في جنوب المغرب، تجري المياه بين الكثبان الرملية، حيث تتنقل سيارات الدفع الرباعي عبر البرك، بينما يقف السكان مشدوهين أمام هذه المشاهد الغريبة. الأمطار الغزيرة التي هطلت في شهري آب / أغسطس وأيلول / سبتمبر غيّرت بشكل كبير صورة الصحراء الكبرى، المعروفة بجفافها القاسي.
يتحدث حسين بوعابد ، مدير التواصل في المديرية العامة للأرصاد الجوية المغربية، عن هذه الظاهرة بلهجة مليئة بالدهشة، قائلاً: "لقد مرّت 30 إلى 50 عامًا منذ أن شهدنا مثل هذه الكميات من الأمطار في فترة قصيرة. يبدو أن جميع الأمطار تتجمع في نفس الأماكن، مما يدل على تغير في أنماط الطقس."
عادةً ما تكون المناطق الجنوبية من المغرب بعيدة عن تأثير الأمطار الناتجة عن الجبهة الاستوائية، لكن هذه المرة قدمت صور الأقمار الصناعية دليلاً على وجود المياه في مناطق كانت جافة لعقود. يُشير يوباب إلى "بحيرة إيريكي" التي كانت جافة لأكثر من 50 عامًا، وعودة المياه إليها كما أظهرت صور ناسا، مما يعني استعادة الحياة في الصحراء.
واجه المغرب تحديات كبيرة بسبب ست سنوات من الجفاف، مما أجبر المزارعين على ترك أراضيهم بورا وفرض تقنين المياه في المدن والقرى. لكن الأمطار الغزيرة قد تمثل بارقة أمل في إعادة ملء خزانات المياه الجوفية التي تعتمد عليها المجتمعات الصحراوية.
سجلت السدود في المنطقة معدلات ملء قياسية خلال شهر أيلول سبتمبر، ولكن ما زال من غير المؤكد مدى تأثير هذه الأمطار في التخفيف من آثار الجفاف المستمرة.
يؤكد يوعابد أن وجود المياه في الصحراء الكبرى قد يؤدي إلى تغيير جذري في توقعات الطقس. "مع زيادة التبخر، سترتفع مستويات الرطوبة في الهواء، مما قد يؤدي إلى هطول الأمطار في مناطق معينة. نحن أمام احتمالية حدوث عواصف رعدية قوية بدلاً من الأمطار العادية التي اعتدنا عليها."
تمثل هذه الظواهر الجوية نقطة تحول قد تعيد تشكيل حياة المجتمعات في الصحراء الكبرى، وتجعلها أكثر ازدهارًا في المستقبل.
استمعوا لتفاصيل أكثر عن هذا الموضوع، بالضغط على التدوين الصوتي في الأعلى.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


