لبنان يعلن مقتل 14 شخصاً في أعنف يوم منذ بدء الهدنة .. وعراقجي يتجه إلى موسكو بعد تعثر المفاوضات

أسفرت غارات إسرائيلية على جنوب لبنان عن مقتل 14 شخصاً، في تصعيد يُعد الأعنف منذ بدء سريان وقف إطلاق النار، وسط تبادل الاتهامات بخرق الهدنة فيما ، في وقت غادر فيه وزير الخارجية عباس عراقجي باكستان إلى روسيا مع تعثّر المحادثات الأميركية الإيرانية حيث لا تزال التوترات قائمة بين إيران والولايات المتحدة رغم استمرار الهدنة ، خصوصاً في ما يتعلق بالملاحة في الخليج.

Lebanon: US-Israeli-Iranian conflict - Lebanon

تصاعد الدخان الأسود إثر غارة جوية إسرائيلية استهدفت موقعاً في الضاحية الجنوبية لبيروت Photo: Marwan Naamani/dpa/Sipa USA Source: SIPA USA / Marwan Naamani/dpa/picture-alliance/Sipa USA

 للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

يتأرجح وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل الذي مدده الرئيس الأميركي دونالد ترمب لثلاثة أسابيع إضافية، إثر تصعيد عسكري سُجّلت خلاله عشرات الضربات الجوية الإسرائيلية، وقصف أطلقه "حزب الله" باتجاه قوات إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية.

أعنف يوم منذ بدء الهدنة

أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن الغارات الإسرائيلية على جنوب البلاد الأحد بتوقيت بيروت أسفرت عن مقتل 14 شخصا، وهو اليوم الأعنف منذ الإعلان عن وقف إطلاق النار في الحرب بين إسرائيل وحزب الله قبل أكثر من أسبوع.

ووفق إحصاءات وكالة فرانس برس المستندة إلى بيانات رسمية، فقد أسفرت الغارات عن مقتل ما لا يقل عن 36 شخصاً منذ بدء سريان الهدنة.

بينما أعلنت وزارة الصحة اللبنانية أن من بين القتلى يوم الأحد امرأتين وطفلين، مضيفة أن 37 شخصاً آخرين أصيبوا بجروح.

اتهامات متبادلة بخرق الاتفاق

ويأتي هذا في الوقت الذي تبادلت فيه إسرائيل وحزب الله اتهامات جديدة بخرق الهدنة الهشة، حيث قال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو إن الجيش يستهدف حزب الله "بقوة"، بينما تعهد الحزب المدعوم من إيران بمواصلة الرد على "الانتهاكات".

وأعلن الجيش الإسرائيلي الأحد مقتل جندي "في معارك" في جنوب لبنان جُرح خلالها ضابط وخمسة عناصر.

وأفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية الرسمية بشن غارات جوية إسرائيلية على عدة مواقع في جنوب البلاد الأحد، شملت مناطق أصدرت إسرائيل تحذيرا بإخلائها.

وأفاد صحافيو وكالة فرانس برس برصد نزوح لأعداد كبيرة من سكان المناطق المشمولة بالإنذارات وبازدحام للسير باتجاه الشمال.

وقال نتانياهو خلال الاجتماع الأسبوعي للحكومة "يجب أن يكون مفهوما أن انتهاكات حزب الله تقوض وقف إطلاق النار"، مضيفا "سنفعل كل ما يلزم لإعادة إرساء الأمن".

وأضاف نتانياهو الأحد "نحن نعمل بقوة وفق الترتيبات المتفق عليها مع الولايات المتحدة، وبالمناسبة أيضاً مع لبنان"، مشيرا الى أن ذلك "يعني حرية العمل، ليس فقط للرد على الهجمات، وهو أمر بديهي، بل أيضا لإحباط التهديدات الفورية وحتى التهديدات الناشئة".

وقال نتانياهو "هذا يعني حرية التصرف ليس فقط للرد على الهجمات .. ولكن أيضا لاستباق التهديدات المباشرة وحتى التهديدات الناشئة".

في المقابل، شدد حزب الله المدعوم من إيران في بيان على أن استهدافه مواقع إسرائيلية داخل الأراضي اللبنانية هو "رد مشروع" على ما وصفه بخروقات متمادية ومتواصلة للاتفاق منذ اليوم الأول.

تفاصيل اتفاق وقف إطلاق النار وتمديده

دخل اتفاق وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ في 17 نيسان/أبريل، عقب جولة مفاوضات في واشنطن بين ممثلين عن لبنان وإسرائيل.

وكان من المقرر أن يستمر الاتفاق عشرة أيام، قبل أن يعلن الرئيس الأميركي دونالد ترامب في 23 نيسان/أبريل تمديده لثلاثة أسابيع إضافية، بعد جولة ثانية من المحادثات عُقدت في البيت الأبيض.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحق اتخاذ "كافة التدابير الضرورية" للدفاع عن نفسها في مواجهة الهجمات المخطط لها أو الوشيكة أو المستمرة.

وبموجب نص الاتفاق الذي نشرته وزارة الخارجية الأميركية، تحتفظ إسرائيل بحرية اتخاذ "كافة التدابير الضرورية للدفاع عن نفسها في أي وقت بمواجهة الهجمات المخطط لها والوشيكة والمتواصلة".

غارات واسعة ونزوح للسكان

أفادت الوكالة الوطنية للإعلام اللبنانية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية شنت غارات على عدة مواقع في جنوب البلاد، شملت مناطق سبق أن أصدرت إسرائيل تحذيرات بإخلائها.

ورصد صحافيو وكالة فرانس برس نزوح أعداد كبيرة من السكان من المناطق المستهدفة، وسط ازدحام مروري باتجاه المناطق الشمالية.

