في سطور
- انخفضت حالات "كوفيد-19" بنسبة 56 % مقارنة بالعام الماضي، رغم بدء ارتفاع الإصابات مجدداً خلال الأسبوعين الماضيين.
- يعزو خبراء هذا التراجع إلى مناعة السكان وزيادة استقرار الفيروس.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يبدو أن أستراليا تجنبت الارتفاع الشتوي في حالات كوفيد-19 الذي شهدته خلال السنوات السابقة، وفقاً لتقرير حديث.
وتظهر بيانات المراقبة الفيدرالية تسجيل 64,357 إصابة بكوفيد-19 منذ بداية هذا العام، بانخفاض نسبته 56 % عن الحالات الـ146,232 المسجلة خلال الفترة نفسها من عام 2025.
وترسم أحدث الأرقام صورة غير معتادة لمسار كوفيد-19 في أستراليا، إذ ظلت الإصابات أدنى بكثير من مستويات العام الماضي، رغم بدء ارتفاعها تدريجياً بين السكان.
وقال المركز الأسترالي لمكافحة الأمراض، في أحدث تقاريره لمراقبة الأمراض التنفسية "على خلاف السنوات السابقة، لا تظهر البيانات الوطنية لعام 2026 حتى الآن ذروة شتوية واضحة".
ويقول الخبراء إن تغير سلوك الفيروس والمناعة التي اكتسبها السكان قد يفسران ذلك.
أين ذهبت موجة الشتاء؟
وقالت البروفيسورة كاثرين بينيت، رئيسة قسم علم الأوبئة في جامعة ديكن، إن غياب ذروة شتوية واضحة يُعد تطوراً مهماً.
وأوضحت أن تجربة أستراليا تعكس اكتساب السكان تدريجياً مناعة أكبر ضد الفيروس، من خلال الإصابات السابقة والتطعيم.
وقالت "عندما تظل المتحورات منتشرة مدة أطول، يكون عدد أكبر من الأشخاص قد حصلوا على تعزيز طبيعي لمناعتهم ضد ذلك المتحور، وهذا يساعد بدوره على إبقاء معدلات الإصابة منخفضة".
وأضافت بينيت أن تراجع عدد التحولات الكبيرة في المتحورات المنتشرة، مقارنة بالمراحل الأولى من الجائحة، ربما يساعد المناعة الموجودة بالفعل لدى السكان على توفير حماية أكبر من الإصابة الشديدة.
وبدلاً من ظهور متحور مختلف بدرجة كبيرة كل بضعة أشهر في أستراليا، ظل المتحور المهيمن نفسه منتشراً، ما أبقى مناعة السكان في حالة استعداد.
هل تغيرت أنماط كوفيد-19؟
وقال أستاذ علم الأوبئة أدريان إسترمان لـ" أس بي أس"، إن نمط تفشّي كوفيد-19 تغير بصورة كبيرة خلال السنوات القليلة الماضية.
وأضاف "لم نعد نشهد موجات فعلياً، وإن حدثت فهي موجات صغيرة جداً".
واوضح إسترمان أن الزيادات المحدودة في أعداد الإصابات أصبحت تتزامن عادة مع ظهور متحور أكثر قدرة على الانتقال أو الإفلات من المناعة الموجودة.
وقال الخبيران إن تغيراً كبيراً في التركيب الجيني للفيروس لا يزال قادراً على التسبب في موجة أوسع، لكن الأدلة على حدوث ذلك حالياً محدودة.
وأضاف إسترمان "ما لم يحدث تحول جيني هائل في الفيروس، فهذا هو الشيء الوحيد الذي يمكن أن يقلب الوضع ويتسبب في موجة أخرى".
اكتشاف عدد أقل من الإصابات
ويثير الانخفاض الحاد في الإصابات المُبلغ عنها التساؤل عما إذا كان عدد أقل من الأستراليين يصابون بكوفيد-19 فعلاً، أم أن عدداً أقل من الإصابات يجري اكتشافه.
ولا تمثل حالات كوفيد-19 المُبلغ عنها سوى نسبة من مجموع الإصابات، ما يعني أن بيانات المراقبة لا تستطيع رصد كل شخص يصاب بالفيروس.
لكن بينيت قالت إنها تعتقد أن غياب الذروة الشتوية يتوافق عموماً مع ما تكشفه المؤشرات الأخرى المتعلقة بشدة المرض.
