Watch FIFA World Cup 2026™

LIVE, FREE and EXCLUSIVE

الهجرة في قلب معركة سياسية في أستراليا .. من يدعو الى خفضها ومن يرفض ربطها بأزمة الإسكان ؟

عادت الهجرة إلى واجهة النقاش السياسي في أستراليا، وباتت واحدة من أبرز ساحات الصراع السياسي خلال عام 2026.

A four-way composite image of Anthony Albanese, Angus Taylor, Pauline Hanson, and Larissa Waters.
Australia's major parties are clashing over immigration policy. But one expert says it's not really the issue voters are grappling with. Source: AAP

في سطور

  • أظهرت بيانات جديدة صادرة عن مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) أن صافي الهجرة الخارجية إلى أستراليا انخفض إلى 301 ألف شخص عام 2025.
  • يرى أحد الخبراء أن المشكلة الحقيقية التي تشغل الناخبين ليست الهجرة، وأنها تُستخدم أحياناً بوصفها "كبش فداء" (Scapegoat) لقضايا أخرى.

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

تتصدر قضية الهجرة النقاش السياسي في أستراليا مجدداً مع تراجع صافي الهجرة الخارجية واستمرار الجدل حول تأثيرها على أزمة الإسكان وتكلفة المعيشة. وبينما تدعو بعض الأحزاب إلى خفض الأعداد بشكل كبير، ترفض أخرى تحميل المهاجرين مسؤولية التحديات الاقتصادية ليصبح الملف أحد أبرز المعارك السياسية في عام 2026

وأظهرت بيانات جديدة أصدرها مكتب الإحصاءات الأسترالي (Australian Bureau of Statistics - ABS) يوم الخميس أن صافي الهجرة الخارجية انخفض إلى 301 ألف شخص في عام 2025، مقارنة بـ306 آلاف شخص في العام السابق.

ورغم هذا الانخفاض، لا يزال الرقم أعلى من الأهداف التي وضعتها حكومة حزب العمال (Labor)، فيما يرى كل من الائتلاف (Coalition) وحزب أمة واحدة (One Nation) أن المستويات الحالية لا تزال "غير مستدامة".

وجاء نشر هذه الأرقام بعد يوم واحد فقط من خطاب زعيمة حزب أمة واحدة بولين هانسون أمام نادي الصحافة الوطني (National Press Club)، حيث القت اللوم على الهجرة وحملتها مسؤولية الضغوط التي يشهدها قطاع الإسكان.

ورغم اتفاق العديد من الخبراء على أن مستويات الهجرة تؤثر إلى حد ما على الإسكان، فإنهم يختلفون بشأن حجم هذا التأثير.

وكان مات غرودنوف، كبير الاقتصاديين في مركز الدراسات السياسية التقدمية "معهد أستراليا" (Australia Institute)، قد قال مؤخراً لـSBS إن "البيانات تظهر أن المهاجرين لا يؤثرون في أزمة القدرة على تحمل تكاليف السكن"، مضيفاً أن للهجرة "أثراً إيجابياً" على الاقتصاد بصورة عامة.

أذن كيف تقارن سياسات الأحزاب الرئيسية في ملف الهجرة؟ وهل الهجرة فعلاً هي القضية التي تقلق الناخبين؟

حزب العمال .. (Labor)

يسعى حزب العمال إلى خفض صافي الهجرة الخارجية.

ويحدد برنامج الهجرة الدائمة للحزب سقفاً يبلغ 185 ألف مكان في العام المالي 2026-2027، منها 132 ألفاً و240 مكاناً، أي ما يعادل 71 في المئة، مخصصة لسد النقص في المهارات المطلوبة في سوق العمل.

وعلى المدى الأطول، تستهدف الحكومة خفض صافي الهجرة الخارجية إلى 225 ألف شخص سنوياً خلال السنوات الثلاث المقبلة.

وأشار وزير الخزانة جيم تشالمرز إلى أحدث بيانات مكتب الإحصاءات الأسترالي باعتبارها دليلاً على استمرار الاتجاه آخذ في الانخفاض، قائلاً إن مستويات الهجرة "انخفضت بالفعل بنسبة 45 في المئة منذ ذروتها".

وفي ما يتعلق بالطلاب الدوليين، حدد الحزب سقفاً وطنياً يبلغ 295 ألف مقعد للطلاب الدوليين في عام 2026، واصفاً ذلك بأنه نمو "مدار" و"مستدام" يدعم قطاع التعليم الدولي مع الحفاظ على "نزاهة نظام الهجرة".

