للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أعلنت واشنطن الخميس فرض عقوبات على تسعة أشخاص بينهم سفير إيران في بيروت ونواب لحزب الله وضابطان لبنانيان تقول إنهم مرتبطون به، متهمة إياهم بـ"عرقلة عملية السلام في لبنان".
ويأتي فرض العقوبات التي تطال للمرة الأولى ضباطا لبنانيين، بعد استضافة واشنطن ثلاث جولات من المباحثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل، تهدف الى وقف الحرب وتحديد مستقبل العلاقة بين البلدين.
ورفض الحزب التفاوض المباشر الذي يأتي في ظل وقف لإطلاق النار مع إسرائيل التي تواصل رغم ذلك شنّ ضربات في لبنان.
وطالت العقوبات السفير الإيراني محمد رضا شيباني، ونواب الحزب حسن فضل الله، وإبراهيم الموسوي وحسين الحاج حسن، والوزير السابق محمد فنيش.
كما شملت العقوبات أحمد بعلبكي وعلي الصفاوي، وهما شخصيتان بارزتان في حركة أمل الحليفة لحزب الله، والتي يتزعمها رئيس البرلمان نبيه بري.
وفرضت الخزانة الأميركية عقوبات على رئيس دائرة الأمن القومي في المديرية العامة للأمن العام العميد خطار ناصر الدين، ورئيس فرع الضاحية الجنوبية (معقل حزب الله) في مديرية المخابرات التابعة للجيش العقيد سامر حمادة، بتهمة مشاركة معلومات مع الحزب.
وقال وزير الخزانة الأميركي سكوت بيسنت إن "حزب الله منظمة إرهابية ويجب نزع سلاحه بالكامل".
وأكد مواصلة "اتخاذ إجراءات ضد المسؤولين الذين تسللوا إلى الحكومة اللبنانية ويمكّنون حزب الله من شن حملته العبثية من العنف ضد الشعب اللبناني وعرقلة السلام الدائم".
وندد حزب الله بالعقوبات الجديدة، معتبرا أنها "محاولة ترهيب أميركيّة للشعب اللبناني الحر من أجل تدعيم العدوان الصهيوني على بلدنا".
ورأى أن "هذه العقوبات هي وسام شرف على صدر المشمولين بها، وتأكيد إضافي على صوابيّة خيارنا... ولن يكون لها أي تأثير عملي" على خيارات الحزب وعمله، معتبرا أن شمولها ضباطا رسميين هو "محاولة مكشوفة لترهيب مؤسساتنا الأمنيّة الرسميّة وإخضاع الدولة لشروط الوصاية الأميركيّة".
كما رأت حركة أمل في بيان أن ما صدر عن الأميركيين "غير مقبول وغير مبرر".
ولحزب الله جناحان عسكري وسياسي، وهو ممثل في مجلس النواب والحكومة.
وتريد الولايات المتحدة وإسرائيل تجريد الحزب من سلاحه، وهو ما يرفض البحث فيه خصوصا مع استمرار ضربات إسرائيل واحتلالها لمناطق واسعة في جنوب لبنان. كما رفض الحزب التفاوض المباشر بين لبنان وإسرائيل، وأكد أنه غير معني بما يجري فيه.
وفي بيان منفصل، قالت وزارة الخارجية الأميركية إنها تعرض مكافأة تصل إلى 10 ملايين دولار "مقابل معلومات تؤدي إلى تعطيل الآليات المالية لحزب الله".
تسعة جرحى جراء ضربة إسرائيلية في جنوب لبنان
جُرح تسعة أشخاص الخميس جراء ضربة إسرائيلية ألحقت أضرارا في مستشفى حكومي في جنوب لبنان، وفق وزارة الصحة اللبنانية، في حين تواصل الدولة العبرية ضرباتها رغم الهدنة المعلنة مع حزب الله.
ودانت الوزارة في بيان "بشدة ما تعرض له مستشفى تبنين الحكومي من أضرار جسيمة نتيجة غارة شنها العدو الإسرائيلي في المحيط القريب للمستشفى".
وأعلنت "إصابة 9 أشخاص بجروح، من بينهم 7 من موظفي المستشفى، 5 منهم سيدات".
ولفتت إلى تضرر أقسام عدة في المستشفى "لا سيما الطوارئ وغرف المرضى والعلاج الكيميائي والعناية الفائقة والرنين المغناطيسي والجراحة والصيانة العامة وصالات الانتظار وغرف إقامة طاقم المستشفى".
ونشرت الوزارة مقطعا مصورا قالت إنه للأضرار التي تعرّض لها مستشفى تبنين الحكومي جراء غارة اسرائيلية.
