للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تجد الأسترالية ستايسي غراي نفسها مضطرة للعمل في وظيفتين لمواكبة متطلبات الحياة في كوينزلاند الإقليمية، حيث تعيل ابنها البالغ من العمر تسع سنوات وسط ضغوط مالية متزايدة.
وتقول غراي في حديثها لأس بي اس إنها لا تستطيع تحمّل تكاليف المعيشة من دون هذا الجهد المضاعف، مشيرة إلى أن الأولويات باتت تُفرض قسراً: "عليك أن تختار بين ما تحتاجه وما تريده... وإذا كان الخيار بين لعبة جديدة أو دروس تقوية، فالأولوية للدروس".
وتضيف أن الأعباء المعيشية أصبحت أكثر ثقلاً مقارنة بالسنوات الماضية، رغم أنها تسكن منزلاً عائلياً ولا تتحمّل أقساط رهن عقاري. إلا أن ارتفاع أسعار الوقود والمواد الغذائية، إلى جانب معدلات الفائدة، جعل من تلبية الاحتياجات الأساسية تحدياً يومياً. وتختصر واقعها بالقول: "الأمر أشبه بسلسلة لا تنتهي من الضغوط".
فجوة تقارب 20 ألف دولار
بحسب بيانات موقع Finder للمقارنات المالية، يبلغ متوسط مدخرات الأسترالي المرتبط نحو 50,192 دولاراً، مقابل 30,932 دولاراً فقط للعازب، أي بفارق يصل إلى 19,260 دولاراً.
ويعزو خبراء الاقتصاد هذه الفجوة إلى ما يُعرف بـ"ضريبة العزوبية"، وهي تكاليف إضافية يتحملها الأفراد الذين يعيشون بمفردهم. وتوضح أستاذة الاقتصاد المشاركة في جامعة RMIT، سارة سنكلير، أن العازبين يفتقدون إلى مزايا تقاسم النفقات والدخل، إضافة إلى غياب شبكات تقاسم المخاطر المالية داخل الأسرة.
ويُظهر تقرير "ضريبة العزوبية 2026" أن العازبين يدخرون في المتوسط 651 دولاراً شهرياً، مقابل 1,086 دولاراً للأشخاص المرتبطين. كما يمكن للفرد الاعتماد على مدخراته لمدة 15.9 أسبوعاً فقط، مقارنة بـ17.4 أسبوعاً لمن يعيش ضمن علاقة.
كلفة العيش منفرداً
تتركز الأعباء الإضافية للعازبين في نفقات ثابتة مثل الإيجار والخدمات والتأمين، وهي تكاليف تُوزّع عادة بين أكثر من شخص في حال العيش المشترك. وتشير سنكلير إلى أن "هناك كلفة إضافية فعلية للعيش بمفردك".
ورغم أن العازبين قد ينفقون إجمالاً أقل من الأزواج، إلا أن الكلفة الفردية تكون أعلى. فعلى سبيل المثال، ينفق الشخص الأعزب نحو 165 دولاراً أسبوعياً على البقالة، مقابل 237 دولاراً للأزواج، لكن مع تقاسم الكلفة بين شخصين.
وتتصدر الإيجارات والمواد الغذائية والخدمات قائمة التحديات المالية لكل من العازبين والمتزوجين، في ظل أزمة غلاء المعيشة التي تشهدها البلاد.
تحديات تملك المنازل
تتسع الفجوة أيضاً في سوق العقارات، حيث يواجه العازبون صعوبة أكبر في شراء منزل. فمن بين نحو 4,493 ضاحية شهدت عمليات بيع خلال عام 2025، لم تكن سوى 31% من العقارات ميسورة التكلفة دون التسبب بضغوط مالية للمشترين.
وتُظهر البيانات أن 56% من المشترين لأول مرة اشتروا مع شريك، مقابل 39% فقط اشتروا بمفردهم. كما تراجعت نسبة المشترين العازبين لأول منزل بنسبة 6% بين عامي 2021 و2025.
وتوضح خبيرة المال في Finder، ريبيكا بايك، أن العازبين يواجهون تحدياً مضاعفاً، إذ يتعين عليهم ادخار كامل الدفعة الأولى بمفردهم، وإثبات قدرتهم على سداد القرض دون دعم دخل ثانٍ، ما يحدّ من قدرتهم الشرائية.
تداعيات طويلة الأمد
يحذر خبراء من أن هذه الفجوة قد تؤثر على الاستقرار المالي للعازبين على المدى البعيد، حيث تقل فرص تراكم الأصول لديهم، ويصبحون أكثر عرضة للمخاطر المالية مع التقدم في العمر، خاصة في ظل محدودية شبكات الدعم غير الرسمية.
فجوة في مستوى السعادة
لا تقتصر الفجوة على الجانب المالي، إذ يشير التقرير إلى وجود "فجوة في السعادة" أيضاً. فقد أفاد 61% من العازبين بشعورهم بالسعادة في مارس، مقارنة بـ82% من المرتبطين.
وتتسع هذه الفجوة خلال فترات مثل الأعياد، حيث ترتبط بالمناسبات الاجتماعية والذكريات الإيجابية، ما قد يزيد من شعور الوحدة لدى غير المرتبطين.
ومع ذلك، تؤكد بايك أن السعادة لا يجب أن تُختزل بالحالة الاجتماعية، رغم تأثير الاستقرار المالي عليها.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
