"جرح في القلب لا يندمل": في الذكرى السنوية الرابعة لانفجار بيروت، كيف حال أهل الضحايا؟

IMG-20240801-WA0045.jpg

,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020

أربع سنوات طوال، مرت ثقيلة على كل أهالي ضحايا انفجار مرفأ بيروت الذي هز لبنان والعالم وتسبب بوقوع مئات الضحايا وآلاف الإصابات وأضرار جسيمة في المباني والممتلكات. نجم الانفجار عن حريق أدى إلى تفجير كميات كبيرة من نترات الأمونيوم، تم تخزينها في المرفأ دون معايير السلامة. وحتى الآن لم يسفر التحقيق عن أي نتيجة ملموسة ولم يُحاسب المسؤولون عن هذا الإهمال الكبير.


تحل الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب/أغسطس 2020 ومرارة العلقم لا تفارق أهالي الضحايا الذين لا يزالون يشعرون بالألم والغضب والتعب حتى الإرهاق.
.
IMG-20240801-WA0042.jpg
,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
كما
ساعات وأيام وشهور وسنون، كيف مر الوقت على من فقد أغلى ما عندهم جراء انفجار مرفا بيروت الذي صُنف واحداً من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، والذي أودى بحياة 236 شخصًا على الأقل وتسبب بآلاف الإصابات وتشريد مئات الآلاف من اللبنانيين وجنسيات أخرى مختلفة، فضلا عن دمار واسع طال أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية بيروت.
تعود الذكرى الرابعة لتفتح جراحنا التي أصبحت أعمق وأكبر
وحتى الآن ليس هناك من توصيف دقيق للكارثة التي أدمت القلوب وغيرت معالم بيروت وهذا ما يزيد وجع أهالي الضحايا.
اس بي اس عربي24 التقت بوالدة إحدى ضحايا الإنفجار، السيدة نهاد عقيقي التي فقدت ابنها دجو بين الركام وتم التعرف عليه بعد ايام عديدة من خلال الصليب الذي كان يحمله، وبدأ اللقاء بالسؤال عن حالها، فقالت:
التفجير خطف أحبابنا وأولادنا، دموعنا ساخنة ولكنها لا تعبر عن الألم في داخلنا
وأضافت: "التفجير خطف أبناءنا وتركنا نعيش ذكريات وجع كبير".
ويتخوف أهالي الضحايا كما الكثير من اللبنانيين من احتمالية طمس قضيتهم وعدم انجاز أي تقدم في مسار تحقيق العدالة والمساءلة بشأن الكارثة التي دمرت ما يقرب من نصف العاصمة بيروت، في ظل مزاعم بشأن تدخل السلطات اللبنانية في التحقيق المحلي وعرقلته وتقويضه، وتقديم سلسة دعاوى قضائية أدت في نهاية المطاف إلى تعليق التحقيق منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2021.
قالوا لنا لقد دُفن ملف المرفأ
ويزداد الخوف على طمس القضية في ظل الأحداث التي تشهدها غزة ومنطقة الشرق الأوسط. ما الذي تغير وهل تغير أي شيء على الإطلاق، سؤال لا يزال يطرح عن قضية باتت تتلاشى أهميتها بالرغم من كبر حجمها مع التهاب المنطقة المحيطة وحجم الكوارث فيها.
وأضافت عقيقي أن العائلات المفجوعة جراء الانفجار تستمد قوتها من الذكريات الثمينة، وأنها لا تزال تعيش الحزن الذي أصبح أكثر مرارة إذ لم تتم المساءلة والمحاسبة بعد.
وشددت عقيق على أنها وأهل الضحايا مواظبون على المطالبة في استمرارية التحقيق المحلي إذ تعتبر أن الدول قد تخلت عن لبنان، وبضرورة محاسبة المسؤولين كي لا تتكرر هذه المأساة مرة ثانية.
بالنسبة للسيدة عقيقي كما وسائر أهالي الضحايا بحسب قولها، الجرح لا يزال مفتوحا: "نشعر بغيابهم مع كل نفس نتنشقه ومع كل نبضة قلب نحس بثقل الفراق والألم، نحن نعيش بمعنى أننا نتنفس ليس إلا".
IMG-20240801-WA0054.jpg
,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
معالم بيروت لم تعد كما كانت، وحياة من فقدوا أحبتهم وفلذات أكبادهم تغيرت الى الأبد.
دجو عقيقي، شاب بلغ من العمر 23 عامًا قبل انفجار بيروت المدمر في عام 2020، عمل في ميناء المدينة لدفع رسوم دراسته الجامعية. وعلى الرغم من تخصصه في الهندسة الكهربائية، فقد تمسك بهذه الوظيفة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان.

وقد يعرف الكثيرون والدة جو منذ أربع سنوات، بتشبثها بالأمل في العثور عليه حيًا بعد الانفجار. فقد ظهرت على شاشة التلفزيون اللبناني قائلة: "سأستمر في الانتظار لأنني أعلم أن جو عقيقي قوي، وجو عقيقي بطل".
IMG-20240801-WA0044.jpg
,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
بعد عدة أيام من البحث، تم العثور أخيرًا على جثة عقيقي. لم تتمكن السلطات من التعرف عليه إلا من خلال الصليب الذي كان يحمله دائمًا، والذي تم العثور عليه وسط الأنقاض.
وخلال الحديث مع اس بي اس عربي 24، أعربت عقيقي عن شعورها بنقصان في غيابه وفراغ لا يملؤه سواه، معبرة عن حبها وشوقها له، ومؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق العدالة واستمرار الجهود لتكريم ذكرى الضحايا.


هذا وسلطت السيدة عقيقي الضوء على معاناة اللبنانيين اليومية:
نقص في الكهرباء والمياه مقطوعة، الغلاء فاحش، المصارف مغلقة، الناس يعيشون بقلق وخوف من المستقبل، أقساط المدارس والطبابة تثقل كاهل المواطنين ولا أدري كيف يستمون ومن أين يستمدون قوتهم
وفي الوقت الذي أعربت فيه عقيقي عن تفاؤلها الناتج عن ما وصفته بصمود الشعب اللبناني في خضم الخوف على المصير، إذ أنها وبحسب قولها، ترى كيف يحاكي الشعب جوانب الحياة الفرحة بالرغم من مأساته، فالمطاعم مكتظة بالرواد والناس تدفع أقساط المدارس الباهظة، أعربت عقيقي من جهة أخرى عن تشاؤم سائد سببه عدم توفر الأساسيات التي باتت دون متناول الشعب مثل الطبابة:
لا أدري كيف يكمل الشعب مساره، نحن متشائمون، وليكن الله بعون المصابين من حامليالإعاقات الناتجة عن الإنفجار ولا يزالون يحتاجون لعلاج، من يهتم لشأنهم؟

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand