البرلمان العراقي ينتخب نزار آميدي رئيساً للجمهورية بعد أشهر من التعثر السياسي

بعد نحو خمسة أشهر من غياب الحكومة في العراق منذ انتخابات نوفمبر/تشرين الثاني 2025، نجح البرلمان العراقي في إكمال ثاني استحقاق دستوري بانتخاب نزار آميدي، مرشح الاتحاد الوطني الكردستاني، رئيساً للجمهورية.

IRAQ-POLITICS-GOVERNMENT-PARLIAMENT-ELECTIONS

الرئيس العراقي نزار آميدي خلال إلقاء كلمته أمام البرلمان بعد انتخابه في بغداد المصدر: المكتب الإعلامي للبرلمان العراقي/ AFP Credit: -/AFP

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أنهى مجلس النواب العراقي، نزار آميدي رئيساً للجمهورية، اشهرا طويلة من التعثر السياسي والاخفاق في انتخاب رئيس للجمهورية والذي يعد دستوريا الخطوة المفصلية في طريق تكليف الحكومة الجديدة.

وانتخب مجلس النواب العراقي بعد فوزه بجولة ثانية من التصويت، إثر منافسة مع 16 مرشحاً، بينهم وزير الخارجية الحالي فؤاد حسين، وانسحاب الرئيس الحالي عبد اللطيف رشيد والمرشح المستقل آسو فريدون، فيما تترقب الكتل السياسية حسم تكليف مرشح «الإطار التنسيقي» لرئاسة الحكومة.

ولم تكن الجلسة سهلة، إذ ألقى عدم التوافق بين الحزبين الكرديين الرئيسيين، الديمقراطي الكردستاني والاتحاد الوطني الكردستاني، بظلاله على مجرياتها، وسط مقاطعة كتل سياسية، أبرزها الحزب الديمقراطي الكردستاني وائتلاف دولة القانون وكتلة حقوق.

وفي الجولة الأولى، تقدم مرشح الاتحاد الوطني، آميدي، بحصوله على 208 أصوات، دون أن ينال أغلبية ثلثي أعضاء المجلس اللازمة للفوز بمنصب رئيس الجمهورية.

IRAQ-POLITICS-GOVERNMENT-PARLIAMENT-ELECTIONS
الرئيس العراقي الجديد نزار آميدي يلقي كلمته بعد اداء اليمين الدستورية في اعقاب انتخابه رئيسا للعراق ، مع اعلان مهلة 15 يوماً لتكليف رئيس الوزراء. المصدر: المكتب الإعلامي للبرلمان العراقي / AFP Credit: -/AFP

أداء اليمين وكلمة الرئيس الجديد

وأدى آميدي، بعد انتخابه، اليمين الدستورية رئيساً لجمهورية العراق. وفي أول تصريح له، شدد على رفض أي انتهاك لسيادة البلاد، مؤكداً العمل وفق مبدأ "العراق أولاً".

وقال أمام مجلس النواب: "أتشرف بنيل الثقة اليوم، وأتقدم بالشكر الجزيل للنواب"، مؤكداً أن "تكليفي أمانة عظيمة".

وأضاف: "نرفض الاستهدافات التي تطال العراق وتمس أمنه وسيادته، وندعم جهود إنهاء الحرب في المنطقة، وسنعمل على تثبيت الاستقرار، كما نؤكد العمل وفق قاعدة العراق أولاً لتثبيت دور العراق الإقليمي والدولي".

وأشار إلى أنه يقدّر حجم التحديات التي تواجه البلاد، مؤكداً التزامه بالعمل مع السلطات التنفيذية والتشريعية والقضائية، ودعمه لجهود إنهاء الحرب.

كما دان الاستهدافات التي تطال العراق، مؤكداً أنه سيعمل مدافعاً عن مصالح الشعب العراقي.

تعثر طويل وخلافات سياسية

جاء انتخاب آميدي بعد تعثر طويل في العملية السياسية، تجاوز المدد الدستورية، نتيجة خلافات حالت دون إجراء التصويت قبل اندلاع الحرب في الشرق الأوسط التي طالت تداعياتها العراق.

ويأتي انتخابه (58 عاماً) في ظل وقف إطلاق نار بين إيران من جهة، والولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، تزامناً مع بدء مباحثات بين واشنطن وطهران في إسلام آباد.

وكانت رئاسة مجلس النواب قد أعلنت، في 30 مارس/آذار، تحديد 11 أبريل/نيسان موعداً لعقد جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، داعية قادة الكتل إلى تحمّل مسؤولياتهم.

وخيم الخلاف الكردي–الكردي على الملف، في ظل فشل التوصل إلى اتفاق بين الاتحاد الوطني الكردستاني والحزب الديمقراطي الكردستاني على مرشح واحد، إذ قدم كل حزب مرشحه بشكل منفصل.