كما قصفت الطائرات الإسرائيلية قرية كفرتبنيت، ما أدى إلى سقوط ضحايا، في حين دمرت غارة أخرى مسجداً ومبنى دينياً في بلدة زوطر الشرقية.

وأفادت التقارير باستهداف قرى حدودية أخرى، مع تصاعد أعمدة الدخان في مناطق عدة، بينها النبطية الفوقا.

عمليات عسكرية واستهداف بنى تحتية

أعلن الجيش الإسرائيلي أنه استهدف "خلايا إطلاق صواريخ ومستودعات وسائل قتالية" تابعة لحزب الله، إلى جانب مهاجمة "بنى تحتية عسكرية" من الجو وبنيران المدفعية.

وأشار الجيش إلى أن الضربات استهدفت مواقع شمال ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، وهو خط فاصل أعلنت إسرائيل إقامته بعمق نحو عشرة كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية.

كما أعلن اعتراض ثلاث طائرات مسيّرة قبل دخولها الأجواء الإسرائيلية.

خسائر بشرية وتصاعد التوتر

أفادت وزارة الصحة اللبنانية بأن عدد القتلى جراء الهجمات الإسرائيلية منذ الثاني من آذار/مارس بلغ 2509 أشخاص، إضافة إلى إصابة 7755 آخرين.

في المقابل، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل جندي خلال معارك في جنوب لبنان، وإصابة ضابط وخمسة عناصر آخرين.

وأقامت قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان (يونيفيل) مراسم تكريم في بيروت لجندي إندونيسي قضى الجمعة بعدما أُصيب الشهر الماضي في انفجار وقع بجنوب لبنان، خلص تحقيق أولي للأمم المتحدة إلى أنه نجم عن قذيفة دبابة إسرائيلية

تحركات دبلوماسية موازية

بالتوازي مع التصعيد العسكري، تتواصل الجهود الدبلوماسية في المنطقة، حيث غادر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إسلام آباد متوجهاً إلى موسكو، في إطار مساعٍ لإنعاش المحادثات مع الولايات المتحدة.

وأفادت وكالة أنباء "فارس" بأن إيران نقلت رسائل مكتوبة إلى الأميركيين عبر باكستان، تتعلق بقضايا بينها البرنامج النووي ومضيق هرمز، مشيرة إلى أنها لا تندرج ضمن مفاوضات مباشرة.

وكانت إسلام آباد قد استضافت في وقت سابق جولة مفاوضات مباشرة بين الأطراف، دون التوصل إلى اتفاق ينهي الحرب.

 أكسيوس : مقترح إيراني لواشنطن بفتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار

وتشير تقارير الى ان إيران، قدمت عبر وسطاء باكستانيين، مقترحاً جديداً إلى الولايات المتحدة للتوصل إلى اتفاق بشأن إعادة فتح مضيق هرمز وإنهاء الحصار، على أن تؤجل المفاوضات النووية إلى مرحلة لاحقة، حسبما نقل موقع "أكسيوس" عن مسؤول أميركي ومصدرين مطلعين.

وقال ثلاثة مسؤولين أميركيين إن الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد يعقد اجتماعاً في غرفة عمليات البيت الأبيض بشأن إيران مع كبار فريقه للأمن القومي والسياسة الخارجية.

وذكر أحد المسؤولين أن الاجتماع سيناقش حالة الجمود الحالية في المفاوضات مع إيران والخيارات المحتملة للخطوات التالية في الحرب.

توتر إقليمي وتداعيات اقتصادية

ويشكّل التوتر البحري في الخليج نقطة تجاذب أساسية، اذ تفرض واشنطن حصارا على الموانئ الإيرانية، بينما تواصل طهران إغلاق مضيق هرمز الحيوي لإمدادات الطاقة العالمية. وترفض طهران التفاوض في ظل الحصار.

وكان ترامب أعلن السبت أن ويتكوف وكوشنر لن يزورا باكستان. وقال "لدينا كل الأوراق. يمكنهم (الإيرانيون) الاتصال بنا متى أرادوا، لكن لن تقوموا برحلات مدتها 18 ساعة بعد الآن للجلوس والتحدث عن لا شيء".

لكنه شدّد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفا أن الإيرانيين "قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه"، وأنه بعد إلغاء الزيارة "قدموا وثيقة جديدة أفضل"، من دون أن يدلي بتفاصيل.

والأحد، قال ترامب في تصريح لقناة فوكس نيوز "قلتُ إننا لن نفعل هذا بعد الآن. نحن نملك كل الأوراق. إذا أرادوا التحدث، يمكنهم أن يأتوا إلينا، أو يمكنهم أن يتصلوا بنا، كما تعلمون هناك هاتف، ولدينا خطوط آمنة جيدة".

لكنه شدّد على أن عدم سفرهما لا يعني استئناف الحرب، مضيفا أن الإيرانيين "قدموا إلينا وثيقة كان يجب أن تكون أفضل مما هي عليه"، وأنه بعد إلغاء الزيارة "قدموا وثيقة جديدة أفضل"، من دون أن يدلي بتفاصيل.

ورغم استمرار وقف إطلاق النار، لا تزال التوترات قائمة بين إيران والولايات المتحدة، خصوصاً في ما يتعلق بالملاحة في الخليج، حيث تفرض واشنطن قيوداً على الموانئ الإيرانية، فيما تلوّح طهران بإغلاق مضيق هرمز الحيوي.

كما تستمر التداعيات الاقتصادية للحرب في التأثير على الأسواق العالمية، في ظل حالة عدم اليقين التي تخيم على المنطقة.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


7 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP - SBS

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now