من بغديدا إلى ملبورن: رحلة أسرة عراقية مسيحية هربا من اضطهاد داعش

Manar.jpg

منار الكاتب وأسرتها

عندما اقتربت أصوات القنابل والانفجارات، قررت العائلة ترك منزلها وشاركتها الرحلة العائلة الممتدة أيضا التي باتت تخشى على نفسها من هجمات كانت تبدو وشيكة.


النقاط الرئيسية:
  • تعود قصة منار وأسرتها الصغيرة إلى عام 2014 عندما بدأ الخوف يزحف على بلدتهم الصغيرة التي كان كل سكانها من المسيحيين
  • في آب/أغسطس من عام 2014 هرب جميع السكان إلى إقليم كردستان الذي كان أقرب مكان آمن يمكن اللجوء إليه
  • انتقلت الأسرة إلى الأردن حيث قدمت ملفا للسفارة الأسترالية هناك أملا في بدأ حياتها في مكان جديد أكثر أمنا
لا أفكر بالعودة مرة أخرى حتى لا يعاني أولادي ما عانيته أنا".

هكذا أجابت منار الكاتب التي هاجرت إلى أستراليا منذ سبعة أعوام عندما سألتها إذا كانت تنوي العودة إلى بلدتها بغديدا في العراق في يوم من الأيام.

"أنا أشكر ربي كل يوم أنني أنا وأسرتي نعيش في مكان آمن لا نحتاج أن نحمل فيه هم أساسيات الحياة مثل الماء والكهرباء".

عندما غادرت منار الكاتب بيتها في بلدة بغديدا في العراق هي وأسرتها المكونة من زوجها وطفلين لم تكن تعرف أنها لن ترى منزلها مرة أخرى.

كان أطفالها يسألون متى يعودون لبيتهم وألعابهم ولكنها لم تكن هي ولا زوجها يملكان الإجابة.

تعود قصة منار وأسرتها الصغيرة إلى عام 2014 عندما بدأ الخوف يزحف على بلدتهم الصغيرة التي كان كل سكانها من المسيحيين والتي تقع على بعد حوالي 30 كيلومترا من الموصل.
توالت الأخبار من الأماكن المجاورة عن هجمات داعش وبدأ المسيحيون الذين تم طردهم من القرى والمدن الأخرى بالتوافد على البلدة الصغيرة طلبا للمساعدة.

"كان كل شخص يأتي إلى قريتنا يحمل قصة جديدة. كان المسيحيون يخيّرون بين التخلي عن دينهم واعتناق الإسلام أو الرحيل."

وعندما اقتربت أصوات القنابل والانفجارات قررت العائلة ترك منزلها وشاركتها الرحلة العائلة الممتدة أيضا التي باتت تخشى على نفسها من هجمات كانت تبدو وشيكة.

بعد عدة ساعات من ترك القرية سقط صاروخ في أحد الأحياء السكنية وقتل طفلين وشابة وكانت هذه علامة لسكان البلدة أن المكان لم يعد آمنا.
Iraqvillagebaghdeda.jpg
قرية بغديدا Credit: Public Domain
في آب/أغسطس من عام 2014 هرب جميع السكان إلى إقليم كردستان الذي كان أقرب مكان آمن يمكن اللجوء إليه.

تصف منار المشهد: "أصبح الناس يقفزون داخل السيارات بلا تفكير في الأعداد وغادرت السيارات المكتظة بسرعة إلى إقليم كردستان بحثا عن مكان آمن".

بحسب ما ورد عن منظمات مسيحية ودولية فإنه يُعتقد أن حوالي 100 ألف مسيحي – أو ما يصل إلى ربع المسيحيين في العراق – فروا باتجاه إقليم كردستان إثر الهجوم الذي شنه مقاتلو داعش عام 2014 على أكبر بلداتهم بغديدا والمعروفة أيضا بقراقوش.

