للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
حذّر مزارعون أستراليون من احتمال ارتفاع أسعار المواد الغذائية بنسبة قد تصل إلى 20% ، في ظل استمرار الضغوط على إمدادات الديزل والأسمدة، ما قد يدفع بعضهم إلى تقليص الإنتاج.
وقال ممثلو اتحادات المزارعين إن حالة عدم اليقين في سلاسل التوريد، المرتبطة بالحرب في الشرق الأوسط، تزيد من الضغط على تكاليف التصنيع والنقل، وتؤثر على العمليات اليومية في القطاع الزراعي.
وأوضحوا أن الديزل يُعد عنصراً أساسياً في الزراعة الأسترالية، إذ يُستخدم لتشغيل الآلات وأنظمة الري وعمليات النقل، مشيرين إلى أن سعره ارتفع مؤخراً ليبلغ متوسطاً وطنياً يقارب 3.20 دولار استرالي للتر، بحسب بيانات المعهد الأسترالي للبترول.
المزارعون في الخطوط الأمامية
وأوضح المزارعون أن قطاعات اللحوم والألبان تتأثر بشكل أسرع بارتفاع التكاليف، نظراً لقصر فترة صلاحية منتجاتها والحاجة إلى نقلها بسرعة من المزارع إلى الأسواق، مشيرين إلى أن الفواكه والخضروات ستلحق بها لاحقاً.
وقال رئيس الاتحاد الوطني للمزارعين هاميش ماكنتاير إن المزارعين يدخلون حالياً فترات الزراعة والحصاد التي يرتفع فيها استهلاك الوقود بشكل كبير، موضحاً أن بعض القطاعات مثل الألبان والمأكولات البحرية تحتاج إلى نقل منتجاتها يومياً.
وأضاف أن "المزارعين متلقّو أسعار، ما يعني أنهم يتحملون ارتفاع تكاليف الوقود داخل المزارع، وهو ما يضغط على هوامش أرباحهم المحدودة"، مؤكداً أن بقية حلقات سلسلة التوريد ستنقل هذه التكاليف في نهاية المطاف إلى المستهلكين.
وأشار إلى أن عدم تحسن الأوضاع سريعاً قد يدفع المزارعين إلى تقليص الإنتاج أو خفض المساحات المزروعة، ما سيؤدي إلى ضغوط إضافية على أسعار الغذاء.

وفي السياق، أوضح رئيس مزارعي الألبان الأستراليين بن بينيت أن الإنتاج في هذا القطاع يتراجع تدريجياً منذ سنوات، لافتاً إلى أن ارتفاع التكاليف، خاصة الديزل والأسمدة، يشكل تحدياً كبيراً.
وقال إن "أفضل وسيلة لتغذية الأبقار هي المراعي، لكنها أصبحت أكثر كلفة بشكل كبير، ولا يملك المزارعون وسائل كافية لتخفيف هذه التكاليف ".
وبيّن أن التقديرات بارتفاع الأسعار بنسبة عشرين في المئة تأخذ في الحسبان هوامش الربح لدى المزارعين والمتاجر، مشيراً إلى أن المزارعين لن يتوقفوا عن العمل، لكنهم قد لا يتمكنون من الاستمرار بنفس وتيرة الإنتاج الحالية.
وأوضح أن سماد اليوريا، وهو من أكثر الأسمدة استخداماً، شهد ارتفاعاً كبيراً في الأسعار، وقد يواصل الارتفاع، خاصة أن جزءاً كبيراً من إمداداته العالمية يأتي من الشرق الأوسط.
وأشار إلى أنه في ولاية أستراليا الغربية، يقل عدد مزارعي الألبان عن مئة، وإذا لم تتوفر الأسمدة اللازمة لنمو الأعلاف، فقد يضطرون إلى تقليص أعداد الماشية.
وأضاف أن نقص الديزل قد يعرقل حتى نقل المنتجات بين الولايات، ما يزيد من تعقيد الأزمة.
وبيّن أن استمرار هذه الضغوط قد يدفع المزارعين إلى تقليص القطيع الوطني، ما سيؤدي إلى انخفاض المعروض من منتجات الألبان وارتفاع أسعارها.
وشدد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لدعم المزارعين، قائلاً إن "تقديم الدعم الآن سيكون أقل كلفة من مواجهة تداعيات أكبر على المستهلكين لاحقاً"، مؤكداً أن ارتفاع أسعار الغذاء قد يسهم جزئياً في تعويض الخسائر التي يواجهها المزارعون.

من جهتها، قالت وزيرة الزراعة والثروة السمكية والغابات جولي كولينز إن الحكومة تعمل بشكل متواصل مع المزارعين والمنتجين لإدارة تداعيات الصراع في الشرق الأوسط.
وأوضحت في بيان أن الحكومة اتخذت إجراءات فورية لحماية نظام إنتاج الغذاء في أستراليا، بما في ذلك دعم وصول الوقود والأسمدة إلى المناطق الزراعية.
وأكدت أن الحكومة ستواصل تقديم الدعم اللازم للمزارعين والمنتجين، مشددة على أنها "لن تتركهم يواجهون التحديات بمفردهم".
وفي المقابل، رفضت كولينز تقديرات تشير إلى احتمال ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 20% ، معتبرة أن هذه التوقعات مبالغ فيها في الوقت الحالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
