسكرية التابعة للحرس الثوري الايراني في اطار جهوده لتقويض سيطرة السلطات.

PM Netanyahu
Israeli Prime Minister and leader of Likud Party Source: EPA

وقال نتانياهو إن من أهداف الحرب "توفير الظروف للشعب الإيراني لإسقاط النظام".

وتعهّد المرشد الأعلى الإيراني الجديد بالثأر لقتلى الحرب، مشددا على أنه أولوية "حتى يتحقق بالكامل"، داعيا دول المنطقة إلى إغلاق القواعد الأميركية على أراضيها.

وجاءت مواقف خامنئي في وقت تسببت الحرب في الشرق الأوسط بما وصفته وكالة الطاقة الدولية بـ"أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية".

وتوقفت الملاحة بشكل شبه تام في مضيق هرمز الذي يمرّ عبره نحو 20 في المئة من النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.

وأكد الحرس الثوري الإيراني أنه مستعد لحرب طويلة ولقصف المصالح الاقتصادية الغربية من أجل إجبار واشنطن على وقف حملتها العسكرية. وقال مستشار قائد الحرس علي فدوي للتلفزيون الرسمي "يجب عليهم أن يضعوا في اعتبارهم احتمال انخراطهم في حرب استنزاف طويلة الأمد ستدمر الاقتصاد الأميركي برمته، فضلا عن الاقتصاد العالمي".

IRAN-TEHRAN-AIRSTRIKES-AFTERMATH
(260312) -- TEHRAN, March 12, 2026 (Xinhua) -- People work before damaged buildings in Tehran, Iran, March 12, 2026. (Xinhua/Shadati) (Photo by Xinhua/Sipa USA) Source: SIPA USA / Shadati/Xinhua/Sipa USA

أعلن الجيش الأميركي الخميس أن الولايات المتحدة قصفت نحو ستة آلاف هدف منذ بدء الحرب على إيران في 28 شباط/فبراير الفائت.

هددت إيران الخميس بإلحاق أضرار جسيمة بصناعة النفط والغاز في المنطقة إذا تعرضت بناها التحتية للطاقة لهجوم خلال حربها مع الولايات المتحدة وإسرائيل.

وقال متحدث باسم "مقر خاتم الأنبياء"، القيادة العسكرية المركزية للعمليات، "سنشعل النار في النفط والغاز في المنطقة إذا وقع أدنى هجوم على البنى التحتية للطاقة والموانئ الإيرانية".

وأدت الحرب إلى عرقلة إمدادات الاقتصاد العالمي النفطية، وإلى إضعاف مواقع الإنتاج في المنطقة، وتهديد الخدمات المالية فيها.

وأعلنت شركة "توتال إنيرجي" الفرنسية العملاقة تعليقَ أو قربَ تعليق ما يعادل 15 في المئة من إنتاجها العالمي من النفط والغاز في دول خليجية عدة.

وأشارت وكالة الطاقة الدولية إلى أن مجموع إنتاج دول الخليج من النفط انخفض حاليا بما لا يقل عن عشرة ملايين برميل يوميا بسبب إغلاق مضيق هرمز، الخاضع عمليا لسيطرة إيران. ووافقت الدول الـ32 الأعضاء في الوكالة الأربعاء على أكبر عملية سحب من احتياطاتها الاستراتيجية بمقدار 400 مليون برميل.

وقال قائد القوات البحرية الايرانية علي رضا تنكسيري عبر منصة اكس بعد إذاعة خطاب المرشد "تنفيذا لأمر قائدنا العام، سنوجه أشد الضربات للعدو المعتدي مع إبقاء مضيق هرمز مغلقا".

ضرب ناقلات نفط

لكن الحكومة الإيرانية لمّحت في الوقت نفسه إلى أنها قد تسمح بعبور المضيق لبعض السفن التابعة لدول تُعَدّها غير معادية.

وأكّد نائب وزير الخارجية الإيراني مجيد تخت روانجي لوكالة فرانس برس الخميس أن إيران سمحت لسفن من دول عدة بعبور هرمز، مضيفا "لقد تحدثت إلينا بعض الدول بالفعل بشأن عبور المضيق، وقد تعاونا معها"، من دون أن يحددها. وأضاف "نعتبر أن الدول التي انضمت إلى العدوان لا ينبغي أن تستفيد من المرور الآمن عبر مضيق هرمز".

ونفى روانجي في مقابلته مع وكالة فرانس برس الخميس أن تكون إيران تزرع الألغام في مضيق هرمز كما تتهمها واشنطن.

وهزّت انفجارات عدة دول منطقة الخليج الخميس، استهدفت خزانا للوقود في البحرين، وحقلا نفطيا ضخما في السعودية، ومطارا في الكويت، وميناء في سلطنة عُمان.

وتعرّضت ثلاث سفن على الأقل للقصف، ما رفع العدد الإجمالي للسفن التي استُهدفت منذ الأربعاء إلى ست وإلى 23 منذ بداية الحرب، بحسب وكالة "يوكمتو" البحرية البريطانية.

ويُظهر مقطع فيديو عرضته مؤسسة جمهورية إيران الإسلامية للإرسال المرئي والمسموع استهدافا إيرانيا مساء الأربعاء لناقلة نفط على بُعد نحو 50 كيلومترا من السواحل العراقية.

