عاصم عبد الحليم ضابط سابق في القوات المسلحة الأسترالية. بعد أربع سنوات من وصوله من مصر عام 1976، دخل وزارة الدفاع الأسترالية حيث قضى قرابة ربع قرنٍ من الزمان (23 عاماً) في المنظومة العسكرية الأسترالية، متحركاً من سلاح إلى آخر. اعتمد رؤساؤه على لغته العربية وقدرته على الترجمة في مناطق النزاع والمعارك التي شارك فيها الجيش الأسترالي بالشرق الأوسط.
و بالرغم من طول فترة خدمته في القوات المسلحة إلا أن مشاوره لم يكن دائماً سهلاً بسيطاً. في بداية الثمانينات كان عاصم من القلائل في الجيش الأسترالي من أصول عربية أو خلفية اثنية غير أوروبية على بشكل عام.
ويقول عاصم إن في البداية عانى من التمييز العنصري والمضايقات لأنه عربي ولكنه استطاع الوصول إلى القمة من خلال العمل الشاق. ويرجع السبب في المضايقات إلى أن المهاجرين يعملون بجهد كبير لاثبات أنفسهم، مما يظهر توفقهم. وهو ما سبب المضايقات على حسب قول عاصم. ولكن أضاف أيضاً أن هذا النوع من المضايقات أصبح شئ من الماضي وأن لوائح وقواعد القوات المسلحة اليوم لا يمكن أن تقبل بالعنصرية.
وبالفعل تعمل القوات المسلحة الأسترالية على استقطاب العديد من الكوادر من الجاليات العرقية المختلفة في أستراليا. ومن جانبه قال عاصم إنه يرحب بهذا الشئ وأنه يشجع الشباب من الجالية العربية بالمشاركة والانخراط في الجيش، كما أضف أن الرعاية والاعتناء الذي حصل عليه في أستراليا وخصوصاً في المنظومة العسكرية، هو ما دفعه للاقبال على العمل العسكري. وأكد أنه يشعر بالرغبة في رد الجميل للوطن الذي احتواه.
ولكن لم تقتصر سنوات عاصم الطويلة على تنفيذ الأوامر في وحدته فقط. بل إنه أول من ساهموا في تكريم الجنود الأبروجينيين الذين كانت لهم تضحيات في القوات المسلحة. بعد أن تقاعد عاصم عن الخدمة العسكرية، أصبح رئيس أحد نوادي الـRSL.
جائته احدى السيدات الكبار في السن من السكان الأصليين في 2006 وحكت له قصة والدها الذي حارب في القوات المسلحة وتم أسره في الحرب. ولم يتم العثور عليه أو على جثته أبداً. ولم يتم تكريم ذكرى والدها بأي شكلٍ من الأشكال. بعد دراسة حالتها وحلكثير غيرها، اكتشف عاصم أن السكان الأصليين شاركوا في العديد من الصراعات الدولية التي شاركت فيها القوات الأسترالية على مر أكثر من قرن، ولم يتم الاعترافق بمجهوداتهم الحربية.
بالرغم من مواجهة معارضة شديدة بين أعضاء النادي، إلا أن عاصم أصر على احياء ذكرى المحاربين الأبورجينيين وتكريمهم في الواحد والثلاثين من آيار\مايو في حفلٍ سنوي بمنلبورن سماه Black Anzac Day.
وقال عاصم إن مع مرور الوقت ومجهود كبير، عدل بعض المعارضين عن آرائهم وشارك لأول مرة في 2017 عدد من السكان لأصليين في مسيرات يوم الآنزاك. وخص عاصم وزير شؤون السكان الأصليين وبعض المسؤولين بالإضافة إلى ناديهم في تحقيق هدفهم بتعزيز الشمولية والاعتراف بمجهودات كل الجنود بغض النظر عن عرقهم، في القوات المسلحة الأسترالية.
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.



