في سطور
- دافع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو بشدة عن سياسات حكومته، في ظل تزايد الانتقادات والعزلة الدولية.
- غادر ممثلو 77 وفداً قاعة الجمعية العامة خلال كلمته، فيما شهدت نيويورك احتجاجات على زيارته.
لاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
شن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو هجوما لاذعا على منتقدي بلاده حول العالم في خطاب حاد أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة في نيويورك، شهد مغادرة ممثلي 77 وفداً القاعة.
واتهم نتانياهو الذين غادروا القاعة بـ"نفاق يفوق التصور"، وخصص جزءاً كبيراً من خطابه لانتقاد خصوم إسرائيل الدوليين، والحديث عن إيران والحرب المستمرة في غزة.
وقال نتانياهو في مستهل كلمته أمام الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة "إذا بقي في هذه القاعة أي جبناء أخلاقيين لم يغادروا بعد، فليغادروا الآن".
ووصف قرار إسرائيل خوض الحرب ضد إيران واستهداف منشآتها النووية، بالتعاون مع الولايات المتحدة في الثامن والعشرين من فبراير/شباط، بأنه "أحد أسهل القرارات التي اتخذتها في حياتي".
وأضاف "لو لم نفعل ذلك، لكنا جميعاً في عداد الموتى".
وقال نتانياهو إن "إسرائيل وأميركا تحركتا معاً ليس فقط لحماية أنفسنا، بل لإنقاذ الحضارة".
واستمرارا لنهجه في استخدام وسائل توضيحية خلال خطاباته أمام الأمم المتحدة، رفع نتانياهو جهاز نداء "بيجر" أثناء حديثه عن العمليات الإسرائيلية التي استهدفت حزب الله المدعوم من إيران في لبنان عام 2024، قائلاً "هل تتذكرون أجهزة البيجر؟ هل تتذكرون هذه الأشياء؟".
ويجتمع قادة العالم في نيويورك هذا الأسبوع للمشاركة في أعمال الدورة الحادية والثمانين للجمعية العامة للأمم المتحدة.
وكان الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان ورئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس قد ألقيا كلمتيهما الخميس، فيما شارك عباس عبر تقنية الفيديو بعدما رفضت الولايات المتحدة منحه تأشيرة دخول.
ومن المقرر أن يقضي نتانياهو أقل من أربع وعشرين ساعة في الولايات المتحدة، من دون خطط رسمية معلنة للقاء الرئيس دونالد ترمب أو قادة الحزب الجمهوري. وتأخر بدء خطابه بسبب هتافات مؤيدة لفلسطين.
ومنذ اندلاع الحرب، تقول وزارة الصحة في غزة إن ما لا يقل عن 74 ألف فلسطيني قتلوا وأصيب 175 ألفاً آخرون، فيما سقط أكثر من 1400 قتيل منذ دخول اتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر/تشرين الأول 2025 حيز التنفيذ.
اتهامات بارتكاب إبادة جماعية
وخلال خطابه الذي استمر نحو أربعين دقيقة، دافع نتانياهو بقوة عن الجيش الإسرائيلي، ووصفه بأنه "الأكثر أخلاقية في العالم"، وقال إنه يدافع عن إسرائيل منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023.
وتصف مجموعة واسعة من منظمات حقوق الإنسان والهيئات الدولية، من بينها عدد من هيئات الأمم المتحدة، العمليات العسكرية الإسرائيلية في غزة بأنها إبادة جماعية، وهو ما وصفه نتانياهو بأنه "أكبر كذبة في هذا القرن".
وقال "لقد اتخذنا خطوات لا حصر لها لحماية السكان المدنيين. هل هذه إبادة جماعية؟ بالطبع لا. إنها نقيض الإبادة الجماعية".