ويمكن في مقطع الفيديو رؤية الجزء الأمامي من ناقلة نفط ينفجر ثم تتشكل حوله كرة نار ضخمة وسط ظلام الليل، بعدما أصابه مباشرة مقذوف أُطلِق مما يبدو أنه زورق سريع تابع للبحرية الإيرانية. ويُسمع أحد الإيرانيين على متن القارب وهو يهتف "الله أكبر. ضدّ الإمبريالية الأميركية في شمال الخليج الفارسي، باسم الإمام خامنئي، وباسم الجمهورية الإسلامية في إيران، هذه المياه يملكها المدافعون عن الإسلام".

وأعلنت السلطات العراقية مقتل أحد أفراد طاقم إحدى ناقلتَي نفط استُهدفتا بهجوم قبالة العراق، مؤكدة إنقاذ 51 آخرين.

أما في المعسكر الأميركي، فحسم الرئيس دونالد ترامب خياره بمواصلة الحرب رغم الارتفاع الحاد في أسعار النفط، إذ شدّد على أن الأهم بالنسبة إليه من السيطرة على هذه الأسعار هو "منع إمبرطورية شريرة هي إيران، من الحصول على أسلحة نووية وتدمير الشرق الأوسط، بل والعالم بأسره".

لم يعد لدى طهران "ما تخسره"

وواصلت أسعار النفط ارتفاعها الحاد بفعل التصعيد وإقفال مضيق هرمز، وتجاوز هذا الارتفاع بحسب البعض نسبة 40 في المئة منذ اندلاع الحرب، رغم قرار الدول الأعضاء في وكالة الطاقة الدولية في اليوم السابق استخدام احتياطاتها الاستراتيجية لتعزيز الكميات المتوافرة في السوق.

ولاحظت وكالة الطاقة الدولية أن الحرب في الشرق الأوسط تسببت في "أكبر اضطراب في إمدادات النفط في تاريخ السوق العالمية". وأشارت الوكالة إلى أن إغلاق مضيق هرمز دفع دول الخليج إلى خفض إنتاجها النفطي بشكل حاد، مما قلّص المعروض العالمي بنسبة 7,5 في المئة.

Iran: Situation in Iran
IRAN, TEHRAN - MARCH 10, 2026: Situation in the city after US and Israeli air strikes that destroyed several residential buildings in the Resalat District. Best quality available. Islamic Republic News Agency/TASS/Sipa USA Source: SIPA USA / Islamic Republic News Agency/Islamic Republic News Agency/TASS/Sipa USA

وتثير هذه التطورات المخاوف بعد تصريحات للرئيس الأميركي وعد فيها بأن الأمن سيسود قريبا في مضيق هرمز الذي يمرّ عبره عادة خُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز الطبيعي المسال.

وأعلن وزير الطاقة الأميركي كريس رايت الخميس أن الجيش الأميركي "غير جاهز" حاليا لمرافقة ناقلات النفط عبر المضيق.

وقال مدير الدراسات لدى "مؤسسة المتوسط للدراسات الاستراتيجية" بيار رازو في تصريح لوكالة فرانس برس "إذا كان البيت الأبيض يتخيّل أن النزاع سيتوقف عندما يقرر دونالد ترامب ذلك.. فإنهم يرتكبون خطأ ويتجاهلون دروس التاريخ".

وأضاف أن "النظام الإيراني الذي لم يعد لديه ما يخسره، سيشن حرب استنزاف ضد الولايات المتحدة وإسرائيل لمعاقبتهما على عدوانهما".

على الصعيد الاقتصادي، تشكّل الحرب ورطة مالية للولايات المتحدة، إذ كلّفها الأسبوع الأول من الحرب أكثر من 11 مليار دولار، بحسب ما نقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مصادر برلمانية.

إصابة ستة جنود فرنسيين جراء "هجوم بمسيرات"

أصيب ستة جنود فرنسيين الخميس في "هجوم بمسيّرات في منطقة إربيل" في كردستان العراق، وفق ما أفادت هيئة الأركان العامة للجيوش الفرنسية.

وكان هؤلاء الجنود "يشاركون في تدريبات لمكافحة الإرهاب مع شركاء عراقيين"، بحسب هيئة الأركان العامة التي أشارت إلى أنه "تم نقلهم فورا إلى أقرب مركز طبي".

APTOPIX Iraq Iran US Israel
An oil tanker burns after being hit by an Iranian strike in the ship-to-ship transfer zone at Khor al-Zubair port near Basra, Iraq, late Wednesday, March 11, 2026. (AP Photo) Source: AP / AP

وبحسب محافظ إربيل، فإن الهجوم نفّذته مسيّرتان ووقع في قاعدة تقع في مهلا قهره، على مسافة نحو 40 كيلومترا جنوب غرب إربيل، عاصمة إقليم كردستان العراق المتمتع بحكم ذاتي.

ويأتي هذا الهجوم بعد فترة وجيزة من هجوم بمسيّرة استهدف قاعدة إيطالية داخل مجمع عسكري يستضيف وحدات أجنبية أخرى في إربيل، دون التسبب في إصابات.

وعقب هذا الهجوم، أعلنت السلطات الإيطالية أنها ستسحب موقتا جميع أفرادها العسكريين من هذه القاعدة.

وتوجد قوات أجنبية في إربيل، من بينها فرنسية وإيطالية، لتدريب قوات الأمن في الإقليم في إطار التحالف الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة منذ العام 2014 لمحاربة تنظيم الدولة الإسلامية.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تعرّض إقليم كردستان العراق لهجمات عدة نُسبت إلى فصائل مسلحة عراقية موالية لإيران، أُحبطت في الغالب بواسطة الدفاعات الجوية.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


7 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP - SBS

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now