للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في ظل هول الصدمة بعد الغارات الإسرائيلية الدامية التي أوقعت مئات القتلى والجرحى في لبنان، يتقدم المسار السياسي بخطوات حذرة نحو فتح قنوات تفاوض مباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن الأسبوع المقبل.
ويأتي هذا التحرك في سياق ضغوط دولية متزايدة لإدراج لبنان ضمن اتفاق وقف إطلاق النار، وهي دعوة لم تقتصر على أوروبا، بل عبّر عنها أيضاً رئيس الوزراء الأسترالي انتوني البانيزي بالاضافة الى الصين ودول عديدة، بالتوازي مع مسار تفاوضي انطلق من إسلام آباد قبل أن يتجه نحو العاصمة الأميركية.
التصعيد الميداني يعيد رسم المشهد
بقي لبنان في صدارة التطورات الميدانية والسياسية، بعدما أعلنت وزارة الصحة أن الغارات الإسرائيلية أوقعت أكثر من 300 قتيل ونحو 1150 جريحاً، في حصيلة تعكس حجم التصعيد الذي شهدته البلاد خلال الساعات الماضية.
وأدت هذه الضربات إلى تهديد مسار تفاوضي ناشئ، في وقت استمرت فيه الغارات الإسرائيلية على مناطق عدة في جنوب لبنان، ما أضفى مزيداً من التعقيد على المشهد.
مفاوضات واشنطن
وأفاد مسؤول أميركي بأن وزارة الخارجية في واشنطن ستستضيف الأسبوع المقبل اجتماعاً لبحث مفاوضات وقف إطلاق النار بين لبنان وإسرائيل، مؤكداً أن الاتصالات الدبلوماسية دخلت مرحلة أكثر تقدماً.
وذكرت وسائل إعلام إسرائيلية أن سفير إسرائيل في واشنطن يحيئيل ليتر سيقود وفد بلاده في هذه المفاوضات، التي تأتي بعد أيام من تصعيد عسكري واسع.
وفي تطور مفاجئ أعلن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو الخميس أنه أعطى توجيهاته للبدء بـ"مفاوضات مباشرة" مع لبنان.
وقال نتانياهو كما نقل عنه مكتبه "إثر طلبات لبنان المتكررة للبدء بمفاوضات مباشرة مع اسرائيل، اعطيت توجيهاتي يوم (الاربعاء) لخوض مفاوضات مباشرة مع لبنان في أقرب وقت ممكن" موضحا أن "المفاوضات ستتناول نزع سلاح حزب الله وإقامة علاقات سلام بين اسرائيل ولبنان".
في المقابل، أكد مسؤول حكومي لبناني بحسب فرانس برس أن بلاده تشترط وقف إطلاق النار قبل الدخول في أي مفاوضات .
بدوره جدد النائب عن حزب الله علي فياض رفض حزبه لأي مفاوضات مباشرة بين لبنان وإسرائيل، مشدداً على "التمسك بالثوابت الوطنية" وفي مقدمتها الانسحاب الإسرائيلي ووقف الأعمال العدائية وعودة السكان إلى قراهم وبلداتهم، ومطالباً الحكومة اللبنانية بجعل وقف إطلاق النار شرطاً مسبقاً لأي خطوة أخرى.
ترامب يتحدث عن اتصال لـ"خفض الوتيرة"
وأعرب الرئيس الأميركي دونالد ترامب ن تفاؤله بإمكانية التوصل إلى اتفاق سلام، مشيرا الى ان إسرائيل "بصدد خفض وتيرة"عملياتها العسكرية في لبنان.
وقال الرئيس الأميركي إن نتانياهو وافق، في اتصال هاتفي معه الأربعاء، على "خفض الوتيرة" في ما يتّصل بلبنان بعد الضربات العنيفة التي شنّتها إسرائيل الأربعاء.
واوضح ترامب إن نتانياهو وافق خلال اتصال هاتفي على تقليص الهجمات، في خطوة اعتبرها مؤشراً على إمكانية تهيئة الأجواء لنجاح المفاوضات.
