كانت الصدفة البحتة ما قادت مربي الخيول الأسترالي ذو الاصول العراقية حازم التميمي إلى وجود شبه كبير في التصميم والصناعة بين سرج عراقي تقليدي أحضره معه في أحدى سفراته إلى العراق وسرج أسترالي معروف.
يقول التميمي في حديثه إلى أس بي أس عربي24 إنه وفي أحدى سفراته إلى العراق في عام 2012 أشترى سرجاً عراقياً تقليدياً مصنوع يدويا في مدينة الحي في جنوب العراق وقام بوضعه على جواد أمتطاه ولده عند اشترك في أول سباق قدرة للخيول في أستراليا.
وسباقات القدرة والتحمل هي من أصعب وأمتع سباقات الخيول حيث على الفارس والجواد قطع مسافة تصل أقلها إلى 40 كم وفي أقصاها الى 160 كيلومترا. وتحتاج هذه السباقات الى حرفية عالية من قبل الفارس وتدريب عالي للخيول. وتشتهر الخيول العربية الاصيلة بالمشاركة في هذا النوع من السباقات.
ويضيف التميمي الذي وصل إلى أستراليا في عام 1996 واشترى أول فرس له هنا في ذلك العام، أن حكام السباق والمشاركين استغربوا شكل السرج الذي وضعه ولدي على الجواد أستعداداً للسباق.
ولم يتوقف الأمر عند حد الاستغراب- بحسب التميمي- بل أعترض حكام السباق وحتى الاطباء البيطرين فيه على هذا السرج على أساس أنه قد يكون ثقيلاً ومن ثم يؤذي الحصان خلال مسافة السباق الطويلة.
ويحرص حكام سباقات القدرة على ضمان عدم إجهاد الحصان أو التسبب بضرر له خاصة وأن السابق يمتعد لمسافات طويلة ويمر بطرق ذات تضاريس مختلفة.
ويوضح التميمي في حديثه بأنه طلب من الحكام فحص السرج ووزنه حتى يطمأنوا وبالفعل هذا ما فعلوه.
"كان كبير الحكام رجل كبير السن وله خبرة ومعرفة بالسروج وبعد أن فرغ من فحص السرج العراقي بدقة، قال إن هذا السرج مصنوع من الخشب والجلد وهو يشبه إلى حد كبير السروج الاسترالية التي كان يستخدمها خيالة الجيش في عشرينات القرن الماضي وهو مأخوذ من تصميم السرج العسكري الانجليزي."
كان هذا الكشف الأمر الأكثر أهمية بالنسبة لمربي الخيول حازم التميمي لأن أستراليا تبعد أكثر من عشرة آلاف كيلومتر عن العراق فما الذي جاء بهذا النوع من السروج إلى قضاء الحي في جنوب العراق.
فاز جواد التميمي بهذا السباق ولكن الفضول لمعرفة سر الشبه بين السرجين دفع التميمي إلى البحث بل وحتى إلى السفر إلى العراقي لتقصي الحقيقة.

يقول التميمي "بعد البحث عرفت أن صناعة السروج في قضاء الحي كانت مزدهرة في عشرينات القرن الماضي حيث كان سوق الحي فيه أكثر من 40 سراجاً وكانت هذه الفترة أيضاً معروفة بوجود الجيش البريطاني في العراق."
ويضيف أنما زاد التأكيد على أمكانية أخذه من خيالة الجيش البريطاني المتواجدين في ذلك الحين هو وجود سرج إنجليزي لدى أحد مربي الخيول في الحي حيث أخبره بأن السرج يبلغ عمره أكثر من 100 عام.
وهنا يصل التميمي إلى الربط إلى أن تصميم هذا السرج -على الأرجح- وصل إلى العراق عن طريق خيالة الجيش البريطاني في عشرينات القرن الماضي وقد أستخدم السراجون هذا التصميم في صناعتهم ليصبح فيما بعد سرجا تقليدياً عراقيا.
ومع ذلك لا يستبعد التميمي أن يكون البريطانيين قد اخذوا شيئاً من تصميمات السروج العراقية آنذاك.
البحث والنتيجة التي وصل إليها التميمي بشأن السرج جعلته يعتز به ويحتفظ به في مكان أمين ولا يخرجه إلا لالتقاط الصور أو لأكرام ضيف جاء إليه يستطلع ركوب الخيل.


