للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
النشأة والبدايات
وُلد علي خامنئي عام 1939 في مدينة مشهد، ثاني أكبر مدن إيران، في أسرة يغلب عليها الطابع الديني. كان والده رجل دين، ونشأ في بيئة محافظة في مدينة تحتضن ضريح الإمام علي بن موسى الرضا، ما منحها مكانة خاصة لدى المسلمين الشيعة.
تلقى تعليماً دينياً تقليدياً في إيران والعراق، وتأثر في شبابه بالتحولات السياسية التي شهدتها البلاد في ظل حكم محمد رضا بهلوي، الذي تبنّى سياسات موالية للغرب أثارت معارضة واسعة في الداخل. برز خامنئي خطيباً مؤثراً وانخرط في صفوف المعارضين، ما أدى إلى اعتقاله ست مرات وتعرضه للتعذيب والنفي الداخلي.
تأثر أيضاً بأفكار الخميني الذي نُفي خارج إيران عام 1964، واهتم خلال فترات سجنه بترجمة كتب عربية إلى الفارسية، بينها أعمال للمفكر الإسلامي سيد قطب.

الثورة والصعود السياسي
عام 1979، انتصرت الثورة الإيرانية، وغادر الشاه البلاد، وعاد الخميني ليؤسس نظام الجمهورية الإسلامية ويتولى منصب المرشد الأعلى. وفي عام 1980، كلّف الخميني خامنئي بإمامة صلاة الجمعة في طهران، في خطوة عُدّت مؤشراً إلى مكانته المتصاعدة داخل النظام الجديد.
في عام 1981 نجا من محاولة اغتيال خطيرة تركت آثاراً دائمة على صحته، إذ فقد القدرة على استخدام ذراعه اليمنى. وبعد اغتيال الرئيس محمد علي رجائي في العام نفسه، انتُخب خامنئي رئيساً للجمهورية، ليصبح أول رجل دين يتولى هذا المنصب.
تزامنت رئاسته مع الحرب العراقية–الإيرانية (1980–1988)، وهي حرب دامية أودت بحياة مئات الآلاف. وخلال تلك المرحلة عُرف بخطابه المحافظ وانتقاداته المتكررة للغرب، ولا سيما الولايات المتحدة.
المرشد الأعلى وصاحب القرار
عقب وفاة الخميني في يونيو/حزيران 1989، اختير خامنئي، وكان يبلغ 49 عاماً، ليخلفه في منصب المرشد الأعلى، رغم الجدل آنذاك حول مؤهلاته الدينية مقارنةً بسلفه.
بصفته مرشداً أعلى، أصبح رئيس الدولة والقائد الأعلى للقوات المسلحة، بما في ذلك الحرس الثوري الإيراني، وتمتع بصلاحيات واسعة شملت التأثير في تعيين كبار المسؤولين وتوجيه السياسات العامة، ما جعله مركز الثقل في النظام السياسي الإيراني.
شهدت تسعينيات القرن الماضي صراعاً بين التيار الإصلاحي والمحافظ، خاصة مع انتخاب الرئيس محمد خاتمي عام 1997، في حين تمسك خامنئي بخطاب محافظ مناهض للغرب. لاحقاً، تقاربت توجهاته مع الرئيس محمود أحمدي نجاد، رغم بروز خلافات بينهما في بعض الملفات.
في عام 2005 أصدر فتوى تحرّم إنتاج وتخزين واستخدام الأسلحة النووية، في وقت كانت فيه إيران تواجه ضغوطاً دولية بسبب برنامجها النووي.
تحديات داخلية وخارجية
واجهت قيادته اختباراً صعباً عقب الانتخابات الرئاسية عام 2009، التي أثارت احتجاجات واسعة قمعتها قوات الأمن. كما عادت موجات الاحتجاج لاحقاً، لا سيما بعد وفاة الشابة مهسا أميني، ما فجّر تظاهرات داخلية كبيرة.
إقليمياً، مثّل هجوم حركة حماس على إسرائيل في أكتوبر/تشرين الأول 2023 وما أعقبه من حرب في غزة تحدياً جديداً، إذ انخرطت إيران وحلفاؤها، بما في ذلك حزب الله، في سلسلة من المواجهات غير المباشرة.
حياة شخصية مثيرة للجدل
عُرف خامنئي بندرة سفره إلى الخارج، وقيل إنه عاش حياة متواضعة في مجمّع وسط طهران مع زوجته وأبنائه الستة. وكان يُعرف باهتمامه بالبستنة والشعر، وبأنه كان يدخن في شبابه.

نهاية حقبة
برحيل علي خامنئي تنتهي مرحلة امتدت لأكثر من ثلاثة عقود في قمة هرم السلطة، بدأت بمعارضة حكم الشاه، مروراً برئاسة الجمهورية، وصولاً إلى قيادة النظام كمرشد أعلى منذ عام 1989. وستبقى تلك الحقبة جزءاً محورياً من تاريخ إيران الحديث، لما شهدته من تحولات داخلية وصراعات إقليمية رسمت ملامح المشهد السياسي في البلاد والمنطقة.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