في عام 2019 اتهم رئيس أساقفة أربيل القادة المسيحيين البريطانيين بالفشل في القيام بما يكفي للدفاع عن المجتمع المسيحي المهدد في العراق.

في خطاب ألقاه في لندن، قال القس بشار وردة إن مسيحيي العراق يواجهون الآن خطر الانقراض بعد سنوات من الاضطهاد.

وقال إنه منذ الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للإطاحة بنظام صدام حسين عام 2003 تضاءل عدد المسيحيين بنسبة 83٪ من حوالي 1.5 مليون إلى 250 ألفًا فقط.

وقال أن المسيحية في العراق "على وشك الإنقراض".
Combined pics.png
منزل أسرة منار الكاتب قبل وبعد الإعمار Credit: Supplied by Manar al-Kateb
بعد هرب أسرة منار مع عدد كبير من سكان البلدة إلى أربيل، ظلت تصلها أخبار من بلدتها عن كيف سيطرت داعش على البيوت واستولت على الممتلكات.

تقول منار إن بعض أولئك الذين احتلوا البلدة كانوا في السابق من تلامذة حماها وحماتها اللذين عملا كمعلمين لفترة طويلة في بغديدا وما حولها.

"تلقت حماتي اتصالا من داخل منزلها من شخص يقول إنه أحد تلامذتها وقال لها إنها إن عادت واعتنقت الإسلام ستصبح في أمان وسيعود لها بيتها".

تصف منار قسوة الحياة في أربيل وما كانت وما زالت تعانيه العائلات هناك.

"أنشأت الحكومة مدارس مؤقتة للأطفال هناك ولكن لم يكن أحد متحمسا للدراسة. كان الأطفال يبيتون في بيوت مؤقتة أو شقق مكتظة بالعائلات. لم تكن الظروف مهيئة للدراسة والتحصيل."

انتقلت الأسرة إلى الأردن حيث قدمت ملفا للسفارة الأسترالية هناك أملا في بدأ حياتها في مكان جديد أكثر أمنا.
لم تستغرق إجراءات السفر أكثر من ستة أشهر ولكن منار تقول إن ليس كل الذين قدموا أوراقهم كانوا محظوظين بنفس القدر.

"تم قبول أوراق بعض العائلات في بضع شهور ولكن هناك عائلات أخرى لا زالت عالقة في الأردن. هناك أطفال فاتتهم سنين من الدراسة بسبب وجودهم هناك".

لا يوجد حصر دقيق لأعداد اللاجئين العراقيين في الأردن ولكن تقدر مفوضية الأمم المتحدة السامية لشؤون اللاجئين بأن العدد يتراوح بين 750 ألف ومليون لاجئ.

ونظراً لارتفاع معدل البطالة بين اللاجئين العراقيين يضطر حوالي 64% منهم إلى الاعتماد على تحويلات الدخل من العراق أو من بلد ثالث.

يعرّض هذا الوضع بعض اللاجئين للعوز الناتج عن وقف التحويلات أو نفاد المدخرات.

دفعت الظروف المعيشية الصعبة بعض اللاجئين العراقيين إلى الهجرة إلى بلاد غربية.

بعد الإقامة في الولايات المتحدة لبعض الوقت، قرر والد ووالدة زوج منار العودة إلى بلدتهما بغديدا وإعادة إعمار منزلهما الذي دمرته الحرب.

لكن منار تقول إنها حسمت أمرها.

"أنا أريد أن يستمتع أطفالي بطفولتهم. نحن نحصل هنا على أبسط الحقوق الإنسانية وهذا يسمح للإنسان بالإبداع في مجالات أخرى".

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.

توجهوا الآن إلى موقعنا الالكتروني للاطلاع على آخر الأخبار الأسترالية والمواضيع التي تهمكم.

يمكنكم أيضاً الاستماع لبرامجنا عبر هذا الرابط أو عبر تطبيق SBS Radio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.

شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand