في رسالة مفتوحة حث خبراء اقتصاديون كبار رئيس الوزراء سكوت موريسون على الإبقاء على القيود المفروضة في مواجهة انتشار فيروس كورونا، ودعوه إلى وضع الصحة العامة في أعلى سلم الأولويات، وعدم الرضوخ إلى دعوات البعض لفتح الحركة الاقتصادية بوقت سريع.
يأتي هذا في وقت لوحظ فيه نجاح القيود الاجتماعية الموسعة في إبطاء انتشار الفيروس في استراليا. فلقد سُجلت اليوم في جميع أنحاء أستراليا ثماني حالات فقط، ست في ولاية نيو ساوث ويلز وهي الولاية الأكثر تضررا، إصابة واحدة في كل من فيكتوريا والعاصمة كانبرا، بينما لم يسجل أي إصابة في باقي الولايات والمقاطعات الأخرى.
لكن قيود الإغلاق أحدثت أضرارا اقتصادية كبرى على قطاعات مثل السياحة والضيافة والطيران. وكان السيد موريسون تعرض لضغوط للقيام بتخفيف العبء المالي لوباء كوفيد 19 من خلال تخفيف القيود الاجتماعية مع تراجع عدد الإصابات الجديدة.

يأتي هذا في الوقت الذي أعلن فيه معهد غراتان للبحوث أن واحدا من كل أربعة استراليين سيفقد عمله نتيجة للقيود المفروضة وإغلاق الكثير من الأعمال خاصة تلك التي تتطلب وجود الموظفين بالقرب من بعضهم.
ويقول أستاذ القانون التجاري وقانون الشركات في جامعة ديكن الدكتور عبد الله عجلان في حديث مع SBS Arabic24:
"هي الآن معركة بين أولويات: هل نقدم أولويات الصحة العامة وإبقاء الناس على قيد الحياة، أو نقدم الاقتصاد وتحريك الدورة الاقتصادية ونخاطر بانتشار العدوى؟"
ويضيف "الحكومة الآن في تحد كبير فيما هل تقدم الصحة أم الاقتصاد، والاشكالية الآن هي أنه ليس هناك دواء من شأنه أن يعالج من يصاب بهذا المرض، ولذلك الشيء الطبيعي أن يتخذ أعلى مستوى من الاحتياطات من اجل تخفيف الأثر، لا يمكن إزالة الأثر تماما، ستستمر الحالات للأسف في الأيام القادمة إلى حين إيجاد الدواء، ولذلك يجب أن تستمر هذه الاحتياطات للأسابيع القادمة على الأقل".

وقالت الرسالة التي وقعها مئة وسبعون من كبار أساتذة الاقتصاد في الجامعات الأسترالية الكبرى، وأكاديميون من جامعات اوكسفورد وشيكاغو وتورنتو، بالإضافة إلى عضو في مجلس إدارة مصرف الاحتياط، إن الاقتصاد لن يعمل ما لم نعالج الأزمة الصحية العامة بشكل شامل أولا.
وقال الخبراء الاقتصاديون، إنهم يدركون أن القيود التي طبقت لغاية الآن جاءت على حساب الحركة الاقتصادية والوظائف، لكنهم عبروا عن اعتقادهم بأن إنقاذ الأرواح، وتجنب ضرر اقتصادي أكثر خطورة كان لينجم عن انتشار أوسع للعدوى كان أهم بكثير.
وأضافت رسالة الخبراء الاقتصاديون بأنه "من الضروري جدا الإبقاء على قيود التباعد الاجتماعي حتى تراجع عدد حالات العدوى إلى مستوى متدن جدا، وتزايد القدرة على إجراء الفحوصات بنسبة أعلى مما هي عليه الآن، ووجود وسيلة لتعقب وملاحقة التواصل بين الأشخاص."
ومن المتوقع أن تعاني أستراليا من تراجع اقتصادي هو الأكبر منذ الكساد العظيم في ثلاثينات القرن الماضي، مع معدلات بطالة مرتفعة لفترة تتجاوز السنتين بعد انتهاء وباء كورونا.
وكانت أرقام وزارة الخزانة توقعت أن يرتفع معدل البطالة إلى عشرة بالمئة وصولا إلى شهر حزيران يونيو. كما وتوقع صندوق النقد الدولي بأن ينكمش الاقتصاد الأسترالي بنسبة 6 فاصل 7 بالمئة هذا العام، أكثر من ضعفي النسبة العالمية.

ويقول الدكتور عبد الله عجلان "بلا شك الدروات الاقتصادية في كل البلدان تمر بارتفاع وهبوط، وتمر بهبوط حاد إذا مرت الدولة بظروف معينة، إما ظروف اقتصادية إما سياسية، على سبيل المثال في الأزمة المالية في عام 2008 كان التعافي منها بطيئا في بعض الدول".
كل هذه الأزمات ربما لا تقارن بأزمة كورونا التي تجتاح العالم هذه الأيام، وبالتالي التعافي من هذه الازمة سيأخذ وقتا طويلا ، من سنتين الى ثلاث سنوات، حتى تعود المياه الى مجاريها.
ويضيف الدكتور عجلان قائلا "السبب في هذا طبعا، عودة الدورة الاقتصادية من ناحية التوظيف، من ناحية عودة المصالح الصغيرة والمتوسطة إلى الريذم الطبيعي بأنها تقترض وتسدد القرض على مدى سنوات، هذه الدورة ربما الكلام فيها سهل لكن تطبيق على أرض الوقاع يأخذ وقتا، أشهرا وربما سنوات".
وأضاف "لا شك أن أثر هذه الاحترازات على الدين العام سيكون كبيرا على المدى البعيد لكن الصحة العامة يجب أن تبقى في رأس قائمة الأولويات".
يأتي هذا في الوقت الذي قرر فيه مجلس بلدية راندويك في شرق سيدني إعادة فتح شواطئه بعد حوالي شهر على إغلاقها، على الرغم من أن صحة نيو ساوث ويلز وصفت المنطقة بأنها نقطة ساخنة لفيروس كورونا.وقال المجلس أنه من مصلحة السكان المحليين أن يعاد افتتاح الشواطئ.
استمعوا إلى اللقاء كاملا تحت الشريط الصوتي في أعلى الصفحة.




