للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، قدّمت الولايات المتحدة نفسها كقوة تسعى إلى حماية الديمقراطية والاستقرار الدولي، وهو ما جعل دولاً مثل أستراليا تعتمد عليها كحليف رئيسي في الأمن والسياسة الدولية.
لكن التطورات الأخيرة، بما في ذلك الحرب في الشرق الأوسط والسياسات التي اتبعها الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال ولايته الثانية، دفعت عدداً من الباحثين إلى التساؤل عما إذا كان هذا الدور الأميركي التقليدي يتراجع.
يقول أستاذ الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الوطنية الأسترالية بيتر دين إن العالم يشهد نهاية مرحلة تاريخية.
وأضاف:
"ما نراه هو نهاية تلك الحقبة التي كانت فيها الولايات المتحدة أشبه بشرطي عالمي".
النظام الدولي بعد الحرب العالمية الثانية
بعد الحرب العالمية الثانية لعبت الولايات المتحدة دوراً أساسياً في إنشاء نظام دولي جديد هدفه منع اندلاع حروب عالمية جديدة وتجنب انهيار اقتصادي مشابه لما حدث خلال الكساد العظيم في ثلاثينيات القرن الماضي.
وكانت الأمم المتحدة في قلب هذا النظام، إلى جانب مؤسسات مالية دولية مثل صندوق النقد الدولي و**البنك الدولي**، إضافة إلى مؤسسات تعنى بحقوق الإنسان وحماية البيئة.
ويرى أستاذ العلاقات الدولية في جامعة ملبورن كريستيان ريوس-سميت أن هذه المنظومة ساهمت بشكل كبير في تقليل الحروب بين الدول منذ عام 1945.
فبينما ارتفع عدد الدول ذات السيادة في العالم من نحو خمسين دولة بعد الحرب إلى ما يقارب مئتي دولة اليوم، شهد العالم انخفاضاً ملحوظاً في النزاعات العسكرية بين الدول.
تآكل القواعد الدولية
لكن هذا النظام بدأ يواجه تحديات متزايدة في العقود الأخيرة.
فبعد هجمات هجمات 11 أيلول/ سبتمبر عام 2001، شنت الولايات المتحدة حرباً على العراق عام 2003 من دون موافقة الأمم المتحدة، استناداً إلى ادعاءات بوجود أسلحة دمار شامل تبيّن لاحقاً أنها غير صحيحة.

كما شهد العالم أحداثاً أخرى زادت من تآكل القواعد الدولية، مثل غزو روسيا لأوكرانيا عام 2022، والتصعيد العسكري في غزة بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023.
ويقول ريوس-سميت إن كثيرين لم يعودوا يعتقدون أن الولايات المتحدة قادرة أو راغبة في حماية النظام الدولي كما كانت في السابق.
ما يحدث في الشرق الأوسط هو نتيجة لما نشهده على الصعيد العالمي بشكل عام — إعادة ترتيب القوى [و] ظهور هذا العالم متعدد الأقطاب.
تحالفات جديدة بدلاً من النظام القديم
يرى بعض الباحثين أن المؤسسات الدولية التقليدية أصبحت أقل تأثيراً، وأن العالم يتجه نحو تحالفات أصغر تقوم على المصالح المشتركة.
ومن بين هذه التحالفات:
- اتفاقية AUKUS الأمنية بين أستراليا والولايات المتحدة والمملكة المتحدة
- تحالف لحوار الأمني الرباعي الذي يضم أستراليا والهند واليابان والولايات المتحدة
- الشراكة الثلاثية بين أستراليا واليابان والولايات المتحدة
ويعتقد بيتر دين أن العالم يدخل مرحلة إعادة ترتيب للقوى العالمية، وهي مرحلة غالباً ما تشهد صراعات ومنافسة على النفوذ.
ماذا يعني ذلك لأستراليا؟
في ظل هذه التحولات، يرى بعض الخبراء أن على أستراليا إعادة تقييم نظرتها إلى التحالف مع الولايات المتحدة.
فبحسب ريوس-سميت، لم تعد واشنطن في عهد ترامب حليفاً يمكن التنبؤ بسلوكه بسهولة، وهو ما يفرض على كانبيرا تطوير خيارات دبلوماسية واستراتيجية أوسع.
وأضاف أن أستراليا لا تزال تملك خيارات سياسية ودبلوماسية، لكن عليها أن تكون أكثر نشاطاً في الدفاع عن مصالحها في النظام الدولي.

في المقابل، يشدد دين على أن الولايات المتحدة ستظل لاعباً مركزياً في منطقة آسيا-المحيط الهادئ، ما يعني أن على أستراليا التعامل بواقعية مع هذا التحالف، مع الاستثمار أكثر في الدبلوماسية والقدرات الدفاعية.
ويقول:
"نحن نعيش مرحلة إعادة ترتيب كبرى في النظام العالمي، وهذا يعني مزيداً من الاضطراب وعدم اليقين".
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.
