للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
في منزل يقع في ضاحية Wyndham، تم تشييد أول منزل ذي طوابق متعددة يُطبع بتقنية ثلاثية الأبعاد في أستراليا، في خطوة قد تغيّر مستقبل البناء في أستراليا وتُسهم في معالجة أزمة السكن المتفاقمة.
كيف يُطبع المنزل؟
كما يبدأ أي مشروع بناء تقليدي، تُرسم المخططات على يد مهندس معماري أو رسام. إلا أن الاختلاف يبدأ حين يتم تحويل هذه المخططات إلى رموز هندسية تُغذى في طابعة ثلاثية الأبعاد، تقوم بطباعة هيكل المنزل طبقة تلو الأخرى باستخدام مادة واحدة.
أحمد ماهيل، الرئيس التنفيذي لشركة "لويتن" (Luyten) في ملبورن، الشركة المسؤولة عن المشروع، أوضح في حديثه لـ SBSأس بي أس:
"أن كل شيء يتم برمجته، الرسم التنفيذي يتحول إلى رمز هندسي وتبدأ الطابعة بالعمل. ثم يأتي الحرفيون لأداء مهامهم بسهولة أكبر. والأمر يصبح وكأنه 'ركّب وشغّل'، دون الحاجة إلى حلول عشوائية أثناء العمل".
وأشار أحمد ماهيل إلى أن 80 % من هذا المنزل استُكمل خلال ثلاثة أسابيع فقط، وهو وقت قياسي مقارنة بالبناء التقليدي.
هل تشكّل الطباعة ثلاثية الأبعاد حلاً لأزمة السكن؟
ما حدث في ملبورن ليس التجربة الوحيدة، ففي بلدة Dubbo بولاية نيو ساوث ويلز، شُيّد منزلان حديثاً مكونان من طابق واحد ضمن مشروع إسكان اجتماعي باستخدام نفس التقنية.
ويأتي هذا الابتكار في وقت، أظهر تقرير "المجلس الوطني لتوريد وإتاحة السكن" في أيار/ مايو أن عام 2024 تم الانتهاء من 177 ألف منزل فقط، بينما تُقدّر الحاجة الفعلية بـ 223 ألف وحدة سكنية أي عجز يقدر بحوالي 46 ألف منزل.
في هذا السياق، يرى المهندس أحمد ماهيل أن الطباعة ثلاثية الأبعاد قد تُحدث فرقاً ملموساً في حل أزمة البناء والإسكان وسد الفجوة موضحًا: "أن المسألة تتعلق بالكفاءة والإنتاجية. فالبناء التقليدي يُنتج حوالي 10 منازل سنوياً. أما البناء بالطابعة ثلاثية الأبعاد فبإمكانها رفع هذا الرقم إلى 50".
تكلفة أقل واستدامة أعلى
تُعتبر الطباعة ثلاثية الأبعاد خياراً مستدامًا مقارنة بالبناء التقليدي، فبحسب خبيرة التصميم المستدام في جامعة نيو ساوث ويلز، كيت دان، فقد أوضحت أن أحد أبرز فوائد هذه التقنية هو تقليل كمية المواد المستخدمة مقارنة بالبناء التقليدي، إذ يتم استخدام كمية أقل بكثير من الخرسانة، ما يقلل من الأثر البيئي".
أما من حيث التكلفة، فيؤكد المهندس أحمد ماهيل أن بناء المنزل بتقنية الطباعة كلف 30% أقل من البناء التقليدي. ومع ذلك، لا تزال أستراليا تفتقر إلى دراسات رسمية تؤكد فروقات التكاليف.
صدمة محتملة في سوق العمل
رغم الإيجابيات، حذر بعض الخبراء من أن هذا التحول قد يؤدي إلى تقليص فرص العمل في قطاع البناء.
فبحسب دراسة أجراها باحثون من جامعتي تشارلز داروين وموناش عام 2023، فإن استخدام تقنيات الطباعة ثلاثية الأبعاد "قد يُقلّص فرص عمل كثير من العاملين في مواقع البناء، مما قد يؤثر على الوضع الاقتصادي والسياسي في بعض المجالات". وهو ما أشار إليه أيضاً البروفيسور هاو ومن كلية العمارة بجامعة ملبورن قائلاً:
قد تؤثر هذه التقنية على بنية العمل في القطاع، وقد تُحدث تحولاً تدريجياً أو صدمة للقطاع.
التكنولوجيا كأداة دعم لا استبدال
في المقابل، يرى المهندس أحمد ماهيل أن التكنولوجيا الحديثة لا تُلغي الحاجة إلى البشر، بل تمنحهم أدوات أفضل، فعند توفير أدوات مثل الروبوتات والطابعات ثلاثية الأبعاد، مع وجود حوافز لاستخدامها، فإن ذلك يساعد الشركات الصغيرة على تلبية الطلب المتزايد وبناء المزيد من المنازل".
وبين وعود بالكفاءة وتكلفة أقل وتأثير بيئي محدود، وبين مخاوف تتعلق بالوظائف والاستقرار المهني، تفتح الطباعة ثلاثية الأبعاد الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل البناء في أستراليا. فهل تكون هذه المنازل المطبوعة الحل السحري لأزمة السكن؟ أم أنها مجرّد تجربة تحتاج إلى ضبط وتوازن قبل أن تُعتمد على نطاق واسع؟ الأيام كفيلة بالإجابة.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.