ويُعد منصب رئيس الجمهورية من حصة المكون الكردي وفق عرف سياسي مستقر منذ عام 2003، إذ بقي المنصب من نصيب الاتحاد الوطني الكردستاني، مقابل احتفاظ الحزب الديمقراطي الكردستاني بالمواقع السيادية داخل إقليم كردستان، إلا أن هذا الترتيب لم يعد محل توافق كامل.

مواقف سياسية .. واستحقاقات دستورية

وكان رئيس الحزب الديمقراطي الكردستاني، مسعود بارزاني، قد أعلن عدم المضي في أي استحقاق دستوري قبل حسم مرشح رئاسة الوزراء، معتبراً عدم إنهاء هذه المسألة أمراً غير مقبول.

كما أعلن النائب الثاني لرئيس مجلس النواب، فرهاد أتروشي، رفضه جدول أعمال جلسة انتخاب رئيس الجمهورية، بسبب غياب التوافق السياسي.

وبحسب المادة 76 (رابعاً) من الدستور، يُكلف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة النيابية الأكبر عدداً بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً من انتخابه.

ومنذ انتخابات 2005، جرى العرف على أن يكون رئيس الجمهورية كردياً، ورئيس الوزراء شيعياً، ورئيس مجلس النواب سنياً.

وكان من المقرر عقد جلسة انتخاب الرئيس في 27 يناير/كانون الثاني، لكنها أُجّلت مرتين بسبب الخلافات بين الحزبين الكرديين الرئيسيين.

ويُعد آميدي عضواً في المجلس القيادي للاتحاد الوطني الكردستاني، وشغل منصب وزير البيئة في حكومة محمد شياع السوداني منذ 2022 حتى استقالته في نهاية 2024.

كما عمل مستشاراً لرؤساء الجمهورية السابقين جلال طالباني وفؤاد معصوم وبرهم صالح، ويتقن العربية والكردية، وحاصل على شهادة في هندسة الميكانيك من جامعة الموصل.

وغالباً ما تشهد العملية السياسية في العراق تأخيرات نتيجة التجاذبات بين القوى السياسية، خاصة في ما يتعلق بتشكيل الحكومة.

وتتداخل في هذه العملية مصالح الولايات المتحدة وإيران، في ظل سعي بغداد لتحقيق توازن في علاقاتها معهما.

ومنذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/شباط، تعرضت مواقع للحشد الشعبي وفصائل مسلحة موالية لإيران لغارات منسوبة للولايات المتحدة وإسرائيل، فيما استهدفت هجمات أخرى مصالح أميركية، ونفذت إيران ضربات ضد مجموعات كردية معارضة في شمال العراق.

وينص الدستور على أن يكلّف رئيس الجمهورية مرشح الكتلة الأكبر بتشكيل الحكومة خلال 15 يوماً، على أن يمنح رئيس الوزراء المكلف مهلة 30 يوماً للتأليف.

وكان "الإطار التنسيقي" قد رشّح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لرئاسة الحكومة، فيما هددت واشنطن بوقف دعم بغداد في حال عودته.

وأكد المالكي تمسّكه بالعودة إلى المنصب، مع سعيه لطمأنة الولايات المتحدة بشأن ضبط الفصائل المسلحة.

وتنص المادة 72 من الدستور على استمرار رئيس الجمهورية في مهامه إلى حين انتخاب رئيس جديد خلال 30 يوماً من أول جلسة للبرلمان، التي عقدت في 29 ديسمبر/كانون الأول 2025.

خطوة نحو تشكيل الحكومة

من جهته، اعتبر رئيس الوزراء محمد شياع السوداني أن انتخاب رئيس الجمهورية يمثل "خطوة مهمة لتعزيز مسار الديمقراطية"، مشيراً إلى انتظار استكمال تشكيل حكومة ائتلافية.

وشدد على ضرورة تعزيز العلاقات الخارجية ومواجهة التحديات الداخلية، عبر بسط سلطة الدولة وتعزيز قدرات القوات المسلحة.

وأكد رئيس مجلس النواب هيبت الحلبوسي ضرورة الإسراع في تشكيل الحكومة، داعياً الإطار التنسيقي إلى تقديم مرشح لرئاسة الوزراء خلال 15 يوماً.

وأشار إلى أهمية تحمّل المسؤولية الوطنية للإسراع في استكمال الاستحقاقات الدستورية.

أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


5 مدة القراءة

نشر في:

آخر تحديث:

By AFP - SBS

تقديم: Mohammed Alghezy

المصدر: SBS


Share this with family and friends


تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now