تسلّم الديمقراطي زهران ممداني منصبه رئيسًا لبلدية نيويورك، متعهدًا خلال مراسم تنصيبه العلنية بتنفيذ أجندة طموحة تهدف إلى جعل أكبر مدن الولايات المتحدة أكثر قدرة على تحمّل تكاليف المعيشة بالنسبة للطبقة العاملة.
وكان ممداني، المنتمي إلى الجناح اليساري الاشتراكي الديمقراطي في الحزب الديمقراطي، قد فاز في انتخابات تشرين الثاني/نوفمبر الماضي في انتصار لافت قد يترك تأثيرًا على انتخابات التجديد النصفي المرتقبة هذا العام، والتي ستحدد السيطرة على الكونغرس الأميركي.
وقد لقي أسلوبه السياسي ترحيبًا من بعض الديمقراطيين، فيما سعى الجمهوريون إلى تصويره كخصم سياسي بارز على الساحة الوطنية.
خطاب يؤكد التغيير
وخلال كلمته عقب مراسم التنصيب، شدّد مامداني على وعوده الانتخابية الأساسية، وعلى رأسها:
- توفير رعاية أطفال شاملة
- ضبط الإيجارات
- تقديم خدمات نقل عام مجانية
وقال أمام الحشود خارج مبنى بلدية نيويورك:
"سنكون مسؤولين أمام جميع سكان نيويورك، لا أمام أي ملياردير أو صاحب نفوذ يعتقد أنه قادر على شراء ديمقراطيتنا. انتُخبتُ كاشتراكي ديمقراطي، وسأحكم كاشتراكي ديمقراطي."وأضاف:
"بدءًا من اليوم، سنحكم بجرأة وبطموح. وسنُثبت أن بإمكان اليسار أن يحكم، وأن المشكلات التي يعاني منها الناس يمكن حلّها."وأكد أن نيويورك قادرة على تقديم نموذج يُحتذى به عالميًا، قائلاً:
"سنفعل ما تجيده نيويورك أكثر من أي مكان آخر… سنكون مثالًا يُحتذى به للعالم."
دعم من قيادات ديمقراطية
وشارك في مراسم التنصيب كل من السيناتور بيرني ساندرز والنائبة ألكساندريا أوكاسيو-كورتيز، وهما من أبرز وجوه الجناح التقدمي في الحزب الديمقراطي.
ودافع ساندرز عن برنامج ممداني، لا سيما ما يتعلق بزيادة الضرائب على أصحاب الثروات، قائلاً:
"ضمان السكن الميسّر ليس أمرًا متطرفًا، بل هو أمر عادل وصحيح."وردّد الحضور هتافات "افرِضوا الضرائب على الأغنياء"، وسط أجواء حماسية رغم درجات الحرارة المتدنية.
رئيس بلدية يؤدي القسم على المصحف
وقبل المراسم العلنية، أدّى ممداني اليمين الدستورية في الساعات الأولى من العام الجديد داخل محطة بلدية نيويورك التاريخية، مستخدمًا المصحف الشريف، في سابقة هي الأولى من نوعها لرئيس بلدية نيويورك.
ويبلغ ممداني من العمر 34 عامًا، وهو من مواليد أوغندا، وقد عُرف بمواقفه الناقدة للرئيس الأميركي دونالد ترامب، لا سيما في قضايا الهجرة والعدالة الاجتماعية.
انتقادات جمهورية وتحفّظات مالية
وفي المقابل، سارع الجمهوريون إلى مهاجمته، واصفين إياه بـ"الاشتراكي المتطرف"، محذرين من أن سياساته ستؤثر على الانتخابات المقبلة.
وقال متحدث باسم لجنة الانتخابات الجمهورية إن كل خطوة يتخذها ممداني "ستُستخدم ضد الديمقراطيين في انتخابات 2026".
من جهته، قال نائب عمدة نيويورك المعيّن حديثًا دين فوليهن إن الإدارة الجديدة ماضية في خطط رفع الضرائب على أصحاب الملايين لتمويل برامجها الاجتماعية، مؤكدًا أن ذلك لن يدفع الأثرياء إلى مغادرة المدينة.
أما حاكمة ولاية نيويورك كاثي هوكول، فأبدت تحفظها على رفع ضرائب الدخل، لكنها لم تستبعد زيادة الضرائب على الشركات لتعويض أي عجز مالي.
بداية مرحلة جديدة
وخلال حملته، ركّز ممداني على أزمة غلاء المعيشة، وارتفاع الإيجارات، وتكاليف النقل، وهي قضايا يعتبرها مراقبون مفتاحًا لإعادة رسم ملامح الحزب الديمقراطي قبل انتخابات الكونغرس المقبلة.
وبحسب بيانات رسمية، جمع مامداني أكثر من 2.6 مليون دولار لحفل التنصيب من نحو 30 ألف متبرّع، في رقم قياسي لرئيس بلدية في نيويورك خلال القرن الحالي.
وسينتقل ممداني للإقامة في المقر الرسمي لرئيس البلدية في حي الجانب الشرقي العلوي من مانهاتن، بعد أن كان يعيش في شقة صغيرة تخضع لنظام تثبيت الإيجارات.
ورغم التحفظات التي أبداها بعض رجال المال والأعمال، تشير المؤشرات إلى استعداد العديد منهم للتعامل مع الإدارة الجديدة.
شارك

