"الهندسة المعمارية تشبه الطبخ كثيرا."
"في التصميم نقوم بمزج العديد من المكونات ثم نضع اللمسات النهائية التي تعبر عنا وعن ثقافتنا مثل البهارات في الطعام."
"نحن نجلب وصفات الطعام الخاصة من بلادنا ثم نعيد طبخها هنا وفق البيئة ولكن نضيف إليها بهاراتنا الخاصة كسيدات مهاجرات."
هكذا تصف نادين سماحة تجربتها كمهندسة معمارية تعلمت وعملت في لبنان ثم انتقلت إلى أستراليا حاملة إرثا معماريا وثقافيا غنيا.
تقول نادين: "أهتم كثيرا في تصميماتي بإضافة حديقة داخلية للمنزل."
"كررت هذا في كثير من التصميمات حتى أدركت أنه يعكس تأثري بالمعمار في لبنان."
"تستخدم الحديقة الداخلية في الكثير من التصميمات في لبنان لأنها تساعد على تهوية أفضل وتسمح بدخول الإضاءة الطبيعية."
ترى نادين التي تركت هي وزوجها لبنان هربا من الحرب أن السيدات وخاصة المهاجرات يواجهن بعض الصعوبات في مجال الهندسة المعمارية.
تقول نادين: "الرحلة ليست سهلة."
"عندما تأتين كمهاجرة تطأطئين رأسك وتحاولين إيجاد طريقك قدر المستطاع."
"أحيانا تكونين ساذجة ولا تدركين الصعوبات في وقتها لأنه ليس لديك رفاهية الاختيار ولكنك تدركينها في المستقبل عندما يكون لديك الخبرة الكافية."
تحديات تواجهها المهندسات المعماريات
يشير تقرير Parlour Census Report 2001–2016: Women in Architecture in Australia إلى أن هناك انخفاض واضح في عدد الشابات من مجال الهندسة المعمارية مقارنة بمعدلات تخرجهن مقابل عدد الرجال العاملين في نفس المهنة.
وفقا للتقرير فإن هذا يشير إلى أن التحيزات بين الجنسين – بالإضافة إلى عوامل أخرى متشابكة – تساهم في تخلي النساء عن العمل في مجال الهندسة المعمارة.
تظهر الأرقام أيضا أن أكثر من ثلاثة أرباع النساء موظفات ولسن مالكات للأعمال التجارية في مجال الهندسة المعمارية.
لا تزال فجوة الأجور بين الجنسين قائمة أيضا رغم تضاؤلها ببطء على مدى القرن الحادي والعشرين.

نادين سماحة في أحد المؤتمرات
تشرح نادين التي تعمل محاضرة أيضا في مجال الهندسة المعمارة: "المرأة هي أساس المنزل وهي التي تفهم كيف تتم إدارته وكيف يتم القيام بالمهام فيه."
"عندما أعلم تلاميذي أدعوهم إلى محاكاة المهام المنزلية قبل القيام بالتصميم لإن ذلك يساعدهم على إنتاج تصميمات أفضل."
وترى نادين أن السيدات المهاجرات لديهن أيضا ميزات أخرى.
تقول نادين: "ثقافتنا العامة أكبر وعالمية أكثر."
"هذا بالإضافة إلى ميزة اللغة. أنا أتحدث العربية والفرنسية وهذا يساعدني في التواصل مع بعض العملاء الذين يفضلون التعامل مع مهندس معماري يتحدث لغتهم."
الاندماج مع البيئة الجديدة
وفقا للإحصائيات، تمثل النساء الآن 31% من إجمالي العاملين في مجال الهندسة المعمارية في أستراليا، ارتفاعًا من 28% في عام 2011 و20% في عام 2001.
وُلدت ما يقرب من واحدة من كل ثلاثة مهندسات معماريات في بلدان لا تعد اللغة الإنجليزية هي اللغة السائدة فيها، مثل بلدان في أوروبا وآسيا.
لكن نادين تؤكد أيضا على أهمية أن يكون المهندس المعماري على دراية بالبيئة المحيطة به.
تشرح نادين: "العملية ليست فقط عملية نقل للتراث الثقافي للمهاجر. على المهندس المعماري المهاجر أيضا أن يدرك الإطار الذي يعيش في وأن يعمل على دمج ما تعلمه في بلده مع البيئية الجديدة."
"نحن نعمل مع السكان الأصليين ونحاول الاستفادة من إرثهم أيضا ونحن نقوم بتصميماتنا."
ستشارك نادين وعدد من المهندسات المعماريات المهاجرات في نقاش حول دور السيدات المهاجرات في التصميم المعماري في The Immigration Museum في ملبورن يوم 24 مايو الساعة السادسة مساءا.
سيطرح النقاش التجارب الشخصية المتعلقة بالهجرة والهندسة المعمارية، ويؤكد على أهمية التنوع الثقافي في مهنة الهندسة المعمارية.


