في سطور
- يقول الباحثون إن وجود مؤشر كتلة الجسم ضمن النطاق "الطبيعي" لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر الصحية، ولا سيما إذا كان محيط الخصر كبيراً.
- يقترح الباحثون عدم الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده، بل مراعاة محيط الخصر والكتلة العضلية وتركيب الجسم والحالة الصحية العامة للشخص.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
قد لا يكشف مؤشر كتلة الجسم او ما يعرف بمؤشر (BMI)، كامل مخاطر الوفاة التي قد يواجهها الشخص في مراحل العمر المتقدمة، إذ تشير دراسة جديدة إلى أن قياس محيط الخصر قد يرصد مخاطر لا يظهرها مؤشر كتلة الجسم، حتى عندما يقع ضمن النطاق الطبيعي.
وشملت الدراسة 6905 أشخاص في الولايات المتحدة تبلغ أعمارهم 65 عاماً فما فوق، ووجدت أن زيادة الوزن ارتبطت بانخفاض معدل خطر الوفاة مقارنة بامتلاك مؤشر كتلة جسم طبيعي، ولا سيما لدى الرجال.
لكن الدراسة ربطت محيط الخصر الأكبر بارتفاع معدل خطر الوفاة لدى الرجال والنساء على حد سواء.
وقال الباحثون إن النتائج لا تعني أن السمنة عامل وقائي او توفر حماية من الوفاة، بل تسلط الضوء على محدودية استخدام مؤشر كتلة الجسم بوصفه المؤشر الوحيد لتقييم صحة الشخص.
ويُحتسب مؤشر كتلة الجسم (BMI) استناداً إلى طول الشخص ووزنه، ويُستخدم عادة لتصنيف الأشخاص ضمن فئات نقص الوزن أو الوزن الطبيعي أو زيادة الوزن أو السمنة، لكنه لا يميز بين العضلات والدهون.
وقال الدكتور براين بليسمَر، المشارك في إعداد الدراسة من جامعة رود آيلاند (University of Rhode Island) إن "مؤشر كتلة الجسم ومحيط الخصر يوفران معلومات متكاملة بشأن المخاطر الصحية لدى كبار السن".
وأضاف "تشير نتائجنا إلى أن النظر في المقياسين معاً، بدلاً من الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده، قد يحسن تقييم مخاطر الوفاة ويدعم اتخاذ قرارات سريرية تستند إلى معلومات أكثر شمولاً".
ما المعايير التي أخذتها الدراسة في الاعتبار؟
صنّفت الدراسة مؤشر كتلة الجسم الذي يقل عن 18.5 ضمن فئة نقص الوزن، والمؤشر الذي يتراوح بين 18.5 و24.9 ضمن الوزن الطبيعي، وبين 25 و29.9 ضمن زيادة الوزن، بينما صنّفت المؤشر البالغ 30 أو أكثر ضمن السمنة.
وقسّم الباحثون السمنة إلى ثلاث فئات: الفئة الأولى لمؤشر يتراوح بين 30 و34.9، والثانية بين 35 و39.9، والثالثة لمؤشر يبلغ 40 أو أكثر.
لكن الباحثين جمعوا، لأغراض التحليل، الفئتين الأولى والثانية من السمنة ضمن فئة واحدة.
وحلل الباحثون بيانات تمتد على 14 عاماً من الدراسة الوطنية لاتجاهات الصحة والشيخوخة في الولايات المتحدة (US National Health and Aging Trends Study) وتابعوا 6,905 أشخاص بين عامي 2011 و2024.
واستخدم الباحثون مقياساً إحصائياً يُسمى Hazard Ratio، وهو ما يُعرف بــ"نسبة المخاطر"، لمقارنة احتمالية حدوث الوفاة خلال فترة المتابعة بين المجموعات المختلفة.
وتشير نسبة المخاطر البالغة 1 إلى عدم وجود فرق عن المجموعة المرجعية، بينما تشير النسبة التي تقل عن 1 إلى انخفاض معدل خطر الوفاة، وتشير النسبة التي تزيد على 1 إلى ارتفاعه.
فعلى سبيل المثال، تمثل نسبة المخاطر البالغة 0.5 نحو نصف معدل خطر الوفاة لدى المجموعة المرجعية، بينما تمثل النسبة البالغة 2 نحو ضعف معدل الخطر.
ماذا أظهرت النتائج لدى الرجال والنساء؟
وكشفت الدراسة عن اختلافات مهمة بين الرجال والنساء، ولا سيما في العلاقة بين مؤشر كتلة الجسم ومعدل خطر الوفاة.