فرنسا تلوح بإعادة بحث اتفاق بروكسل وتل ابيب
وأدانت فرنسا الغارات الإسرائيلية على لبنان، حيث قال وزير الخارجية جان-نويل بارو إن هذه الضربات غير مقبولة وغير متناسبة، مشيراً إلى أنها تهدد الهدنة الهشة بين الولايات المتحدة وإيران.
وأكد أن بلاده تقف إلى جانب لبنان، محذراً من أن تدمير الدولة اللبنانية لن يؤدي إلى إنهاء حزب الله، بل قد يعزز نفوذه.
وشدد على أن لبنان "لا يجب أن يكون "كبش فداء" لحكومة منزعجة من التوصل إلى وقف إطلاق نار" بين واشنطن وطهران.
كما شدد الرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون على ضرورة شمول لبنان بأي اتفاق لوقف إطلاق النار، معتبراً أن استبعاده سيقوض استدامة التهدئة في المنطقة.
ولوّحت باريس بإعادة النظر في اتفاق الشراكة بين الاتحاد الأوروبي وإسرائيل، في ظل تصاعد الانتقادات الأوروبية للعمليات العسكرية الأخيرة.
الحكومة اللبنانية لتعزيز الأمن في بيروت
من جهته دعا رئيس الحكومة اللبنانية نواف سلام إلى تعزيز سيطرة الدولة على العاصمة بيروت، وحصر السلاح بيد القوى الشرعية، في إطار إجراءات تهدف إلى حماية المواطنين وممتلكاتهم.
وقال سلام في ختام اجتماع لمجلس الوزراء برئاسة رئيس الجمهورية جوزاف عون "حفاظا على سلامة المواطنين وأمنهم وممتلكاتهم، يُطلب الى الجيش والقوى الأمنية المباشرة فورا بتعزيز بسط سيطرة الدولة الكاملة على محافظة بيروت وحصر السلاح فيها بالقوى الشرعية وحدها"، "حرصاً على أمن المواطنين".
كما طلب من نظيره الباكستاني التأكيد على أن أي هدنة يجب أن تشمل لبنان، تفادياً لتكرار الضربات التي شهدتها البلاد مؤخراً.
في الوقت نفسه، أعلن حزب الله أن مقاتليه يخوضون اشتباكات مباشرة مع القوات الإسرائيلية في جنوب البلاد، في مؤشر على استمرار المواجهة الميدانية بالتوازي مع المسار السياسي.
وكانت باكستان اعلنت التوصل إلى هدنة مؤقتة بين الولايات المتحدة وإيران لمدة أسبوعين، تترافق مع مباحثات تُعقد في إسلام آباد، في محاولة لاحتواء التصعيد الإقليمي.
ومن المقرر أن تستضيف اسلام اباد مفاوضات بين الجانبين الإيراني والأميركي، يقود الوفد الأميركي فيها نائب الرئيس جاي دي فانس، في إطار جهود أوسع لخفض التوتر في المنطقة.
عشية مفاوضات إسلام اباد .. الغموض يحيط بمضيق هرمز
واتّفق رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر والرئيس الأميركي دونالد ترامب على وضع "خطة عمل" لاستعادة الملاحة في مضيق هرمز، وفق ما أعلن داونينغ ستريت.
وقال مكتب رئيس الوزراء البريطاني إن الرجلين اتفقا خلال محادثة "على أن الآن، وبعد التوصل إلى وقف لإطلاق النار واتفاق على فتح المضيق، ندخل مرحلة جديدة في البحث عن حل".
وأضاف أن "الزعيمين ناقشا الحاجة إلى خطة عمل لإعادة تشغيل حركة الملاحة في أسرع وقت ممكن" واتفقا على التحدث مجددا قريبا.
ووصل ستارمر إلى قطر الخميس، وهي المحطة الأخيرة في جولة تهدف إلى لقاء قادة خليجيين يرغب في التعاون معهم لتدعيم وقف إطلاق النار الهش في الشرق الأوسط.
وفي وقت سابق من اليوم، رفض رئيس الوزراء في البحرين فكرة فرض رسوم إيرانية على مضيق هرمز، وهو ممر استراتيجي يوفر وصولا إلى الخليج.
