اعتبرت المحكمة العليا أن القيود التي تُفرض على الموظفين في القطاع العام لا تعد انتهاكا ضمنيا لحرية التعبير. ووجدت المحكمة العليا أن موظفة القطاع العام ميكايلا بانرجي، انتهكت قواعد السلوك المهني من خلال انتقادها السياسات الحكومية عبر تويتر.
وانشأت بانرجي التي كانت تعمل موظفة بدائرة الهجرة وحماية الحدود حسابا على تويتر لا يحمل اسمها، وقامت بالتغريد من خلاله لانتقاد السياسات الحكومية الخاصة بالهجرة. وباستخدام حساب تحت اسم "LaLegale" أطلقت آلاف التغريدات تنتقد فيها معاملة أستراليا للاجئين ومراكز احتجاز طالبي اللجوء.
ورغم أن التغريدات لم تكشف أي معلومات سرية حصلت عليها بانرجي من خلال عملها داخل دائرة الهجرة إلا أن تحقيقا داخليا قال إنها انتهكت مدونة قواعد سلوك الخدمة في القطاع العام. وقدم زملاؤها شكوى ضدها بعد أن عرفوا علاقتها بحساب تويتر السري.
وبعد التحقيق تلقت إشعارا بإنهاء خدماتها في سبتمبر/ أيلول 2013. وقالت بانرجي إن فصلها المفاجئ سبب لها كرب ما بعد الصدمة ما دفعها لتقديم طلب تعويض عن الأضرار التي لحقت بها.

لكن طلبها رُفض واعتبرت الإقالة "إجراءً إداريا معقولا"، الأمر الذي دعمته مراجعة داخلية قامت بها وزارة الهجرة عام 2014 لملابسات اتخاذ القرار.
لكن بانرجي حملت شكواها إلى محكمة النقض الإدارية والتي وجدت أن فصلها "لم يكن إجراء إداريا معقولا" وحكمت بأحقيتها في الحصول على تعويض. وقالت المحكمة إن وضع وزارة الهجرة قيودا على استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للعاملين لديها "تعديا غير مقبولا على حرية التعبير المكفولة عن الآراء السياسية."
لكن المحكمة العليا ألغت حكم محكمة النقض الإدارية واعتبرت أنها اخطأت في تفسير قواعد الخدمة العامة. وقالت المحكمة العليا إن القيود المفروضة على العاملين في الخدمة العامة عادلة، وبالتالي فإن فصل بانرجي كان قانونيا. وأيد جميع القضاة في المحكمة بالإجماع أن القانون يلزم العاملين في القطاع العام بالحفاظ حيادهم السياسي.
وأيدت هيئة Comcare الحكم. كومكاير هي هيئة فيدرالية معنية بدعم المشاركة والإنتاجية وتوفير بيئة صحية في مكان العمل. وقالت الهيئة إن "أي شخص يقبل وظيفة في القطاع العام، يتوجب عليه قبول بعض القيود وتوخي الحذر قبل انتقاد الحكومة".
وقارن معلقون القضية بقضية لاعب الرجبي الشهير إسرائيل فولاو والذي خسر عقده السخي مع منتخب أستراليا بسبب تعبيره عن آرائه الدينية على وسائل التواصل الاجتماعي. وطالب المتابعون بأن تقوم المحكمة العليا بوضع مدونة لاخلاقيات العمل تحدد كيف ومتي يمكن التعبير عن آراء الفرد السياسية والدينية. فيما اعتبر المنتقدين الحكم "مسمار في نعش حرية التعبير في أستراليا". وربط المنتقدون تأييد الحكم بوجود هيئة حكومية فيدرالية متضررة من تلك التغريدات، مشددين على أن بانرجي لم تكشف عن أي أسرار غير متاحة للعامة.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجك المفضلة باللغة العربية.