أما في ملف الإسكان، فقد ربط وزير الهجرة توني بيرك بين الهجرة وأزمة السكن، لكنه حذر من أن التعامل مع الهجرة بطريقة خاطئة قد يؤدي إلى تفاقم المشكلة.

وقال لشبكة سكاي نيوز (Sky News) يوم الاثنين "إذا تعاملت مع الهجرة بالطريقة الخاطئة، فقد تجعل وضع الإسكان أسوأ".

وأضاف أن أعداد المهاجرين يجب أن تكون "متوائمة" مع حجم المعروض من المساكن.

لكن معالجة أزمة الإسكان لدى حزب العمال تركز أساساً على جانب العرض، من خلال الاستثمار في عمال البناء، وتقديم الحوافز للولايات، وزيادة الاستثمار في الإسكان الاجتماعي، بدلاً من اعتبار خفض الهجرة الحل الرئيسي للأزمة.

الائتلاف .. (Coalition)

تتمحور سياسة الائتلاف في ملف الهجرة على ما يسميه "خطة الهجرة القائمة على القيم الأسترالية " (Australian Values Migration Plan) .,

ولم يلتزم الائتلاف بسقف رقمي ثابت ومحدد، لكنه ألمح إلى استهداف مستوى "أقل بكثير من 200 ألف" مهاجر سنوياً.

ويربط الائتلاف مستويات الهجرة بقطاع الإسكان، إذ يقترح أن يساوي سقف صافي الهجرة الخارجية عدد المنازل الجديدة التي تم إنجازها في العام السابق.

وقال زعيم المعارضة أنغوس تايلور إن الخطة تهدف إلى الحد من "الهجرة الجماعية" (Mass Migration)، من دون تحديد أرقام دقيقة.

وأضاف "ينبغي لأستراليا أن تستقبل فقط العدد الذي تستطيع توفير مساكن له".

كما أكد تايلور أن الائتلاف سيشترط توقيع المهاجرين على بيان خاص بـ"القيم الأسترالية" (Australian Values)، يتناول قضايا مثل حرية الدين، واعتماد اللغة الإنجليزية لغة وطنية، ومبدأ "الفرصة العادلة للجميع" (Fair Go for All)، على أن يصبح ذلك شرطاً قانونياً للحصول على التأشيرة.

ولوح تيلور بما وصفت سياسة الترحيل قائلا "إذا قام حامل التأشيرة بتقويض قيمنا الديمقراطية أو لم يحترم القانون أو أظهر عدم احترامه لقيمنا الأساسية، فسيتم ترحيله من أستراليا".

أما في ما يتعلق بالطلاب الدوليين، فقط وصف زعيم حزب المواطنين (Nationals) مات كانافان نظام تأشيرات الطلاب الدوليين بأنه "عملية احتيال كاملة"، داعياً إلى تقليصه، من دون إعلان رقم محدد.

كما تعهد الائتلاف بتشديد الإجراءات ضد الأشخاص الذين يتجاوزون مدة إقامتهم القانونية، والحد من طلبات اللجوء غير المستندة إلى أسس قانونية، وتعزيز التدقيق الأمني لمنع دخول الأشخاص المصنفين ذوي مخاطر عالية.

حزب أمة واحدة .. (One Nation)

يعتمد الحزب سياسة يطلق عليها اسم "أستراليا أولاً " (Australian First)

ويدعو إلى فرض سقف صارم يبلغ 130 ألف تأشيرة سنوياً، بهدف تخفيف الضغوط على الإسكان والأجور والبنية التحتية.

كما يريد ترحيل 75 ألف شخص يقول إنهم مهاجرون غير شرعيين، وفرض فترة انتظار مدتها ثماني سنوات قبل أن يتمكن القادمون الجدد من الحصول على الجنسية أو الاستفادة من برامج الرعاية الاجتماعية.

وفي ملف الطلاب الدوليين، تعهد الحزب بإغلاق ما يسميه "ثغرة التأشيرات" التي تحول الدراسة إلى "باب خلفي" للحصول على الإقامة الدائمة أو للعمل بأجور منخفضة.

ويريد الحزب أيضاً منع دخول مهاجرين من دول يقول إنها تشجع "أيديولوجيات متطرفة" لا تتوافق مع القيم الأسترالية.

وكما يدعو إلى انسحاب أستراليا من اتفاقية الأمم المتحدة الخاصة باللاجئين، بحجة أن أستراليا لا ينبغي أن تُفرض عليها قرارات من منظمات أجنبية بشأن الأشخاص الذين تقبلهم لأسباب إنسانية.