كما تناول نتانياهو تصاعد عنف المستوطنين في الضفة الغربية، وقلل من حجمه، قائلاً إنه ناتج عن عدد محدود من المراهقين الذين وصفهم بـ"المنحرفين".
وأضاف "لن أسمح بذلك. نحن دولة قانون"، واصفاً الإسرائيليين في الضفة الغربية بأنهم "مستوطنون مسالمون، أناس شرفاء يحترمون القانون".
وهاجم نتانياهو دولاً أوروبية، ولا سيما فرنسا والمملكة المتحدة، متهماً إياها بأنها "ترفض الدفاع عن الحرية".
وكانت المملكة المتحدة وعدد من حلفائها الأوروبيين قد أعلنت في وقت سابق من الشهر خططاً لحظر السلع المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي اعتُبرت غير قانونية بموجب القانون الدولي.
وكانت لجنة التحقيق الدولية المستقلة التابعة للأمم المتحدة، والتي لا تتحدث باسم الأمم المتحدة ككل وتعرضت لانتقادات شديدة من إسرائيل، قد خلصت العام الماضي إلى أن إسرائيل ترتكب إبادة جماعية في غزة.
وتدافع إسرائيل، بصورة منفصلة، عن نفسها في قضية تتعلق باتهامات بارتكاب إبادة جماعية أمام محكمة العدل الدولية "ICJ"، وهي أعلى محكمة تابعة للأمم المتحدة. وأصدرت المحكمة تدابير مؤقتة، لكنها لم تصدر بعد حكماً نهائياً في القضية.
وتنفي إسرائيل مراراً ارتكاب إبادة جماعية في غزة، وتقول إن من حقها الدفاع عن نفسها.
نتانياهو يخص ممداني بهجوم مباشر
وخص نتانياهو رئيس بلدية نيويورك زهران ممداني بهجوم مباشر خلال خطابه، متهماً إياه بمحاولة "إسكات الحقيقة".
وقال نتانياهو "إلى جميع الذين ينشرون الأكاذيب عن بلادي وجنودها الشجعان، سواء كانوا يجلسون في هذه القاعة أو في مكتب رئيس بلدية نيويورك المعادي للسامية، أقول: عار عليكم".
وأضاف "عار عليكم لتحريف الحقائق. عار عليكم لقلب الضحية إلى معتدٍ والمعتدي إلى ضحية. عار عليكم للبصق في وجه الحقيقة".
وكان ممداني، القيادي الديمقراطي الذي أدى اليمين في بداية العام، قد تعهد بتنفيذ مذكرة الاعتقال الصادرة عن المحكمة الجنائية الدولية بحق نتانياهو بتهم ارتكاب جرائم حرب في حال دخوله نيويورك.

لكنه أقر لاحقاً بأن مدينة نيويورك لا تمتلك الصلاحية القانونية لتنفيذ ذلك، مؤكداً في الوقت نفسه حماية حق المحتجين في التظاهر ضد زيارة نتانياهو.
وقال نتانياهو مخاطباً ممداني: "عار عليك، سيد ممداني... لدعمك وحوش حماس الإرهابيين الذين ذبحوا شعبنا".
وأضاف "منذ انتخابك رئيساً لبلدية هذه المدينة، لم يعد كثير من اليهود يشعرون بالأمان في نيويورك".
وكان ممداني قد وصف نتانياهو بأنه "مجرم حرب" و"مهندس إبادة جماعية مروعة ضد الفلسطينيين".
احتجاجات وانسحاب 77 وفداً
وتعد هذه الزيارة الثانية التي يقوم بها نتانياهو إلى الولايات المتحدة هذا العام، وقد رافقتها بعض أوسع الاحتجاجات وأكثرها حدة خلال اجتماعات الجمعية العامة.
وتجمع آلاف المتظاهرين في الشوارع المحيطة بمقر الأمم المتحدة، وكان بينهم أفراد ينتمون إلى جماعات يهودية بارزة وحركات دينية أرثوذكسية ترفض قول نتانياهو إنه يتحدث باسم جميع اليهود.
وأفادت تقارير بأن الممثلتين سوزان ساراندون وهانا أينبيندر كانتا من بين عدد من الأشخاص الذين احتجزتهم الشرطة في نيويورك خلال الاحتجاجات على زيارة نتانياهو.

ووصف رئيس الوزراء الإسرائيلي المتظاهرين بأنهم "متظاهرون زائفون من أجل حقوق الإنسان".
وقال مخاطباً المحتجين خارج مقر الأمم المتحدة والوفود التي غادرت القاعة: "إلى المتظاهرين في الخارج، وإلى المندوبين المنافقين الذين غادرونا جميعاً، أسأل: أين كنتم عندما ذبح الطغاة الإيرانيون وشوهوا عشرات الآلاف من المدنيين الإيرانيين؟ عندما قتلوا وشوهوا الآلاف من أبناء شعبهم؟".
وادعى نتانياهو أن عدداً من قادة الدول التي غادر ممثلوها القاعة احتجاجاً شكروه سراً على تدمير القدرات النووية الإيرانية.
وأضاف "من الصعب تصور نفاق يفوق هذا. لكنه الواقع".
وقبل الخطاب، دفعت الحكومة الإسرائيلية تكاليف 500 لوحة إعلانية مؤيدة لإسرائيل في أنحاء مانهاتن تحمل عبارة "الحرية لا تدافع عن نفسها".
وقال نتانياهو إن الجيش الإسرائيلي يخوض حرباً على سبع جبهات، معتبراً أن هناك "جبهة ثامنة" تدور رحاها عبر الإنترنت.
وأضاف "إنها الحرب من أجل الحقيقة. إنها تُخاض في وسائل الإعلام حول العالم، وبصورة أكثر ضرراً على وسائل التواصل الاجتماعي".
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
