بصرف النظر عن الفريق السياسي الذي سيفوز بالانتخابات الفيدرالية المرتقبة، سيستطيع الأستراليون شراء منزلهم الأول مع وديعة تصل نسبتها إلى 5% فقط. فبعد أن أطلق رئيس الوزراء سكوت موريسون برنامج الدفعة الأولى لشاري المنزل الأول يوم الأحد الماضي، لم يتردد حزب العمال باللحاق بخصمه بعد ساعات قليلة والإعلان عن برنامج مشابه.
ولكن ما هو هذا البرنامج وكيف يعمل؟
بحسب البرنامج، ستؤمّن الحكومة قروضاً لشاري المنزل الأول الذين لا يملكون الدفعة الأولى المطلوبة للحصول على قرض وهي 20% من سعر المنزل. هذه السياسة، التي تقوم على نماذج متبعة في كل من نيوزيلندا وولاية غرب أستراليا ستكون متاحة لنحو 10 آلاف شخص من الذين يصل دخلهم السنوي إلى 125 ألف دولار، أو للأزواج الذين يصل دخلهم إلى معاً إلى 200 ألف دولار سنوياً.
البرنامج الذي ستبلغ كلفته 500 مليون دولار، سيتم إدارته من قبل المؤسسة الوطنية لتمويل الإسكان والإستثمار.
هل فعلاً سيساعد هذا البرنامج شاري المنزل الأول؟
ستساهم هذه السياسة الجديدة بتقليص مدة الإنتظار التي يحاول خلالها الشباب الأسترالي الإدخار لتوفير المبلغ المطلوب كوديعة لشراء منزل.
وفي هذا الإطار، يقول رئيس معهد التنمية الحضرية في أستراليا Darren Cooper أن هذه الخطوة ايجابية ومشجعة خصوصاً أن بعض العائلات قد تستغرق نحو 10 سنوات للتمكن من توفير الدفعة الأولى والتي تبلغ قيمتها 20% من سعر المنزل، غير أن Cooper دعا الحكومة إلى جعل هذا البرنامج متاحاً لعدد أكبر من الأستراليين من خلال توسيع إطار المؤهلات المتعلقة بالدخل.
وفي وقت هناك ايجابيات لهذا البرنامج على المدى القصير، يحذر الخبراء شاري المنزل الأول الذين يودون الإستفادة من هذا العرض إلى ضرورة التنبه لعواقب ذلك على المدى الطويل.
ما هي المخاطر؟
بخلاف منحة المنزل الأول المعروفة بـ first home buyers grant، لا ينص البرنامج على منح مبالغ نقدية بل هو فقط ضمان القرض من قبل الحكومة. و في وقت قد يسمح هذا البرنامج للشباب الأسترالي بشراء منزل في وقت أقرب، قد يصطدمون بدين أكبر من المعتاد وسيكونون معرّضين لارتفاع أكبر لمعدّل الفائدة.
وبحسب حسابات موقع RateCity الإلكتروني الذي يقارن الأسعار، يبدو أن البرنامج الجديد قد يكلف شاري المنزل الأول عشرات آلاف الدولارات الإضافية على مدى عمر القرض. وعلى سبيل المثال، الشخص الذي يدفع 25 ألف دولار بدلاً من 100 ألف كدفعة أولى لمنزل يبلغ سعره 500 ألف دولار ، يمكن أن يؤدي به الأمر إلى دفع $58,774 إضافية.
ومن المخاطر أيضاً، بحسب مدير مركز RMIT للبحوث الحضريّة البروفسور Jago Dodson، أنه سيكون هناك ضغوطاً أقل على المصارف لإجراء تقييم شامل ودقيق عن قدرة الشارين المحتملين على تسديد القرض الذي سيحصلونه عليه لشراء المنزل الأول مما قد يؤدي إلى منح قروض لأشخاص لا يستطيعون تسديدها.
غير أن وزير المال Mathias Cormann يقول أنه واثق من أن هذه الخطة لن تعطي نتائج عكسية من خلال جعل المصارف ترفع معدّل الفائدة.
هل سيؤدي البرنامج إلى رفع أسعار المنازل من جديد؟
يقول البروفسور Dodson أن هذه الخطوة سترفع الضغط على أسعار المنازل، غير أن الحكومة تعترف أنها لم تقم بعد بتقييم لتأثير برنامج الدفعة الأولى لشاري المنزل الأول على أسعار المنازل.
وتعتمد درجة تأثر أسعار المنازل بالبرنامج الجديد، على ما إذا كانت الحكومة سترفع السقف المحدد للمستفيدين منه إلى أكثر من 10 آلاف. لأن اختراق عدد كبير من الشباب السوق العقاري قد يؤدي إلى تضخم في الأسعار بحسب البروفسور Dodson.
هذا ولا ينكر وزير المال أن هذا البرنامج سيؤثر حتماً على أسعار المنازل التي كانت آخذة بالإنخفاض خلال السنة الماضية.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.
