بحسب الدراسة، قال نحو نصف الأهالي المشاركين في الاستطلاع إنهم باتوا يفكرون في إنجاب عدد أقل من الأطفال بسبب الكلفة المرتفعة لتربيتهم وتعليمهم، في مؤشر يعكس تحولاً اجتماعياً واقتصادياً لافتاً في البلاد.
أكثر من 100 ألف دولار للمدرسة الحكومية
تشير الأرقام إلى أن العائلات في المدن الكبرى ستنفق على الطفل الواحد، الذي يبدأ دراسته في عام 2026، نحو 113,594 دولاراً للتعليم الحكومي على مدى 13 عاماً.
أما في المدارس الكاثوليكية، فتقفز الكلفة إلى نحو 247,174 دولاراً، فيما تصل كلفة التعليم في المدارس المستقلة إلى نحو 369,594 دولاراً للطفل الواحد.
وفي المناطق الإقليمية والنائية، تنخفض الأرقام نسبياً، لكنها تبقى مرتفعة، إذ تُقدّر كلفة التعليم الحكومي بنحو 100,395 دولاراً، والكاثوليكي بنحو 223,874 دولاراً، والمستقل بنحو 230,144 دولاراً.
تفاوت كبير بين الولايات والمدن
وأظهرت الدراسة، التي أعدّتها مجموعة Futurity المتخصصة بتمويل التعليم، تفاوتاً كبيراً في الكلفة بين الولايات والمدن الأسترالية.
فقد تصدّرت ملبورن المدن الكبرى من حيث كلفة التعليم الحكومي، بنحو 121,202 دولار، في حين واجه أهالي المناطق الإقليمية والنائية في كوينزلاند أعلى فاتورة تعليم حكومي بنحو 108,647 دولاراً.
أما التعليم الكاثوليكي، فجاءت كانبيرا في الصدارة من حيث الكلفة، بينما كانت المناطق الإقليمية والنائية في كوينزلاند الأعلى كلفة بنحو 273,494 دولاراً.
وفي قطاع المدارس المستقلة، كانت ملبورن الأغلى على الإطلاق، إذ بلغت الكلفة نحو 435,902 دولار، في حين سجّلت غرب أستراليا أعلى كلفة في المناطق الإقليمية والنائية بنحو 275,639 دولاراً.
مصاريف خفية تثقل كاهل الأهالي
ولا تقتصر كلفة التعليم على الرسوم المدرسية وحدها. فقد بيّنت الدراسة أن الرسوم الحكومية تشكّل نحو 13% فقط من كلفة التعليم في المدن، ونحو 5% في المناطق الإقليمية، بينما تذهب النسبة الأكبر إلى نفقات إضافية مثل الدروس الخصوصية، والنقل، والرحلات المدرسية، والزي المدرسي، والأجهزة الإلكترونية.
تضحيات يومية… واستدانة متزايدة
وقالت المديرة التنفيذية في "فيوتوريتي"، سارة مكآدي، إن تسعة من كل عشرة أهالٍ يعتبرون التعليم عنصراً أساسياً لنجاح أطفالهم في الحياة، وهم مستعدون لتقديم تضحيات كبيرة لتحقيق ذلك.
لكن هذه التضحيات باتت ملموسة في تفاصيل الحياة اليومية، إذ يلجأ الأهالي بشكل متزايد إلى شراء الزي المدرسي المستعمل، وإطالة عمر استخدام أجهزة الحاسوب المحمولة، وتقليص الإنفاق على الأنشطة الموسيقية والمخيمات المدرسية.
وأفاد ثلث المشاركين في الاستطلاع بأنهم اضطروا إلى اللجوء إلى الديون والبطاقات الائتمانية، فيما قال آخرون إنهم قلّصوا عدد العطل العائلية أو زادوا ساعات عملهم لتغطية نفقات التعليم.
"بنك الأجداد"… شبكة أمان غير رسمية
وأظهرت النتائج أن أكثر من نصف العائلات تعتمد على مساعدة الآخرين، ولا سيما الأجداد، للمساهمة في دفع تكاليف تعليم الأطفال، في ظاهرة باتت تُعرف شعبيًا باسم "بنك الأجداد".
وقال رئيس مجلس منظمات مدارس الولايات الأسترالية، بيتر غاريغان، إن الضغط على ميزانيات الأسر يجعل الأنشطة غير الإلزامية، مثل الرياضة والمخيمات والتجهيزات الإضافية، أول ما يتم الاستغناء عنه.
وأضاف أن التحدي الحقيقي يكمن في ضمان قدرة كل طفل على المشاركة الكاملة في الحياة المدرسية دون أن يكون المال عائقًا، معتبرًا أن المجتمع الأسترالي يجب أن يكون قادراً على دعم ذلك.
مشهد تعليمي متنوع… وكلفة متصاعدة
وبحسب مكتب الإحصاءات الأسترالي، يدرس نحو 63% من الطلاب في المدارس الحكومية، مقابل 20% في المدارس الكاثوليكية، و17% في المدارس المستقلة.
لكن مع استمرار ارتفاع التكاليف، يبدو أن سؤال القدرة على تحمّل التعليم بات حاضراً بقوة في قرارات العائلات الأسترالية، ليس فقط بشأن نوع المدرسة، بل أيضًا بشأن مستقبل الأسرة وعدد أفرادها.
شارك


