للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
علا التصفيق الحار في ساحة الرهائن في تل أبيب الاثنين حيث احتشد آلاف الأشخاص، مع الإعلان عن تسلم الصليب الأحمر للرهائن الاسرائيليين الأحياء بعد سنتين من احتجازهم في قطاع غزة.
وبدت علامات التأثر على الجميع.
وقال المدرس روني إدري البالغ 54 عاما لوكالة فرانس برس "كنا ننتظر هذه اللحظة، لكننا لا نزال نشعر بالحزن على الذين لن يعودوا وقتلى الحرب الألفين تقريبا. تنتهي سنتان من الجنون. لكنه يوم جميل ننتظره منذ سنتين".
قبل ساعة على بدء عملية الافراج كان عدد المحتشدين بالساحة بالمئات إلا ان العدد ارتفع بشكل كبير في المكان الذي بات محور التعبئة التي نظمتها عائلات الرهائن للمطالبة بعودة ابنائها.

ونصبت في الساحة شاشة ضخمة لمتابعة عمليات الإفراج.
وغلب التأثر على المحتشدين الذين تبادلوا العناق وأمسكوا بأيدي بعضهم بعضا، ولوح بعضهم بالعلم الإسرائيلي عندما عبرت المروحيات العسكرية السماء وهي تنقل الرهائن المفرج عنهم إلى المستشفى.
وقالت نوغا التي وضعت ملصقا كتب عليه "اليوم الأخير" لوكالة فرانس برس أنها تشعر "بحماسة كبيرة".
ولوّح كثيرون بأعلام إسرائيل فيما حلّقت مروحيات عسكرية كانت تقلّ الرهائن في طريقها إلى المستشفيات.
وسُرّبت صور لاحقا إلى وسائل الإعلام، ليثير كل منها موجة تصفيق في ساحة تل أبيب.
وتُظهر الصور بعض الرهائن وهم يتحدثون مع جنود إسرائيليين، مثل أفيناتان أور بالزيّ الكاكي رافعا قبضته، أو التوأمين غالي وزيف برمان يرتديان قميصي ناديهما المفضل، مكابي تل أبيب، بابتسامات عريضة.
ونشرت صور أخرى توثّق البكاء عند لقاء الأقارب بعد 738 يوما من الانتظار، فيما بدت الحشود كلها تبكي معهم.

وتوضح "مشاعري مختلطة بين التأثر الكبير والحزن على الذين لن يعودوا".
وحضر إلى الساحة سفير فرنسا في إسرائيل فريدريك جورنيس الذي رفع صور الرهائن الفرنسيين-الإسرائيليين أمام مبنى السفارة. وارتدى قميصا قطنيا كتب عليه "أعيدوهم إلى الديار".
أتى البعض قبل ساعات حرصا على عدم تفويت مشهد الافراج عن الرهائن العشرين الأحياء الاثنين إذ أن وسائل إعلام إسرائيلية عدة أشارت الأحد إلى أن العملية قد تحصل خلال الليل.
ونظم منتدى عائلات الرهائن التجمع الرئيسي لأقارب الرهائن في الساحة "ليلة صفراء" بلون الشارة التي ترمز للرهائن في إسرائيل والتي انتشرت بشكل واسع في الفضاء العام الإسرائيلي وعند المستديرات وعلى أبواب السيارات.
"متأثرة جدا"
قالت إحدى مؤسسات المنتدى النائبة العمالية السابقة إيميلي مواتي لوكالة فرانس برس وهي بالكاد تحبس دموعها "أنا متأثرة جدا" مشيرة إلى الحشود المجتمعة.
على شاشات ضخمة نصبت في المكان، بثت محطات التلفزة الإسرائيلية لقطات من تجمعات سابقة في الساحة نفسها التي أصبحت على مر الأشهر القلب النابض للتعبئة التي احدثتها عائلات الرهائن للضغط من أجل عودة ابنائها من قطاع غزة.
وبثت مكبرات الصوت بشكل متواصل أغنية "هابايتا" (في المنزل بالعبرية) في وقت كشفت كتائب عز الدين القسام لائحة بأسماء الرهائن العشرين الأحياء الذين تفرج عنهم الاثنين.
والأغنية تعود لثمانينات القرن الماضي وكانت موجهة في الأساس للجنود الإسرائيليين خلال الاجتياح الإٍسرائيلي للبنان. وعادت للانتشار بشكل واسع في كل أرجاء البلاد منذ اختطاف الرهائن في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وكانت تنشد خلال التجمعات الأسبوعية بمشاركة عشرات آلاف الأشخاص خلال السنتين الأخيرتين.
وتنص الخطة التي وضعها ترامب لوقف الحرب في قطاع غزة على الإفراج عن الرهائن الـ47 المتبقين في غزة من أصل 251 خطفوا في هجوم حماس وبينهم عشرون تعتقد إسرائيل أنهم ما زالوا على قيد الحياة، إضافة إلى رفات رهينة احتجز في العام 2014.
"ولادة جديدة" لسجناء فلسطينيين
احتفل آلاف الفلسطينيين في مدينة خان يونس في جنوب قطاع غزة الإثنين بوصول حافلات للصليب الأحمر أقلّت نحو 1700 من المعتقلين الفلسطينيين الذين أطلقت إسرائيل سراحهم.
وتسلّق البعض جوانب الحافلات التي كانت تشق طريقها ببطء وسط حشود غفيرة تجمّعت عند مستشفى ناصر، لاستقبال أحبائهم.
قال السجين المطلق سراحه والبالغ 25 عاما يوسف عفانة، وهو من شمال غزة في تصريح لوكالة فرانس برس "الفرحة الكبرى هي رؤية عائلتي كلها مجتمعة لاستقبالي".
وتابع "قضيت عشرة أشهر في السجن، هي من أصعب الأيام التي عشتها على الإطلاق. الألم في السجن ليس فقط جسديا، إنه ألم في الروح"، مشيرا، على غرار كثر من رفاقه، إلى أنه يأمل أن يتم الإفراج قريبا عن كل السجناء المتبقين في السجون الإسرائيلية.