وأظهر الفيديو زجاجا متناثرا في أحد أروقة المستشفى ونوافذ وأبوابا مخلّعة وسقفا منهارا في أحد المكاتب بينما كان أحد أفراد طاقم العمل موجودا في المكان.
وأحصت وزارة الصحة في آخر تحديث لأرقامها الأربعاء تضّرر 16 مستشفى جراء الضربات الاسرائيلية منذ بدء الحرب بين اسرائيل وحزب الله في 2 آذار/مارس، ومقتل 116 مسعفا وعاملا في القطاع الصحي.
وأفادت الوكالة الوطنية كذلك بغارات وقصف مدفعي على عدد من بلدات وقرى جنوب لبنان.
وأعلن حزب الله الخميس هجمات متزامنة على قوات اسرائيلية في قرى عدة في جنوب لبنان.
وقال في بيان إنه نفّذ "إغارة ناريّة واسعة على كافّة تموضعات جيش العدوّ الإسرائيليّ في بلدتي دبل ورشاف ومحيط بلدة حداثا بمسيّرات انقضاضيّة وصليات صاروخيّة ثقيلة على دفعات متكرّرة" بعد منتصف ليل الأربعاء الخميس.
وقال إن تلك العمليات جاءت "ردّا على خرق العدوّ الإسرائيليّ لوقف إطلاق النار والاعتداءات التي طالت القرى في جنوب لبنان وأسفرت عن ارتقاء شهداء وعدد من الجرحى بين المدنيّين".
وأدّت الغارات الاسرائيلية على لبنان إلى مقتل 3089 شخصا منذ 2 آذار/مارس وفق وزارة الصحة.
ومنذ إعلان الهدنة في 17 نيسان/ابريل والتي دخل تمديدها لمدة 45 يوما إضافيا حيز التنفيذ مطلع الأسبوع، واصلت إسرائيل شنّ ضربات تقول إنها تستهدف حزب الله وعناصره، والقيام بعمليات نسف وتدمير في مناطق محاذية للحدود تحتلها قواتها.
ويصدر جيشها أيضا بشكل يومي إنذارات إخلاء لقرى، اتسع نطاقها الجغرافي ليشمل في كثير من الأحيان أنحاء بعيدة عن الحدود، ويقطنها سكان ونازحون من مناطق أخرى.
وأدّت غارة اسرائيلية على بلدة دير قانون النهر الثلاثاء إلى مقتل 14 شخصا من بينهم 4 أطفال و3 نساء وفق حصيلة محدثة لوزارة الصحة التي كانت أعلنت عشرة قتلى في حصيلة سابقة.
واتسعت دائرة الحرب في الشرق الأوسط التي اندلعت مع الهجوم الإسرائيلي الأميركي المشترك على إيران في 28 شباط/فبراير، إلى لبنان بعد إطلاق حزب الله في الثاني من آذار/مارس صواريخ باتجاه إسرائيل ردا على مقتل المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي.
وردت إسرائيل بشن غارات جوية واسعة على لبنان، إضافة إلى اجتياح بري لمناطق حدودية في الجنوب.

واشنطن تأمل في اتفاق مع طهران
أبدى وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الخميس أمله في تحقيق تقدم نحو اتفاق مع إيران لإنهاء الحرب في الشرق الأوسط، بفضل وساطة باكستان التي يُرتقب أن يزور قائد جيشها عاصم منير طهران.
وأتى إعلان وسائل إعلام إيرانية الزيارة المرتقبة لمنير، وهو شخصية نافذة باتت تؤدي دورا متناميا في علاقات باكستان الخارجية، غداة تحذير الرئيس الأميركي دونالد ترامب من أن المفاوضات تقف عند "مفترق طرق" بين اتفاق واستئناف الضربات.
وقال روبيو للصحافيين الخميس "أعتقد أن الباكستانيين سيتوجهون إلى طهران اليوم. لذا نأمل في أن يساهم ذلك في دفع الأمور قدما"، متحدثا عن تحقيق تقدم في هذا المجال.
وكان وقف لإطلاق النار في 8 نيسان/أبريل قد وضع حدا للأعمال العدائية في الحرب التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل اعتبارا من 28 شباط/فبراير، لكن جهود التفاوض لم تفض حتى الآن إلى اتفاق سلام دائم.
وحلّت حرب كلامية محل النزاع المفتوح، لكن المأزق لا يزال يضغط على الاقتصاد العالمي ويثير حالة من عدم اليقين.
وكشفت وكالة أنباء الطلبة الإيرانية "إيسنا" الخميس عن زيارة مرتقبة لمنير، مشيرة الى أنها تهدف إلى مواصلة "المحادثات والمشاورات". وأوردت وسائل أخرى التقرير نفسه.
واستضافت باكستان في نيسان/أبريل جولة من المفاوضات المباشرة بين مسؤولين أميركيين وإيرانيين، كانت الوحيدة منذ اندلاع الحرب.