فقد ارتبطت زيادة الوزن لدى الرجال بانخفاض معدل خطر الوفاة بنسبة 46% ، مقارنة بالرجال الذين يمتلكون مؤشر كتلة جسم طبيعياً.
وسجل الرجال المصنفون ضمن الفئتين الأولى والثانية من السمنة انخفاضاً في معدل خطر الوفاة بنسبة 51 %، مقارنة بمن يقعون ضمن نطاق مؤشر كتلة الجسم الطبيعي.
وكان هذا النمط أقل وضوحاً لدى النساء، إذ ارتبطت زيادة الوزن بانخفاض معدل خطر الوفاة بنسبة 27 %، مقارنة بالنساء ذوات مؤشر كتلة الجسم الطبيعي.
لكن انخفاض معدل الخطر الذي رصدته الدراسة لدى النساء المصنفات ضمن الفئتين الأولى والثانية من السمنة لم يكن ذا دلالة إحصائية، ما يشير إلى احتمال أن يكون قد حدث بمحض الصدفة.
وأظهر محيط الخصر نمطاً أكثر اتساقاً، إذ ارتبط محيط الخصر الذي يزيد على 40 بوصة، أي 102 سنتيمتر، لدى الرجال، أو 35 بوصة، أي 89 سنتيمتراً، لدى النساء، بارتفاع معدل خطر الوفاة بنسبة 24 % لدى الجنسين، بصرف النظر عن مؤشر كتلة الجسم.
ووجد الباحثون أيضاً أن مؤشر كتلة الجسم الطبيعي قد يخفي مخاطر أعلى.
فقد سجل الرجال الذين يمتلكون مؤشراً طبيعياً مع محيط خصر كبير ارتفاعاً في معدل خطر الوفاة بنسبة 33 %، بينما بلغت الزيادة لدى النساء 23 %.
كما ارتبط نقص الوزن بمعدل خطر وفاة يقارب الضعف لدى الرجال والنساء.
وبشكل عام، كانت العلاقة بين ارتفاع مؤشر كتلة الجسم وانخفاض معدل خطر الوفاة أقوى لدى الرجال، بينما كانت العلاقة بين كبر محيط الخصر وارتفاع معدل الخطر متقاربة لدى الجنسين.
فهم "مفارقة السمنة"
قال الأستاذ المشارك ديفيد سكوت من معهد النشاط البدني في جامعة ديكن، إن قياس الصحة بالاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده يؤدي إلى ما يُعرف بـ"مفارقة السمنة".
وأوضح "تُظهر النتائج مفارقة السمنة، وهي ملاحظة تفيد بأن ارتفاع مؤشر كتلة الجسم لدى كبار السن وبعض الفئات التي تعاني أمراضاً مزمنة، حتى عندما يقع ضمن نطاق زيادة الوزن أو السمنة، قد يرتبط بالحماية من الوفاة".
ولا يستطيع مؤشر كتلة الجسم التمييز بين العضلات والدهون، كما لا يكشف مواضع تراكم الدهون في الجسم.
وأضاف سكوت "لأن مؤشر كتلة الجسم لا يميز بين الكتلة الدهنية والكتلة الخالية من الدهون، فقد تفسر هذه المسألة مفارقة السمنة. فبعض الأشخاص المصنفين ضمن زيادة الوزن أو السمنة قد يمتلكون كتلة عضلية كبيرة وكمية منخفضة نسبياً من الدهون، بينما قد يمتلك آخرون يبدون ضمن نطاق الوزن الصحي نسبة مرتفعة من دهون الجسم".
ويرى الباحثون أن قياس محيط الخصر يمكن أن يوفر معلومات إضافية مهمة، لأن الدهون المتراكمة حول البطن ترتبط بمشكلات الأيض وأمراض القلب والأوعية الدموية.
وقال الباحثون إن النتائج تدعم اتباع نهج أشمل لتقييم صحة كبار السن.
وبدلاً من الاعتماد على مؤشر كتلة الجسم وحده، يقترح الباحثون مراعاة محيط الخصر والكتلة العضلية وتركيب الجسم والحالة الصحية العامة للشخص.
وتتمثل الرسالة الأساسية للدراسة في أن امتلاك كبار السن مؤشر كتلة جسم "طبيعياً" أو "صحياً" لا يعني بالضرورة انخفاض المخاطر الصحية، ولا سيما عندما يترافق ذلك مع محيط خصر كبير.
أكملوا الحوارات على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
