للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
وفق بيانات شركة “ Aussie Home Loans”، إحدى أكبر شركات وساطة الرهن العقاري في أستراليا، شكّل الأشخاص الذين تزيد أعمارهم على 40 عاماً نحو واحد من كل خمسة من مشتري المنازل للمرة الأولى العام الماضي، بنسبة بلغت 18.7% بينما كانت هذه النسبة لا تتجاوز 5.5% بقليل عام 2005.
وفي المقابل، كان الأشخاص الذين تقل أعمارهم عن 20 عاماً يشكلون نحو ربع مشتري المنازل للمرة الأولى في عام 2005، مقارنة بأقل من 0.5 % عام 2025.
ومع تزايد صعوبة دخول فئة الشباب من الأستراليين إلى سوق العقارات بسبب ارتفاع تكاليف السكن، تركزت الحلول إلى تسهيل امتلاك المنازل عبر توسيع إمكانية الحصول على الائتمان، بما يسمح للمشترين باقتراض مبالغ أكبر، بدفعات أولى أقل أو عبر تمديد فترة سداد القرض.
فيما أتاحت خطة الحكومة الفدرالية للدفعة الأولى البالغة 5 % الحصول على قروض بدفعة مقدمة منخفضة، وسمحت قروض الضمان العائلي لمشتري المنزل الأول باقتراض ما يصل إلى 100% من سعر العقار.
وفي الوقت نفسه، بدأ عدد كبير من المقرضين في طرح قروض عقارية تمتد إلى 40 عاماً، ما يعني أن بعض المقترضين قد يستمرون في سداد أقساطهم حتى مراحل متقدمة من العمر. لكن إذا واصل الأستراليون شراء منازلهم في سن متأخرة، وتحملوا في الوقت نفسه قروضاً أكبر لفترات أطول، فماذا سيحدث عندما يصلون إلى التقاعد وهم لا يزالون يسددون ديونهم العقارية؟

لعبة قط وفأر
قد يبدو توسيع إمكانية الحصول على القروض حلاً لمساعدة الناس على شراء المنازل، لكنه قد يؤدي أيضاً إلى دفع الأسعار إلى مستويات أعلى. ويرى جيمس غراهام، المتخصص في اقتصاديات الإسكان بجامعة سيدني، أن توسيع الوصول إلى الائتمان وحده لا يشكل حلاً مستداماً، ما لم يترافق مع زيادة كبيرة في المعروض من المساكن. معتبرًا أن الأمر أشبه بـ"لعبة القط والفأر". ويوضح: "ترتفع الأسعار، فنغيّر شروط الائتمان العقاري، وهذا يدفع الأسعار إلى الارتفاع أكثر". والناس تقترض ببساطة لشراء منازل أغلى، لكن أوضاعهم لا تتحسن فعلياً"
وعندما أدخلت الحكومة العام الماضي خطة الدفعة الأولى البالغة 5% لمساعدة مشتري المنازل للمرة الأولى، توقع مصرف الاحتياطي الأسترالي أن تؤدي الخطة إلى "مزيد من الضغوط التصاعدية" على أسعار المساكن.
وبحلول شهر آذار/ مارس، ارتفعت قيمة القروض الجديدة التي حصل عليها مشترو المنازل للمرة الأولى بنحو 11 % مقارنة بما كانت عليه قبل توسيع الخطة في شهر تشرين الأول/ أكتوبر. وكان الجزء الأكبر من هذه الزيادة مرتبطاً بارتفاع متوسط قيمة القروض، بحسب المصرف .

عندما يتأخر امتلاك المنزل
وفق المتخصص غراهام، فإن تأخر شراء المنزل الأول قد تكون له تبعات تتجاوز مجرد الوصول إلى سن التقاعد مع ديون عقارية. فمن يدخل سوق العقارات في سن الأربعين أو الخمسين يملك وقتاً أقل لبناء ثروته العقارية، كما قد تتراجع قدرته على الانتقال إلى منزل آخر مع تغير ظروف حياته. محذراً من أن بعض المشترين قد يجدون أنفسهم عالقين في منازل كان من المفترض أن تكون مجرد خطوة أولى على طريق امتلاك العقار، وليس وجهتهم النهائية.
ولا تقتصر تداعيات تأخر امتلاك المنزل وارتفاع حجم القروض على أصحابها، بل قد تمتد أيضاً إلى قطاع رعاية المسنين. ففي السابق، كان كثير من الأستراليين الأكبر سناً يعتمدون على الاستفادة من قيمة ملكية منازلهم، أي الجزء من قيمة العقار الذي يمتلكونه بالكامل، للمساعدة في تمويل حياتهم بعد التقاعد أو تكاليف رعاية المسنين، وغالباً عبر بيع منزل العائلة. لكن استمرار وجود رهن عقاري غير مسدد قد يقلل من قيمة هذه الملكية المتاحة عند الوصول إلى تلك المرحلة.
ومن المخاوف الأخرى الضغوط المالية طويلة الأمد الناجمة عن الرهن العقاري، والتي قد تؤثر في رفاه الأستراليين الأكبر سناً، وقد تدفع بعض المتقاعدين إلى استخدام مدخراتهم التقاعدية لسداد ديون السكن، وفق بحث أجراه معهد أبحاث الإسكان والتخطيط الحضري الأسترالي عام 2019. وقد يؤدي ذلك بدوره إلى زيادة الضغوط على نظام معاشات التقاعد الحكومي.
وحالياً، لا يدخل المنزل الأساسي ضمن اختبار الأصول المستخدم لتحديد أهلية الشخص للحصول على معاش التقاعد الحكومي. وبالتالي، فإن استخدام المدخرات التقاعدية لسداد الرهن العقاري على المنزل الأساسي قد يقلل من قيمة الأصول الخاضعة للتقييم، وربما يجعل الشخص مؤهلاً للحصول على المعاش.
ماذا يحدث عندما يمتد الدين إلى ما بعد سنوات العمل؟
عند تقييم طلبات الأشخاص الأكبر سناً للحصول على قروض، يبحثون عادة عن خطة واضحة وواقعية للخروج من القرض، تثبت أن بإمكان المقترض تحمل أعبائه بشكل مريح بعد التقاعد.
إذ قد ينظرون إلى الرصيد المتوقع للقرض عند بلوغ سن التقاعد، ويأخذون في الاعتبار مدخرات التقاعد المتوقعة للمقترض وأصوله الأخرى. وقد تكون إحدى الاستراتيجيات تقليص حجم المسكن، بحيث يبيع المقترض العقار ويشتري منزلاً أقل قيمة.
ومن بين الحلول، بحسب متخصصين تعديل قواعد معاش التقاعد الحكومي لتعكس بصورة أفضل الفروق بين مالكي المنازل وغير المالكين، إلى جانب توسيع خيارات الإسكان الميسور التكلفة للأستراليين الأكبر سناً.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
