أجاز الرئيس الأميركي دونالد ترامب فرض عقوبات على مسؤولين أتراك ردا على استمرار العملية العسكرية التركية في شمال سوريا. وقرر ترامب زيادة الرسوم الجمركية على صادرات الصلب التركية ووقف المفاوضات التجارية مع أنقرة.
وقال ترامب في تغريدة على تويتر "أنا مستعدّ بالكامل لتدمير الاقتصاد التركي بسرعة إذا ما استمرّ القادة الأتراك في هذا المسار الخطير والمدمّر".
وكانت الولايات المتحدة قد أعلنت عن سحب قواتها بالكامل من شمال سوريا وعددها ألف جندي، لكن هذه القوات كانت توفر غطاء حماية لقوات سوريا الديموقراطية، أقرب حليف للولايات المتحدة في الحرب ضد تنظيم داعش في سوريا.
وواجه ترامب انتقادات من نواب ديمقراطيون و جمهوريين بسبب هذا القرار لكنه عاد وأصدر بيانا قائلا إن القوات ستبقى في المنطقة. وانسحبت القوات الأميركية إلى العراق المجاور وقال ترامب: " القوات الأميركية التي تخرج من سوريا ستنفّذ الآن عملية إعادة انتشار وستبقى في المنطقة لمراقبة الوضع ومنع تكرار ما حصل في عام 2014".
من جانبه صعدت وزارة الدفاع الأميركية من انتقادها للعملية التركية، حيث قال البنتاغون في بيان إن "الهجوم التركي في سوريا "قوّض" المهمة الدولية ضد تنظيم الدولة الإسلامية". وأضاف البيان أن "واشنطن ستطلب من حلف الأطلسي اتخاذ "إجراءات" ضد تركيا".
واعتبر وزير الدفاع الأميركي مارك إسبر إن تركيا مسؤولة عن "إطلاق سراح العديد من المعتقلين الخطرين" المنتمين إلى تنظيم الدولة الإسلامية." وفر المئات من الأشخاص المرتبطين بتنظيم داعش من المخيمات والسجون بعد بدء العملية العسكرية التركية.

وقال نائب الرئيس الأميركي مايك بنس إن ترامب طلب من الرئيس التركي رجب طيب أردوغان وضع حدا للعملية العسكرية.
ميدانيا، بدأت وحدات من الجيش السوري في الانتشار في مناطق قريبة من الحدود مع تركيا، تطبيقاً لاتفاق توصل إليه الأكراد مع دمشق لصدّ الهجوم التركي. وانتشرت القوات السورية في عدد من المواقع الاستراتيجية شمال غرب البلاد، من بينها مواقع لم يدخلها جندي سوري منذ انسحابهم منها قبل خمس سنوات.
وتسلّط هذه الخطوة الضوء على تعقيدات النزاع الذي يمزّق سوريا منذ العام 2011، إذ لطالما ندّدت دمشق بالإدارة الذاتية، وانتقدت بشدّة تحالف الأكراد مع واشنطن، التي شكلت حليفتها الرئيسية في قتال تنظيم الدولة الإسلامية.
وقال الإعلام الرسمي السوري إن وحدات من الجيش السوري دخلت مساء الإثنين مدينة منبج الاستراتيجية في شمال سوريا في محافظة حلب. وجاء ذلك بعد دخولها صباحاً وفق الإعلام الرسمي إلى بلدة تل تمر، الواقعة على بعد نحو ثلاثين كيلومتراً من رأس العين في محافظة الحسكة، حيث تتركز المعارك.

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان المعارض إن القوات السورية الحكومية انتشرت أيضا قرب مدينتي الطبقة وعين عيسى في محافظة الرقة. وذكرت صحيفة الوطن المقربة من الحكومة السورية الإثنين، أن الجيش سيدخل بموجب الاتفاق الى منبج وعين العرب (كوباني)، المدينتين اللتين لطالما أبدت أنقرة عزمها السيطرة عليهما.
وتسعى أنقرة من هجومها إلى إقامة منطقة عازلة بعمق نحو ثلاثين كيلومتراً تحت سيطرتها تنقل إليها قسماً كبيراً من 3,6 ملايين لاجئ سوري لديها.
وتسبّب الهجوم منذ الأربعاء، وفق المرصد، بمقتل 69 مدنياً في سوريا و133 مقاتلاً من قوات سوريا الديمقراطية. كما قتل 108 من الفصائل الموالية لأنقرة.
وأحصت أنقرة من جهتها مقتل أربعة جنود أتراك في سوريا و18 مدنياً جراء قذائف اتهمت المقاتلين الأكراد بإطلاقها على مناطق حدودية.