وكان منير في صلب تلك الجولة من المحادثات، إذ استقبل الوفدين لدى وصولهما وأظهر أجواء ودية لافتة مع رئيسي الوفدين المفاوضين، نائب الرئيس الأميركي جاي دي فانس ورئيس مجلس الشورى الإيراني محمد باقر قاليباف.
لكن المحادثات انتهت في نهاية المطاف بالفشل، إذ اتهمت إيران الولايات المتحدة بطرح مطالب "مفرطة".
ومنذ ذلك الحين، تبادل الجانبان مقترحات عدة، فيما ظل خطر تجدد الحرب قائما مع تواصل التحذيرات الكلامية.
وقال ترامب للصحافيين الأربعاء إن الأمر "في مفترق طرق تماما، صدقوني. إذا لم نحصل على الإجابات الصحيحة، فسوف تسوء الأمور بسرعة كبيرة. نحن جميعا على أهبة الاستعداد".
وأضاف أن "علينا أن نحصل على الإجابات الصحيحة، يجب أن تكون إجابات كاملة بنسبة 100%".
انتقاد أميركي للأطلسي
واتهم قاليباف واشنطن الأربعاء بالسعي الى استئناف الحرب، محذرا من "رد قوي" إذا تعرضت إيران لهجوم. وقال إن "تحركات العدو، المعلنة والخفية، تظهر أنه لم يتخلَّ، رغم الضغط الاقتصادي والسياسي، عن أهدافه العسكرية، ويسعى لبدء حرب جديدة".
توازيا، أفاد المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي الأربعاء بأن طهران تدرس نقاطا تلقتها من واشنطن، مكررا مطالبها بالإفراج عن أصولها المجمدة في الخارج وإنهاء الحصار البحري الأميركي على موانئها.
ويواجه ترامب ضغوطا سياسية في الداخل مع ارتفاع كلفة الطاقة. وقد أوقف وقف إطلاق النار المعارك، لكنه لم يؤد إلى إعادة فتح مضيق هرمز، الممر المائي الحيوي الذي يمر عبره عادة نحو خمس النفط والغاز الطبيعي المسال في العالم.
ولا يزال مستقبل هرمز نقطة خلاف رئيسية في المفاوضات، وسط مخاوف متزايدة من أن يتأثر الاقتصاد العالمي بشكل أكبر مع تراجع المخزونات النفطية التي سبقت الحرب.
وجدد روبيو الخميس انتقاده لحلف شمال الأطلسي على خلفية عدم تقديمه أي دعم للحرب الأميركية على إيران، خصوصا رفض المساهمة في أي عملية لفتح المضيق.
وقال روبيو مع توجهه إلى السويد للمشاركة في اجتماع لوزراء خارجية دول الناتو إن ترامب "لا يطلب منهم نشر مقاتلاتهم. لكنّهم يرفضون القيام بأي شيء... كنا مستائين جدا من ذلك".
وفرضت إيران القيود على هرمز في إطار ردها خلال الحرب، ولم تسمح إلا بمرور عدد محدود من السفن من دول "صديقة"، مع اعتماد نظام رسوم للعبور.
ويمر عبر هرمز أيضا نحو ثلث شحنات الأسمدة العالمية، ما يثير مخاوف من ارتفاع أسعار الغذاء وحدوث نقص إذا طال أمد الإغلاق.
وأعلنت الهيئة الإيرانية الجديدة المشرفة على المضيق إن نطاق السيطرة الذي تعلنه يمتد إلى المياه الواقعة جنوب ميناء الفجيرة الإماراتي الذي يضم بنى تحتية نفطية مصممة لتجاوز الممر المائي الإستراتيجي.
وأضافت أن ذلك يشمل المنطقة الواقعة بين الخط الممتد من "كوه مبارك في إيران إلى جنوب الفجيرة في الإمارات (...) والخط الذي يصل طرف جزيرة قشم في إيران بأم القيوين في الإمارات".
وأوضحت أن "العبور عبر هذه المنطقة بغرض المرور في مضيق هرمز يتطلب التنسيق مع هيئة مضيق الخليج الفارسي والحصول على إذن منها".
ولقي ذلك تنديدا من الامارات، حيث اعتبر أنور قرقاش، مستشار رئيس البلاد الشيخ محمد بن زايد، أن هذه الطموحات الإيرانية هي مجرد "أضغاث أحلام".
وكانت منظمة الأغذية والزراعة للأمم المتحدة (الفاو) حذرت الأربعاء من أن إغلاق المضيق لفترة طويلة يُنذر بصدمة هيكلية في قطاع الأغذية الزراعية، قد تُفضي إلى أزمة حادة في أسعار الأغذية خلال ستة إلى 12 شهرا.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
