في سطور
- قاطعت صيحات الاستهجان عدة طقوس "Welcome to Country" خلال خدمات الفجر في سيدني وملبورن وبيرث صباح يوم السبت.
- أدان سياسيون وقادة عسكريون تصرفات عدد محدود من المشاركين
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أدان قادة عسكريون وسياسيون وزعماء من السكان الأصليين حالات إطلاق صيحات استهجان وتشويش، طالت التقاليد الترحيبية بالقادمين إلى أستراليا او ما يعرف بـ"Welcome to Country" خلال خدمات فجر يوم الأنزاك في عدة مدن أسترالية، في مشهد أثار جدلاً واسعاً على مستوى البلاد.
وشهدت مدن ملبورن وبيرث وسيدني مقاطعة كلمات الترحيب بالأرض، التي تُعد جزءاً رسمياً من مراسم الفجر، من قبل عدد محدود من الحضور الذين أطلقوا صيحات استهجان خلال هذه اللحظات.
ووصف وزير الدفاع الأسترالي ريتشارد مارلز هذه التصرفات بأنها "مخزية"، مؤكداً أنها تتعارض مع القيم التي يجسدها يوم الأنزاك.
وقال مارلز في حديث ABC News Breakfast إن الإقرار بالأرض "هو ببساطة فعل احترام"، مضيفاً أن هذا اليوم يقوم أساساً على قيمة الاحترام، وأن إطلاق صيحات الاستهجان في هذا السياق "يتناقض تماماً مع روح المناسبة".
وشدد على أن الأستراليين "ينبغي أن يعترفوا أيضاً بمساهمات السكان الأصليين في القوات المسلحة الأسترالية وفي التاريخ العسكري للبلاد".
من جهته، أدان القائم بأعمال قائد الجيش الأسترالي اللواء ريتشارد فاغ هذه السلوكيات، واصفاً إياها بأنها "تصرفات مخزية تفتقر إلى الاحترام وتفوت جوهر هذا اليوم".
وأشار فاغ إلى أن "غالبية العسكريين، الحاليين والسابقين، سيشعرون بالاستياء من مثل هذا السلوك"، في إشارة إلى حساسية المناسبة بالنسبة للمؤسسة العسكرية.
وفي السياق ذاته، قالت رئيسة حكومة ولاية فيكتوريا جاسينتا آلان إن "تسييس هذا اليوم المقدس أمر مرفوض"، معتبرة أن كسر لحظة الصمت خلال مراسم الفجر "لا يُعد سلوكاً غير لائق فحسب، بل يمثل أيضاً إساءة للسكان الأصليين الذين خدموا البلاد، ولجميع من قاتلوا وضحوا من أجل الحريات".
أما رئيس حكومة ولاية نيو ساوث ويلز كريس مينز، فقد أعرب عن خيبة أمله من تصرفات "عدد قليل من الأشخاص"، مشيراً إلى أنه لم يشهد من قبل مثل هذه الحوادث خلال مراسم الفجر، لكنه أكد في المقابل أن رد فعل الحضور عكس موقف الغالبية.
وأوضح مينز أن الجمهور بادر بالتصفيق بشكل عفوي دعماً لأحد المتحدثين، في رسالة واضحة تعكس رفض الحاضرين لمثل هذه التصرفات، مشدداً على أن هذا اليوم "مخصص لتكريم التضحيات".

"صيحات الاستهجان" المرفوضة تؤرق مراسم إحياء "يوم أنزاك" في أستراليا
وقوطعت عدة مراسم "الترحيب بالأرض" و "الإقرار بالأرض"، وهي جزء من الطقوس الرسمية لمراسم الفجر بصيحات استهجان صباح يوم السبت.
سيدني
في سيدني، أطلقت مجموعة صغيرة لكنها مسموعة من الحضور صيحات استهجان خلال كلمة "الترحيب بالأرض" التي ألقاها القس والمحارب السابق راي مينيكون في نصب " Cenotaph " بمنطقة Martin Place .
وقوبلت هذه المقاطعة في رد علني ومباشر بتصفيق حار ومطوّل من آلاف الحاضرين، ما ترجم دعما واضحا للمتحدث.
وأكدت شرطة نيو ساوث ويلز اعتقال رجل يبلغ من العمر 24 عاماً بتهمة "الإزعاج"، مع إبعاد عدد آخر من الأشخاص من موقع الحدث، فيما أُفرج عن الموقوف بكفالة مشروطة للمثول أمام المحكمة في الثالث من يونيو.
وقال مينيكون في تصريح نقلته ABC إن مثل هذه الحوادث تعكس واقعاً مستمراً من التمييز، مضيفاً أن السكان الأصليين "يواجهون هذا النوع من العنصرية منذ أكثر من 230 عاماً".
وأشار إلى أن هناك قوانين تهدف إلى ردع مثل هذه السلوكيات، إلا أن بعض الأفراد "ما زالوا يتصرفون خارج إطار القانون".
