في سطور
- يطالب المزارعون بالحصول على مادة مكافحة كيميائية أكثر فعالية لمواجهة انتشار الفئران.
- ومن المتوقع أن يمنح القرار الجديد المزارعين دفعة كبيرة للسيطرة على أعداد القوارض في مزارعهم وممتلكاتهم.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تتحول الفئران مجدداً إلى كابوس يطارد المزارعين الأستراليين، بعدما اجتاحت أعداد هائلة منها مساحات واسعة من الأراضي الزراعية في غرب وجنوب البلاد. وبينما يتحدث خبراء عن واحدة من أسوأ موجات الانتشار المسجلة، قررت السلطات منح المزارعين "سلاحاً" جديداً يتمثل في طُعم سام أكثر قوة، في محاولة لاحتواء الخسائر التي تهدد المحاصيل والإنتاج الزراعي.
تصريح طارئ لمكافحة الفئران
وأعلنت الهيئة الأسترالية للمبيدات والأدوية البيطرية (APVMA) منح المزارعين تصريح طوارئ لاستخدام طُعم يحتوي على مادة "فوسفيد الزنك" (ZP50) بتركيز 50 غراماً لكل كيلوغرام، في المناطق التي تشهد أعداداً مرتفعة من القوارض.
وجاء القرار بعد مطالبات متكررة من المزارعين بالحصول على مادة أكثر فعالية من النسخة المتاحة حالياً بتركيز 25 غراماً لكل كيلوغرام.
وعبّرت منظمة "منتجو الحبوب الأستراليون" (GPA) التي تقدمت بطلب التصريح عن امتنانها للقرار، معتبرة أن المادة السابقة لم تعد كافية للتعامل مع حجم الأزمة الحالية.
وقال المتحدث باسم قسم البحث والتطوير والإرشاد في GPA، أندرو وايدمان "على الرغم من أن منتجي الحبوب لديهم إمكانية الوصول المستمر إلى طُعم الفئران الذي يحتوي على 25 جم/كجم من فوسفيد الزنك (ZP25)، إلا أنه ليس قويًا بما يكفي لمعالجة مستوى مشاكل الفئران التي نشهدها في الوقت الحالي".
واضاف إن "موجات انتشار الفئران تتسبب بخسائر مالية وزراعية كبيرة، فضلاً عن الضغوط النفسية التي تطال المزارعين وعائلاتهم وسكان المناطق المتضررة".
الأزمة "أسوأ من السابق"
وأشار تقرير سابق منظمة الكومنولث للبحوث العلمية والصناعية (CSIRO)إلى ارتفاع أعداد الفئران في مناطق من غرب أستراليا وجنوب أستراليا، لا سيما في جيرالدتون وإسبيرانس وشبه جزيرة يورك.
ووصف الخبير في شؤون الفئران والباحث في المنظمة ستيف هنري الوضع بأنه "سيئ بقدر ما يمكن أن يكون"، مؤكداً أن الأزمة لا تظهر أي مؤشرات على التراجع، بل تبدو "أسوأ قليلاً" من السابق.
و مبيد ZP50 هو نسخة ذات قوة مضاعفة من ZP25 المتوفر بالفعل، وهو مبيد القوارض الكيميائي الوحيد الذي يمكن نشره في المحاصيل في أستراليا.
وأضاف هنري أن بعض المناطق الزراعية في غرب أستراليا سجلت ما يصل إلى أربعة آلاف فأر في الهكتار الواحد، في حين تبدأ الخسائر الاقتصادية بالظهور عند تجاوز 200 فأر للهكتار، بينما تُصنف موجات الانتشار الكبيرة عند مستويات تتراوح بين 800 وألف فأر للهكتار.

وقال هنري إن المزارعين "ما زالوا ينشرون الطُعوم ويخسرون محاصيلهم"، مشيراً إلى أن بعض السكان باتوا يواجهون صعوبة حتى في إخراج الفئران من منازلهم.
مخاوف بيئية وتحذيرات
وأوضحت السلطات أن التصريح باستخدام المادة الجديدة مؤقت ويأتي كإجراء طارئ، ريثما تُستكمل الدراسات المتعلقة بتأثيراتها المحتملة على الحياة البرية والبيئة.
وأكد الرئيس التنفيذي للهيئة سكوت هانسن أن القرار جاء بعد مشاورات مع جميع الولايات الأسترالية، مشدداً على أن منح التصريح لا يعني "اختصار إجراءات السلامة أو تقييم التأثيرات البيئية والصحية".
من جهته، أوضح هنري أن الأبحاث لم تسجل حتى الآن نفوق طيور بسبب استخدام الطُعم، لكنه شدد على أهمية التزام المزارعين بإرشادات السلامة.
الجفاف والحرب يفاقمان الضغوط
وتأتي أزمة الفئران في وقت يواجه فيه المزارعون الأستراليون ضغوطاً متزايدة بسبب ارتفاع أسعار الوقود الناتج عن الحرب في الشرق الأوسط، إضافة إلى اضطرابات في إمدادات الأسمدة وارتفاع تكاليف الزراعة.
كما سجلت معظم الولايات الأسترالية معدلات أمطار دون المتوسط خلال شهر أبريل، فيما شهدت نيو ساوث ويلز ثاني أكثر أشهر أبريل جفافاً منذ بدء تسجيل البيانات عام 1900، بحسب مكتب الأرصاد الجوية.
وحذرت التوقعات المناخية من احتمال تشكل ظاهرة " El Niño" قوية في وقت لاحق من العام، ما قد يجلب ظروفاً أكثر حرارة وجفافاً ويزيد الضغوط على القطاع الزراعي.
وتقدم جمعية منتجي الطعم (GPA) جلسات معلومات وبرامج تدريبية عبر الإنترنت للمزارعين المهتمين باستخدام الطعم.
وأكد هنري أن المزارعين معتادون على التعامل مع الظروف الصعبة، لكنه رأى أن الترخيص الطارئ للطُعم الجديد سيساعد في حماية ما تبقى من المحاصيل خلال موسم الزراعة الحالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