ترامب يحذّر إيران من فرض رسوم على الشحن عبر مضيق هرمز
الرئيس الأميركي دونالد ترامب حذّر إيران من فرض رسوم على سفن الشحن التي تمر عبر مضيق هرمز، بعدما وافقت طهران على إعادة فتح هذا الممر الحيوي كجزء من وقف إطلاق النار لمدة أسبوعين.
وقال ترامب على منصته تروث سوشال "هناك تقارير تفيد بأن إيران تفرض رسوما على ناقلات النفط التي تمر عبر مضيق هرمز. من الأفضل ألا تفعل ذلك، وإذا كانت تقوم بذلك، فمن الأفضل أن تتوقف الآن!".
وفي منشور ثان بعد دقائق، أضاف ترامب "بسرعة كبيرة، سترون النفط يبدأ بالتدفق، سواء بمساعدة إيران أو بدونها".
وواصل ترامب سلسلة منشوراته على وسائل التواصل الاجتماعي متّهما هذه المرة طهران ب"القيام بعمل سيئ للغاية، بل يمكن القول إنه مخزٍ، في مسألة مرور النفط عبر مضيق هرمز"ماضيا الى القول "هذا ليس ما اتفقنا عليه".
ولم تمر سوى 10 سفن عبر مضيق هرمز منذ دخول وقف إطلاق النار في الشرق الأوسط حيز التنفيذ، وذلك وفق بيانات خدمة المراقبة البحرية "مارين ترافيك" التي اطلعت عليها وكالة فرانس برس الخميس.
أما وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو فأكد أن فرنسا "لن تقبل" بأي مبادرة تهدف إلى فرض رسوم على السفن العابرة أو التحكم بها، معتبراً أن حرية الملاحة في المياه الدولية "خير مشترك للإنسانية" ولا يجوز أن تُقيد بأي عوائق أو رسوم مرور.
كما شدد المتحدث باسم الاتحاد الأوروبي أنور العانوني على أن القانون الدولي يكرس حرية الملاحة، "ما يعني بوضوح: لا دفع، ولا رسوم عبور أياً كان شكلها".
بزشكيان .. الأيدي ستبقى على الزناد
في سياق متصل، أكّد الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان أنّ بلاده لن تتخلى عن لبنان، مُشدّداً على أنّ "الأيدي ستبقى على الزناد" في ظل التصعيد المستمر.
وقال إنًّ "مواصلة الاعتداءات الإسرائيلية على لبنان من شأنها أن تجعل أي مسار تفاوضي بلا معنى"، واصفاً الضربات الإسرائيلية على لبنان بأنّها "انتهاك صارخ لاتفاق وقف إطلاق النار".
رسالة خامنئي
وفي رسالة مكتوبة اكد المرشد الاعلى الايراني مجتبى خامنئي أن إيران لا تسعى إلى الحرب مع الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها لن تتنازل عن حقوقها تحت أي ظرف.
وجاء في رسالة المرشد الأعلى الايراني التي تُليت عبر التلفزيون الرسمي وتزامنت مع ذكرى أربعين والده آية الله علي خامنئي الذي اغتيل في 28 شباط/فبراير، في أول أيام الحرب "لم نسعَ إلى الحرب ولا نريدها".
وتدارك "لكننا لن نتنازل عن حقوقنا المشروعة تحت أي ظرف، وننظر في هذا الاتجاه إلى جبهة المقاومة ككل متكامل"، في إشارة إلى التطورات في لبنان، حيث تستمر المواجهة بين إسرائيل وحزب الله.
وأضاف أن النزول إلى الشارع لا يزال مهماً، معتبراً أن أصوات المواطنين تؤثر في نتائج المفاوضات، في ظل الهدنة المؤقتة التي تم التوصل إليها هذا الأسبوع.
وأشار التلفزيون الرسمي الإيراني إلى أن خامنئي يتعافى من إصابات تعرض لها خلال غارة جوية، في وقت تتواصل فيه التكهنات حول وضعه الصحي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