ويربط الحزب بصورة مباشرة بين الهجرة وأزمة الإسكان، معتبراً أن خفض الهجرة بـ"شكل كبير" سيؤدي إلى تقليص الطلب على شراء واستئجار المساكن.

حزب الخضر .. (Greens)

يعد حزب الخضر الحزب الوحيد الذي لا يقترح خفضاً عاماً في أعداد المهاجرين.

وتعطي سياساته أولوية للاجئين ولمّ شمل الأسر، مؤكداً أن أستراليا تستفيد من الهجرة.

ولم يكن ملف الطلاب الدوليين محوراً رئيسياً في برنامجه، لكنه رفض الربط بين الطلاب الدوليين وأزمة الإسكان.

ووصف الحزب هذا الطرح بأنه "محاولة لاستخدام المهاجرين والطلاب الدوليين كبش فداء لأزمة إسكان لم يتسببوا بها".

وفي ما يتعلق باللاجئين وطالبي اللجوء، يدعو الحزب إلى زيادة الحصة الإنسانية من مستوياتها الحالية إلى 50 ألف مكان سنوياً، وإنهاء احتجاز طالبي اللجوء خارج أستراليا، وضمان عدم فصل الأسر خلال عمليات تقييم طلبات الهجرة، إلى جانب مجموعة واسعة من السياسات الأخرى.

أما في ملف الإسكان، فيرفض الحزب الربط بين الهجرة والأزمة الحالية، ويرى أن الحل يكمن في تعزيز حقوق المستأجرين، وزيادة المعروض من الإسكان العام والميسر التكلفة، وفرض ضرائب على كبار المستثمرين العقاريين.

كيف ينظر الناخبون إلى الهجرة؟ ولماذا؟

تشير نتائج استطلاع حديث أجراه مكتب الإحصاءات الأسترالي (ABS) إلى أن 75% من الأستراليين كانوا يرون في عام 2025 أن التعددية الثقافية مفيدة للمجتمع.

وشمل الاستطلاع أشخاصاً تبلغ أعمارهم 15 عاماً فأكثر من 13 ألفاً و302 أسرة.

لكن البيانات تظهر أيضاً أن الثقة بالتعددية الثقافية تواجه ضغوطاً، إذ انخفض الدعم لها بنسبة 10% منذ عام 2020.

وفي الوقت نفسه، أظهرت استطلاعات الرأي أن غالبية الأستراليين يعتقدون أن مستويات الهجرة كانت مرتفعة أكثر من اللازم منذ عقود، بغض النظر عن الحزب الموجود في السلطة، وفقاً لما يقوله كوس ساماراس، مدير شركة الاستشارات واستطلاعات الرأي (RedBridge Group).

وقال ساماراس لــــSBS News إنه "في كل مرة يُسأل فيها الأستراليون عبر تاريخ البلاد عما إذا كانت الهجرة مرتفعة جداً، تكون الإجابة دائماً نعم".

لكنه أوضح أن هذا الشعور لا يتحول بالضرورة إلى أولوية سياسية، مشيراً إلى أن 30 % فقط من ناخبي حزب أمة واحدة يعتبرون الهجرة قضية أساسية.

وأضاف "تحظى القضية باهتمام إعلامي كبير، وهناك شريحة من المجتمع ترى أنها تسهم في تحديات البنية التحتية وأزمة الإسكان".

وتابع: "لكنها تبقى في الخلفية، وليست القضية الأولى التي تحرك الحياة السياسية في أستراليا حاليا".

ويرى ساماراس أن القضية الحقيقية التي تشغل الأستراليين هي "تكلفة المعيشة في المرتبة الأولى والثانية والثالثة والرابعة والخامسة".

وأضاف أن قضيتي الإسكان والصحة ترتبطان ارتباطاً وثيقاً بتكلفة المعيشة، خصوصاً في المناطق الإقليمية، حيث تزيد تكاليف السفر للحصول على الرعاية الطبية المتخصصة من الأعباء المالية على السكان.

كما شكك ساماراس في صحة الربط بين الهجرة وأزمة الإسكان، قائلاً إن مناطق نقص الإيجارات لا تتطابق مع المناطق التي يتركز فيها الطلاب الدوليون، كما أن اللاجئين وطالبي اللجوء لا يشترون أو يستأجرون عادة منازل في الأحياء الداخلية للمدن الكبرى.

أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


7 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By Alexandra Koster

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS




Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Stream now