تحل الذكرى الرابعة لانفجار مرفأ بيروت الذي وقع في الرابع من آب/أغسطس 2020 ومرارة العلقم لا تفارق أهالي الضحايا الذين لا يزالون يشعرون بالألم والغضب والتعب حتى الإرهاق.
.

,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
ساعات وأيام وشهور وسنون، كيف مر الوقت على من فقد أغلى ما عندهم جراء انفجار مرفا بيروت الذي صُنف واحداً من أكبر الانفجارات غير النووية في العالم، والذي أودى بحياة 236 شخصًا على الأقل وتسبب بآلاف الإصابات وتشريد مئات الآلاف من اللبنانيين وجنسيات أخرى مختلفة، فضلا عن دمار واسع طال أجزاء كبيرة من العاصمة اللبنانية بيروت.
تعود الذكرى الرابعة لتفتح جراحنا التي أصبحت أعمق وأكبر
وحتى الآن ليس هناك من توصيف دقيق للكارثة التي أدمت القلوب وغيرت معالم بيروت وهذا ما يزيد وجع أهالي الضحايا.
اس بي اس عربي24 التقت بوالدة إحدى ضحايا الإنفجار، السيدة نهاد عقيقي التي فقدت ابنها دجو بين الركام وتم التعرف عليه بعد ايام عديدة من خلال الصليب الذي كان يحمله، وبدأ اللقاء بالسؤال عن حالها، فقالت:
التفجير خطف أحبابنا وأولادنا، دموعنا ساخنة ولكنها لا تعبر عن الألم في داخلنا
وأضافت: "التفجير خطف أبناءنا وتركنا نعيش ذكريات وجع كبير".
ويتخوف أهالي الضحايا كما الكثير من اللبنانيين من احتمالية طمس قضيتهم وعدم انجاز أي تقدم في مسار تحقيق العدالة والمساءلة بشأن الكارثة التي دمرت ما يقرب من نصف العاصمة بيروت، في ظل مزاعم بشأن تدخل السلطات اللبنانية في التحقيق المحلي وعرقلته وتقويضه، وتقديم سلسة دعاوى قضائية أدت في نهاية المطاف إلى تعليق التحقيق منذ شهر ديسمبر/كانون الأول 2021.
قالوا لنا لقد دُفن ملف المرفأ
ويزداد الخوف على طمس القضية في ظل الأحداث التي تشهدها غزة ومنطقة الشرق الأوسط. ما الذي تغير وهل تغير أي شيء على الإطلاق، سؤال لا يزال يطرح عن قضية باتت تتلاشى أهميتها بالرغم من كبر حجمها مع التهاب المنطقة المحيطة وحجم الكوارث فيها.
وأضافت عقيقي أن العائلات المفجوعة جراء الانفجار تستمد قوتها من الذكريات الثمينة، وأنها لا تزال تعيش الحزن الذي أصبح أكثر مرارة إذ لم تتم المساءلة والمحاسبة بعد.
وشددت عقيق على أنها وأهل الضحايا مواظبون على المطالبة في استمرارية التحقيق المحلي إذ تعتبر أن الدول قد تخلت عن لبنان، وبضرورة محاسبة المسؤولين كي لا تتكرر هذه المأساة مرة ثانية.
بالنسبة للسيدة عقيقي كما وسائر أهالي الضحايا بحسب قولها، الجرح لا يزال مفتوحا: "نشعر بغيابهم مع كل نفس نتنشقه ومع كل نبضة قلب نحس بثقل الفراق والألم، نحن نعيش بمعنى أننا نتنفس ليس إلا".

,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
دجو عقيقي، شاب بلغ من العمر 23 عامًا قبل انفجار بيروت المدمر في عام 2020، عمل في ميناء المدينة لدفع رسوم دراسته الجامعية. وعلى الرغم من تخصصه في الهندسة الكهربائية، فقد تمسك بهذه الوظيفة بسبب الوضع الاقتصادي الصعب في لبنان.
وقد يعرف الكثيرون والدة جو منذ أربع سنوات، بتشبثها بالأمل في العثور عليه حيًا بعد الانفجار. فقد ظهرت على شاشة التلفزيون اللبناني قائلة: "سأستمر في الانتظار لأنني أعلم أن جو عقيقي قوي، وجو عقيقي بطل".

,Joe Akiki turned 23 just before the devastating Beirut blast in 2020
وخلال الحديث مع اس بي اس عربي 24، أعربت عقيقي عن شعورها بنقصان في غيابه وفراغ لا يملؤه سواه، معبرة عن حبها وشوقها له، ومؤكدة في الوقت نفسه على ضرورة تحقيق العدالة واستمرار الجهود لتكريم ذكرى الضحايا.
هذا وسلطت السيدة عقيقي الضوء على معاناة اللبنانيين اليومية:
نقص في الكهرباء والمياه مقطوعة، الغلاء فاحش، المصارف مغلقة، الناس يعيشون بقلق وخوف من المستقبل، أقساط المدارس والطبابة تثقل كاهل المواطنين ولا أدري كيف يستمون ومن أين يستمدون قوتهم
وفي الوقت الذي أعربت فيه عقيقي عن تفاؤلها الناتج عن ما وصفته بصمود الشعب اللبناني في خضم الخوف على المصير، إذ أنها وبحسب قولها، ترى كيف يحاكي الشعب جوانب الحياة الفرحة بالرغم من مأساته، فالمطاعم مكتظة بالرواد والناس تدفع أقساط المدارس الباهظة، أعربت عقيقي من جهة أخرى عن تشاؤم سائد سببه عدم توفر الأساسيات التي باتت دون متناول الشعب مثل الطبابة:
لا أدري كيف يكمل الشعب مساره، نحن متشائمون، وليكن الله بعون المصابين من حامليالإعاقات الناتجة عن الإنفجار ولا يزالون يحتاجون لعلاج، من يهتم لشأنهم؟


