للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
شهدت الأزمة في جنوب لبنان تطورًا جديدًا مع إعلان مجلس الأمن الدولي عقد جلسة طارئة، الإثنين، بناءً على طلب فرنسي لمناقشة المستجدات الميدانية الأخيرة، وذلك في أعقاب سيطرة القوات الإسرائيلية على قلعة الشقيف التاريخية الواقعة في محافظة النبطية جنوب البلاد.
ويأتي الاجتماع الدولي في ظل تصاعد العمليات العسكرية بين إسرائيل وحزب الله، بعدما وصف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو السيطرة على القلعة بأنها "تحول حاسم" في مسار العمليات، مؤكدًا أن الجيش الإسرائيلي سيواصل توسيع نطاق سيطرته في المناطق التي يقول إنها كانت خاضعة لنفوذ الحزب.
وتُعد قلعة الشقيف من أبرز المواقع الاستراتيجية في جنوب لبنان، إذ تشرف على مساحات واسعة من الأراضي اللبنانية وأجزاء من شمال إسرائيل.
ويرى مراقبون أن السيطرة عليها قد تمنح القوات الإسرائيلية أفضلية ميدانية تسمح بالتقدم نحو مناطق أعمق في الجنوب، ولا سيما باتجاه محيط النبطية.
في المقابل، عبّرت فرنسا عن قلقها من التطورات الأخيرة، حيث أكد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أن التصعيد الجاري لا مبرر له، داعيًا إلى وقف القتال بشكل دائم. كما شدد على استمرار دعم باريس للمؤسسات اللبنانية وجهودها الرامية إلى بسط سلطة الدولة على كامل أراضيها والحفاظ على وحدة البلاد وسيادتها.
ميدانيًا، وسّعت إسرائيل نطاق إجراءاتها العسكرية عبر إصدار أوامر إخلاء لسكان المناطق الواقعة جنوب نهر الزهراني، تمهيدًا لعمليات إضافية. كما نفذت غارات جوية استهدفت مناطق عدة في الجنوب، من بينها مدينة صور ومحيطها، حيث أفادت وزارة الصحة اللبنانية بإصابة عدد من العاملين في القطاع الصحي نتيجة قصف طال محيط أحد المستشفيات في مدية صور.
وفي بلدة دير الزهراني، أعلنت السلطات الصحية اللبنانية سقوط ثمانية قتلى وإصابة تسعة عشر شخصًا جراء غارة إسرائيلية استهدفت البلدة فجر الأحد، بينهم نساء وأطفال. كما تحدثت السلطات المحلية عن انتقال فرق الدفاع المدني مؤقتًا إلى مناطق أكثر أمانًا بعد تلقيها تحذيرات بالإخلاء.
من جانبه، أكد حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية ومسيرات استهدفت مواقع عسكرية إسرائيلية في شمال إسرائيل، فيما أعلن الجيش الإسرائيلي اعتراض معظم المقذوفات التي أُطلقت خلال الساعات الماضية.
وأثار رفع العلم الإسرائيلي فوق قلعة الشقيف ردود فعل متباينة. ففي حين اعتبر وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس أن الخطوة تحمل رمزية مرتبطة بتاريخ الوجود العسكري الإسرائيلي السابق في جنوب لبنان، أكد النائب في حزب الله حسن فضل الله أن القلعة موقع أثري وطني لا يشكل منشأة عسكرية للحزب.
وتكتسب القضية بعدًا إضافيًا بالنظر إلى الوضع التراثي للقلعة، التي تتمتع بحماية معززة من منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، وسط تحذيرات لبنانية من تعرض مواقع أثرية عدة لخطر التضرر نتيجة العمليات العسكرية المستمرة.
وتشير الأرقام الرسمية اللبنانية إلى مقتل أكثر من ثلاثة آلاف وأربعمئة شخص منذ اندلاع الحرب في آذار/مارس، إضافة إلى نزوح أكثر من مليون شخص من مناطقهم.
في المقابل، أعلنت إسرائيل مقتل خمسة وعشرين من جنودها خلال الفترة ذاتها.
ويأتي هذا التصعيد بالتزامن مع المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران. كما يُنتظر أن يعقد لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المحادثات المباشرة في واشنطن خلال الأيام المقبلة.
وفي ظل استمرار المواجهات وتبادل الضربات، تتجه الأنظار إلى جلسة مجلس الأمن المرتقبة وما قد تفضي إليه من مواقف أو تحركات دولية تهدف إلى احتواء التصعيد ومنع انزلاق المنطقة نحو مواجهة أوسع.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
ابقوا على اطلاع من خلال الاشتراك في رسالتنا الإخبارية الأسبوعية المجانية.