أمام مستشفى ناصر، واجه عناصر ملثّمون ويرتدون زيا عسكريا صعوبات في الحفاظ على النظام، مع نزول السجناء ببزاتهم الرمادية الخاصة بالسجون الإسرائيلية، من الحافلات.
وصدحت أغان وطنية عبر مكبرات الصوت، فيما رفرفت الأعلام الفلسطينية إلى جانب أعلام حماس والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.
"محو تلك الذكريات"
شدّد شادي أبو سيدو البالغ 32 عاما وهو من حي الرمال في مدينة غزة، على أنه تعرّض مع سجناء آخرين لسوء معاملة في السجن.
وقال لفرانس برس "حتى قبيل إطلاق سراحنا، واصلوا إساءة معاملتنا وإذلالنا".
وأضاف "لكنّا نأمل الآن في محو تلك الذكريات المؤلمة وبدء حياة جديدة".
من بين الفلسطينيين المطلق سراحهم بموجب اتفاق وقف إطلاق النار في غزة بوساطة أميركية، هناك نحو 1700 اعتقلهم الجيش الإسرائيلي في غزة خلال الحرب، فيما هناك 250 معتقلا أمنيا، بينهم كثر دينوا بقتل إسرائيليين.
هؤلاء، وافقت إسرائيل على إطلاق سراحهم مقابل الإفراج عن الرهائن المحتجزين في غزة، في إطار المرحلة الأولى من خطة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لإنهاء الحرب التي أشعل فتيلها هجوم غير مسبوق شنّته حماس على إسرائيل في السابع من تشرين الأول/أكتوبر 2023.

وفي مدينة رام الله بالضفة الغربية المحتلة، تجمّع حشد كبير لاستقبال نحو مئة من السجناء المطلق سراحهم بموجب الاتفاق.
رفع بعضهم شارات النصر، فيما واجه آخرون صعوبات في السير بدون مساعدة لدى نزولهم من الحافلات وقد استُقبلوا بالهتاف والترحاب.
محاطا بذويه الذين قال إنه سيقضي معهم أول ليلة خارج السجن، قال مهدي رمضان لفرانس برس "إنه شعور لا يوصف، ولادة جديدة".
على مقربة، تعانق أقارب وقد انهمرت دموعهم فيما أغمي على البعض من شدة التأثر لرؤية أحبائهم مجددا بعد سنوات، وأحيانا عقود، في السجن.
"لحظة جميلة جدا"
نور صوفان البالغ 27 عاما، كان بانتظار رؤية والده موسى الذي سُجن بعد بضعة أشهر على ولادته، خارج السجن لأول مرة.
أتى صوفان ومعه ستة من أقاربه إلى رام الله من نابلس، شمال الضفة الغربية، وقضوا الليل في سيارتهم.
وقال "لم أرَ والدي من قبل، وهذه هي المرة الأولى التي سأراه فيها. إنها لحظة جميلة جدا".
على غراره، تحدّى كثر قيود التنقّل التي تطبع الحياة اليومية في الأراضي الفلسطينية، مع ازدياد نقاط التفتيش التي أقامها الجيش الإسرائيلي خلال الحرب.
وأفادت وسائل إعلام فلسطينية الأحد بأن السلطات الإسرائيلية اتّصلت بعائلات معتقلين وطلبت منهم عدم إقامة احتفالات حاشدة.