بدوره، وصف رئيس فرع رابطة الجنود العائدين في نيو ساوث ويلز بالإنابة، العميد المتقاعد فينسنت ويليامز، ما حدث بأنه "أحد أسوأ التصرفات" التي شهدها في مراسم فجر يوم الأنزاك.
وقال إن "بعض الأشخاص يأتون إلى هنا ولديهم أجندات مسبقة، ومن المؤسف أن يختاروا القيام بذلك في يوم يُعد من أكثر الأيام وقاراً".
واشار الى عائلته "قدمت مساهمات كبيرة للبلاد منذ الحرب العالمية الأولى وحتى اليوم"، وأضاف أنه يعتقد أن من أطلقوا صيحات الاستهجان "لم يقدموا شيئاً يُذكر للوطن".
وخلص الى التأكيد أنه "يتعيّن عليهم أن يدركوا أن ما قاموا به اليوم شكّل إساءة لعدد كبير من عائلات المحاربين القدامى وللمحاربين أنفسهم الذين كانوا حاضرين في المكان".
ملبورن
وفي احتفال "أنزاك" في ملبورن، قوطعت خلال مراسم "Welcome to Country" كلمة ألقاها أحد شيوخ قبيلة "غونديتجمارا" من السكان الأصليين عن شعبي بونورونغ وغونديتجمارا مارك براون في نصب "Shrine of Remembrance"، بيد أن التصفيق الحاد من الحشد الذي تجاوز 50 ألف شخص طغى على هذه المقاطعة مع نهاية الكلمة.

وأدان السفير لدى رابطة الجنود العائدين والمحارب المخضرم في تيمور الشرقية وافغانستان ريكي موريس هذا السلوك، واصفاً إياه بأنه "مخيب للآمال"، ومشيراً إلى أن بعض الحضور "يحضرون بأجندات مسبقة"، وهو أمر غير مناسب في "أحد أكثر الأيام قدسية".
وأضاف موريس أن ما حدث "يمثل إساءة لعدد كبير من عائلات الجنود والمحاربين الذين كانوا حاضرين في ذلك اليوم".
بيرث
أما في بيرث، فقد أصدرت الشرطة 14 أمراً بإبعاد أشخاص حاولوا تعطيل مراسم الفجر في " Kings Park"، حيث تعرضت إحدى المحاربات السابقات من السكان الأصليين، دي رايدر، لصيحات استهجان خلال كلمتها.
ووصف الرئيس التنفيذي لرابطة الجنود العائدين في أستراليا الغربية ستيفن بارتون ما حدث بأنه "من أكثر الأمور المخزية" التي سمعها، في تصريح قوبل بتصفيق من الحاضرين.
وفي خطوة تعبيرية عن التضامن، دعا حاكم الولاية كريس داوسون السيدة دي رايدر إلى وضع إكليل الزهور إلى جانبه خلال المراسم.
وليست هذه المرة الأولى التي تشهد فيها مراسم يوم الأنزاك مثل هذه الحوادث، إذ سبق أن أدان رئيس الوزراء الأسترالي أنتوني ألبانيزي العام الماضي حوادث مشابهة في ملبورن وبيرث، ووصفها انذاك بـ"عمل من الجبن الحقير" وطالب المسؤولين عن مقاطعة الاحتفالات "بمواجهة القوة الكاملة للقانون".
تاريخ طويل من خدمة السكان الأصليين
وفي المقابل، أُقيمت في كانبيرا مراسم خاصة لتكريم السكان الأصليين الذين خدموا في القوات الأسترالية منذ عام 1901، بحضور ضيوف من عدة دول بينها الولايات المتحدة ونيوزيلندا والمملكة المتحدة.
ونُظمت هذه الفعالية من قبل رابطة المحاربين القدامى من السكان الأصليين وسكان جزر مضيق توريس، وشهدت مشاركة واسعة من الأستراليين من خلفيات مختلفة.
وقال مدير الاتصالات في الرابطة، المحارب السابق غارث أوكونيل، إن هذه المراسم تعترف أيضاً بفصل مؤلم من تاريخ البلاد، حيث تعرض العديد من المحاربين من السكان الأصليين لمعاملة غير متساوية بعد عودتهم من الخدمة.
وأضاف أن كثيراً من هؤلاء المحاربين وعائلاتهم "عانوا من آثار تلك المرحلة، ولا يزالون يعانون حتى اليوم"، مؤكداً التزام الرابطة بعدم تكرار مثل هذه التجارب في المستقبل.
وبينما تبقى هذه الحوادث محدودة من حيث عدد المشاركين فيها، إلا أنها أعادت فتح نقاش واسع حول معنى الاحترام في الفضاء العام، وحدود الاختلاف في مناسبات وطنية تقوم في جوهرها على الذاكرة المشتركة والتقدير الجماعي للتضحيات.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