وأشارت إلى بيانات دخول المستشفيات التي تظهر أن كوفيد-19 يسبب الآن مرضاً أقل شدة لدى البالغين الأصغر سناً والأكثر صحة، مقارنة بالمراحل الأولى من الجائحة.
وفي الوقت نفسه، حذرت من استمرار وجود فجوات مهمة في فهم أستراليا للفيروس، خصوصاً ما يتعلق بالعواقب الطويلة الأمد للإصابة.
لماذا قد تُحدث المناعة فارقاً؟
وهنا قالت بينيت إن التعرض المتكرر لكوفيد-19 ربما يمنح كثيراً من الأشخاص الآن حماية من المرض الشديد، من دون أن يمنع إصابتهم بالفيروس بالضرورة.
ولذلك، قد يتعرض الأشخاص لإصابات خفيفة للغاية لا يجري اكتشافها، أو قد تتغلب أجسامهم على العدوى من دون ظهور أعراض بشكل ملحوظ.
وقالت بينيت وإسترمان إن استمرار انتشار المتحورات نفسها قد يعني امتلاك الأشخاص الذين تعرضوا لها سابقاً مناعة كافية لمنع الإصابات من التسبب في الزيادات الكبيرة التي شهدتها أستراليا خلال فصول الشتاء السابقة.
وقالت بينيت "إن ذلك يُبقي مستويات مناعتنا في حالة استعداد بصورة طبيعية".
لكنها أوضحت أن هذه الحماية ليست موزعة بالتساوي بين الجميع.
وقالت إن كبار السن والأشخاص ذوي المناعة الضعيفة قد لا يطورون استجابة مناعية بالقوة نفسها نتيجة التعرض السابق للفيروس، ولذلك يظل التطعيم مهماً لهاتين الفئتين.
ماذا سيحدث مع دخولنا فصل الربيع؟
وفقاً لأحدث تقرير فيدرالي للمراقبة، بدأت حالات كوفيد-19 في الارتفاع مجدداً خلال الأسبوعين الماضيين.
لكن أياً من الخبيرين لا يعتقد أن هذا الارتفاع يشير إلى بداية موجة كبيرة أخرى.
وقالت بينيت إن الزيادة تحتاج إلى المراقبة، خصوصاً لرصد أي أدلة على بدء انتشار متحور جديد.
وأوضحت أن متحوراً جديداً قد يؤدي إلى ارتفاع صيفي في الإصابات، لكن لا يوجد حالياً اتجاه قوي يشير إلى حدوث ذلك.
ويتوقع إسترمان أيضاً أن يواصل الفيروس التسبب في زيادات محدودة نسبياً في الإصابات، بدلاً من الموجات الكبيرة والواضحة التي شهدتها المراحل الأولى من الجائحة.
هل يمكن أن يصبح ذلك الوضع الطبيعي الجديد؟
لا يعني غياب الذروة الشتوية أن كوفيد-19 اختفى، أو أن فصول الشتاء المقبلة ستشهد النمط نفسه بالضرورة.
وقال الخبيران إنه رغم احتمال أن تمثل تجربة أستراليا في عام 2026 تحولاً مهماً في سلوك كوفيد-19 بوصفه فيروساً تنفسياً متوطناً، فإن أي تغير كبير في الفيروس قد يبدل النمط الحالي.
وقالت بينيت إن اجتماع انخفاض انتقال العدوى ومناعة السكان وزيادة استقرار الفيروس وضع أستراليا في موقف أقوى بكثير مقارنة بالسنوات الأولى من الجائحة.
وأضافت "هذا أمر غير معتاد، لكنه مؤشر مهم إلى أن المناعة على مستوى السكان لا تزال تتطور وتنضج، وتضعنا في موقف أفضل بكثير للتعامل مع مرض متوطن مثل كوفيد-19".
وقالت إنه إذا استمر الاتجاه الحالي خلال الأشهر الأكثر دفئاً، فقد تدخل أستراليا أهدأ فترة تمتد 12 شهراً من حيث انتقال كوفيد-19 منذ سنوات.
وأضافت "إذا استطعنا اجتياز الصيف من دون موجة أخرى، فستكون هذه أفضل فترة من 12 شهراً شهدناها مع كوفيد-19 منذ وقت طويل".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
