لطالما واجه برودي هايز صعوبة في التأقلم مع الحرارة، رغم نشأته في بريسبان حيث تتجاوز درجات الحرارة في الصيف 30 درجة مئوية بانتظام.
يؤثر ارتفاع الحرارة بشكل كبير على صحته العقلية، حيث يجد صعوبة في العمل وإتمام المهام اليومية خلال الأيام الحارة، ويصبح سريع الانفعال مع ارتفاع مستوى القلق لديه.

خلال الأشهر الأكثر حرارة، تتدهور صحتي العقلية بطرق متعددة، وأبدأ في الشعور بأعراض الاكتئاب والانفصال بسبب الحرارة الشديدة"، يقول هايز، الذي يعمل في قطاع الصحة العقلية ويدير مجموعة خاصة بمجتمع المثليين ومزدوجي الميل الجنسي والمتحولين جنسيًا (LGBTIQ+).
يشير هايز إلى أن موجات الحر تؤثر على مزاج عملائه أيضًا.
"عندما كنت أعمل مع الشباب، لاحظت تزايد مشاعر الانتحار خلال الأيام الحارة، حيث يعانون في التأقلم، مما يخلق تأثيرًا متسلسلًا على من حولهم".
ورغم توفر تكييف الهواء في منزله، إلا أن هايز يرى أن الحر الشديد يعزله ويحد من قدرته على التنقل، خاصة أنه لا يقود السيارة.
"المشي إلى محطة الحافلات أو القطار يصبح أكثر صعوبة"، مضيفًا أن الاستقلالية والأداء اليومي يتأثران بشكل كبير.

ويؤكد هايز أن موجات الحر الطويلة تجعل النوم غير مريح، ما يؤدي إلى تراكم الإرهاق والإحباط. "أحيانًا أجد صعوبة في النهوض من السرير بسبب استنزاف الطاقة".
التغير المناخي والصحة العقلية
تم توثيق التأثيرات السلبية للحرارة على الصحة العقلية في العديد من الدراسات العلمية، حيث تؤدي درجات الحرارة المرتفعة إلى زيادة العدوانية والعنف المنزلي، إلى جانب ارتفاع حالات الطوارئ الصحية العقلية، بما في ذلك إيذاء النفس والدخول إلى المستشفى.
أظهرت دراسة أجريت في مستشفى ويست ميد بسيدني أن حالات الطوارئ العقلية بين النساء ارتفعت عند وصول درجات الحرارة إلى ما بين 28 و38 درجة مئوية.
ومع تزايد حدة وتكرار موجات الحر بسبب التغير المناخي، يتوقع الباحثون أن تتفاقم المشكلات العقلية.

تقول الدكتورة سيبيل دي، الطبيبة النفسية بجامعة نيو ساوث ويلز، إن تأثير الحرارة على الصحة العقلية لا يحظى بالاهتمام الكافي رغم تأثيره الواسع.
تشير الإحصائيات إلى أن موجات الحر تتسبب سنويًا في مئات حالات الدخول إلى المستشفى في أستراليا، مما يجعلها أحد أخطر المخاطر الطبيعية من حيث فقدان الأرواح.
وتضيف دي أن آثار الحرارة على الصحة العقلية تتطلب تخصيص موارد أكبر.
توضح دي أن الضغط الإضافي الناتج عن الحرارة يضع عبئًا متزايدًا على نظام الصحة العامة، حيث ارتفعت حالات الطوارئ المرتبطة بالانتحار بين الشباب خلال العقدين الماضيين.
دراسة أجرتها دي كشفت أن حالات الانتحار في نيو ساوث ويلز ترتفع بنسبة 1.3٪ مع كل زيادة درجة مئوية فوق المتوسط.

وجدت دراسة أخرى في نيويورك عام 2023، والتي شملت أكثر من 82,000 حالة طوارئ صحية عقلية للشباب، أن الأيام الأكثر حرارة ارتبطت بزيادة ملحوظة في زيارات المستشفيات.
الفئات الأكثر تأثرًا بالحرارة
يمكن أن تزيد الحرارة من أعراض الأمراض العقلية القائمة، كما أن بعض الأدوية النفسية تجعل من الصعب على الجسم تنظيم حرارته، مما يزيد من مخاطر ضربة الشمس.
تقول كيشا هيلي، عاملة في مجال الصحة العقلية من ملبورن، إن الأدوية التي تتناولها تجعلها أكثر حساسية للحرارة، مما يؤثر على قدرتها على المشاركة في الأنشطة الاجتماعية.
أما جريس، وهي امرأة تبلغ من العمر 29 عامًا من غرب سيدني وتعاني من مشكلات صحية مزمنة، فتقول إن الأيام الحارة تجعلها تشعر بالعزلة والقلق.
"غالبًا ما أجد نفسي محاصرة في شقتي، غير قادرة على فعل أي شيء بسبب الحر".
مواجهة التأثيرات العقلية للحرارة
بالإضافة إلى استراتيجيات التبريد الفردية، مثل استخدام مكيفات الهواء والمراوح، يؤكد الخبراء على الحاجة إلى حلول على مستوى المجتمع، مثل تركيب ملاجئ الظل وأنظمة تبريد في محطات الحافلات.
كما يتعين على المؤسسات الصحية والشرطية ومراكز العنف المنزلي الاستعداد لمواجهة ارتفاع الطلب خلال موجات الحر.
وترى الدكتورة دي أن الحل الأساسي يكمن في اتخاذ إجراءات حقيقية لمواجهة تغير المناخ، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري.
"هذه الزيادات في درجات الحرارة ستستمر في التفاقم، ولكن يمكننا تقليل آثارها من خلال التحرك السريع نحو الطاقة النظيفة".
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.