للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
لكن دراسة جديدة أجراها معهد فايسمان للعلوم في إسرائيل تشير إلى أن الجينات تلعب دوراً أكبر مما كان يُعتقد سابقاً، بعد استبعاد الوفيات الناجمة عن عوامل خارجية مثل الحوادث والأمراض المعدية.
وفقاً للدراسة المنشورة في مجلة Science، تؤثر الجينات في حوالي 55% من طول عمر الإنسان، في حين كانت التقديرات السابقة تشير إلى 20-25% فقط.
منهجية الدراسة ونتائجها
استندت الدراسة إلى بيانات شملت أكثر من قرن من الزمن لمجموعات من التوائم في السويد والدنمارك، وهما دولتان تتمتعان بمستويات معيشية مرتفعة وإمكانية متساوية للوصول إلى الرعاية الصحية.
وباستخدام النمذجة الرياضية ومحاكاة نوعين من معدلات الوفيات، تمكن الباحثون من فصل التأثيرات الوراثية "الداخلية" عن العوامل الخارجية، مثل الحوادث والأمراض المعدية، التي كانت تحجب الدور الحقيقي للجينات في الدراسات السابقة.
أدى هذا التحليل إلى أن التأثير الوراثي على طول الحياة أكبر بكثير مما كان يُعتقد، وهو ما يفتح الباب أمام دراسة جينات طول العمر وفهم الآليات البيولوجية المرتبطة بالشيخوخة.
آراء الخبراء
قال الدكتور جاك دا سيلفا، خبير التطور بجامعة أديلايد، إن الدراسة تؤكد ما لوحظ سابقاً في تجارب على أنواع أخرى من الكائنات الحية مثل ذبابة الفاكهة، حيث يمكن لجينات محددة أن تؤثر بشكل كبير على طول العمر.
وأضاف أن الدراسة كانت مفيدة أيضاً في تمييز تأثير العوامل غير المرتبطة بالعمر مثل الحوادث والعدوى، وهو أمر كان من الصعب قياسه سابقاً.
من جانبه، وصف البروفيسور توني بلاكلي من جامعة ملبورن الدراسة بأنها "غير مفاجئة كثيراً"، مشيراً إلى أن الوراثة تلعب دوراً في خطر الإصابة بأمراض معينة مثل السرطان وأمراض القلب، وأن اختلافات البيئة تؤثر أيضاً على طول العمر، خاصة في المجتمعات المتنوعة مثل أستراليا.
وأوضح بلاكلي أن في دول مثل السويد والدنمارك، حيث العوامل البيئية أكثر تجانساً، يظهر الدور الوراثي بشكل أوضح، بينما في أستراليا، التنوع العرقي والاقتصادي يؤدي إلى زيادة الاختلافات الناتجة عن البيئة.
دور نمط الحياة والرعاية الصحية
رغم قوة الوراثة، أكد الخبراء أن الخيارات اليومية لا تزال حاسمة في تحديد طول العمر.
فاتباع نظام غذائي صحي، ممارسة الرياضة بانتظام، الاعتدال في شرب الكحول، والامتناع عن التدخين، كلها عوامل تساهم بشكل كبير في زيادة متوسط العمر المتوقع.
وأضاف بلاكلي أن بعض الأحداث العشوائية، مثل ظهور طفرات جينية تسبب السرطان، يمكن أن تؤثر على العمر، لذلك فإن الحظ والجينات ونمط الحياة والرعاية الصحية كلها تلعب دوراً متكاملاً.
وفي أستراليا، يبلغ متوسط العمر المتوقع للمواليد الجدد بين 2021-2023 85.1 عاماً للإناث و81.1 عاماً للذكور، وفقاً لمعهد الصحة والرفاهية الأسترالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
