للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
شهدت الساحة الدبلوماسية الدولية تحولاً جيوستراتيجياً بارزاً، عقب إعلان الإدارة الأمريكية رسمياً رفع اسم سوريا من قائمة الدول الراعية للإرهاب، وهو التصنيف المفروض عليها منذ عام 1979 والذي رافقته عقود من العقوبات الاقتصادية المشددة والعزلة المالية الدولية.
ولم تقتصر القرارات الأمريكية على المؤسسات الحكومية الرسمية، بل شملت إلغاء وزارة الخارجية ووزارة الخزانة تصنيف "هيئة تحرير الشام" كمنظمة إرهابية عالمية وشطبها من قوائم العقوبات السوداء، في خطوة تُعبر عن تصويت مباشر بالثقة في إدارة الرئيس الانتقالي أحمد الشرع عقب مرحلة التغيير السياسي التي شهدتها البلاد.
دمشق خارج القائمة الأمريكية السوداء
أكد وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو أن الخطوة تُمثّل "إزالة لأهم العوائق الكبرى" أمام تدفق استثمارات القطاع الخاص الأجنبي، وتعبد الطريق أمام تعافي الاقتصاد السوري وإعادة دمج بنوكه ومؤسساته في الأسواق العالمية.
من جانبه، أوضح وزير الخزانة الأمريكي سكوت بيسنت أن الإجراء يأتي في إطار تنفيذ التعهدات الأمريكية بإتاحة فرص تنموية حقيقية للشعب السوري، مع التأكيد على استمرار واشنطن في مراقبة ملفات مكافحة الإرهاب ومحاسبة الأطراف المخالفة.
تفاعل ودبلوماسية سورية مرحبة:
- وزارة الخارجية: رحّب الوزير أسعد الشيباني بالقرار، واصفاً إياه بـ "ثمرة التحول الذي صنعه السوريون وتجسيد لالتزام الدولة السورية الجديدة بالأمن والسلام الدوليين وتأسيس الشراكات الشفافة".
- وزارة المالية: اعتبر الوزير محمد برنية الخطوة إنجازاً تاريخياً للدبلوماسية السورية يفرض تحدي الاستمرار في الإصلاحات المالية والتطوير المؤسسي.
- المصرف المركزي: شدد حاكم مصرف سوريا المركزي صفوت رسلان على أن المؤسسة النقدية تعكف حالياً على بناء نظام مالي ومصرفي حديث وموثوق يستفيد من كافة الفرص الاستثمارية المرتقبة.
"حرب اقتصادية ساحقة" ضد الشرايين المالية لإيران
وعلى الجانب الآخر من المشهد الإقليمي، أعلنت واشنطن تدشين مرحلة جديدة من الضغط الأقصى على طهران عبر ما وصفته بـ "سياسة الحصار الاقتصادي".
وأوضح وزير الخزانة الأمريكي خلال مؤتمر صحافي أن الولايات المتحدة ستلاحق كافة المنافذ المالية التي تعتمد عليها إيران، مهدداً بفرض عقوبات ثانوية تطال أي دولة أو بنك أو مؤسسة تسهل التعاملات الإيرانية أو تستخدم سجلات السفن ومكاتب الصرافة لتمرير السيولة، مؤكداً أن المخالفين سيُواجهون الاستبعاد الفوري من التعامل بنظام الدولار الأمريكي.
وطالت الإجراءات الصارمة خمسة قطاعات حيوية: الأصول الرقمية، التكنولوجيا، الذهب، الطيران، والنقل البحري.
ردود الفعل الإيرانية: "خطة صمود وتشكيك في الرواية الأمريكية"
ردت طهران بنبرة تحدٍ على حزمة العقوبات الجديدة، مؤكدة عدم تأثرها بالتهديدات الأمريكية:
- وزارة الاقتصاد الإيرانية: أعلن الوزير علي مدني زاده أن الحكومة وضعت خطة تشغيلية واقتصادية متكاملة تمتد لعامين لمواجهة كافة سيناريوهات الحصار، مؤكداً أن واشنطن ستواجه "هزيمة جديدة" في اختبار عزيمة الشعب الإيراني.
- الخارجية الإيرانية: اعتبر نائب وزير الخارجية كاظم غريب آبادي أن التناقض بين التصريحات الأمريكية الداعية لشن "أكبر إنزال مالي في التاريخ" وبين الادعاءات بتدمير القدرات العسكرية والنووية الإيرانية، يُشكل إقراراً صريحاً وفشلاً للإستراتيجية الأمريكية في المنطقة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