وقال علاء بني عوده الذي جاء من بلدة طمون في شمال الضفة الغربية لاستقبال ابنه البالغ 20 عاما والذي قبع في السجن أربع سنوات "غير مسموح إقامة استقبال، غير مسموح الاحتفال، غير مسموح التجمّع".
وقال سجناء عدة لفرانس برس إنهم سيذهبون إلى منازلهم للبقاء مع عائلاتهم.
في السابق، تخلّلت عمليات إطلاق سراح سجناء تجمّعات حاشدة في شوارع رام الله حيث رُفعت الأعلام الفلسطينية وكذلك أعلام الفصائل، لا سيما حماس.
ترامب يحيّي "يوما عظيما للشرق الأوسط"
وقّع قادة الولايات المتحدة ومصر وتركيا وقطر في شرم الشيخ الاثنين وثيقة اتفاق غزة الذي توسّط فيه دونالد ترامب لوقف إطلاق النار وتبادل الرهائن والمعتقلين بين إسرائيل وحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، ووصف الرئيس الاميركي ما جرى بأنه "يوم عظيم للشرق الأوسط".
وصل ترامب إلى شرم الشيخ آتيا من إسرائيل حيث ألقى كلمة أمام الكنيست تحدث فيها عن "بزوغ فجر تاريخي لشرق أوسط جديد" ونهاية "كابوس طويل ومؤلم" للإسرائيليين والفلسطينيين.

وتزامن خطابه مع عودة آخر الرهائن الأحياء من غزة ومئات من المعتقلين الفلسطينيين إلى ديارهم بموجب خطة أميركية لوقف إطلاق النار بين إسرائيل وحماس.
وبصفته مهندس خطة وقف إطلاق النار في قطاع غزة الذي أنهكته حرب ضروس على مدى عامين، شارك ترامب في رئاسة قمة شرم الشيخ إلى جانب الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بحضور 31 من قادة الدول والمنظمات الدولية.
ولم يحضر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو ولا ممثلون لحماس القمة، في حين شارك فيها الرئيس الفلسطيني محمود عباس الذي صافح الرئيس الأميركي.
واستقبل ترامب القادة واقفا على منصة مدّ عليها بساط أحمر، مبتسما ومصافحا تباعا كلّ واحد منهم، وأمامه لوحة كتب عليها "السلام 2025" وخلفه لافتة كبيرة كتب عليها "السلام في الشرق الأوسط". ورفع الرئيس الأميركي إبهامه مرارا أمام الكاميرات.
ووقّع قادة الدول الوسيطة، ترامب، والسيسي وأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني والرئيس التركي رجب طيب أردوغان وثيقة اتفاق غزة، بصفتها الدول الضامنة للاتفاق الهادف إلى إنهاء الحرب.

وقال ترامب إن "الوثيقة ستتضمن القواعد والترتيبات والعديد من التفاصيل الأخرى"، مضيفاً مرتين "سيصمد هذا الاتفاق". ولم يُقدّم أي تفاصيل إضافية.
وأوردت الوثيقة التي وقعها القادة، كما يظهر في صورة التقطها مصورو وكالة فرانس برس "نرحّب بالتقدّم المُحرَز في إرساء ترتيبات سلام شاملة ودائمة في قطاع غزة، وبالعلاقات الودّية والمثمرة بين إسرائيل وجيرانها في المنطقة"، مع التأكيد على الالتزام "بمستقبل يسوده السلام الدائم".
وتتضمّن خطة ترامب في مرحلة لاحقة نزع سلاح حماس وإقصاءها عن إدارة القطاع الذي تحكمه منذ العام 2007.
ولم تُدلِ حماس بموقف واضح بشأن مسألة نزع سلاحها، وتطالب بانسحاب إسرائيلي كامل من الأراضي الفلسطينية، فيما لا تزال القوات الإسرائيلية تسيطر حاليا على 53% من مساحة القطاع.
وقال مسؤول في حماس إن المرحلة الثانية من المفاوضات ستكون "صعبة".
وبدأت شاحنات محمّلة بالمساعدات الإنسانية بدخول القطاع المدمر عبر إسرائيل، فيما تنتظر أخرى على الحدود بين القطاع ومصر.
ومساء الإثنين، غادر ترامب شرم الشيخ عائدا إلى واشنطن، وفق ما أفاد مصور لوكالة فرانس برس على متن الطائرة الرئاسية الاميركية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
