في حلقة هذا الأسبوع من بودكاست لنحكِ عن المال مع الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى نتحدث عن تقرير اقتصادي جديد يؤكد دخول أستراليا الدورة التاسعة لهبوط أسعار العقارات خلال الثلاثين عاماً الماضية. فما هي المؤشرات والأسباب؟ كما نناقش من هم المؤهلون لفتح صندوق الادخار الذاتي وما هي المخاطر المحيطة به؟ والمزيد من المواضيع العقارية والاقتصادية في التدوين الصوتي اعلاه
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
أهلا بكم مستمعينا الكرام في حلقة جديدة من بودكاست معي أنا منال العاني وضيفي الخبير العقاري والاقتصادي يوسف مرتضى. سؤال يتكرر كثيراً هذه الأيام، خاصة بعد الحديث عن دخول أستراليا الدورة التاسعة لهبوط أسعار العقارات خلال الثلاثين عاماً الماضية. فهل نحن أمام انهيار عقاري جديد في أستراليا، أم مجرد تصحيح مؤقت؟
هل نحن أمام انهيار عقاري جديد في أستراليا، أم مجرد تصحيح مؤقت؟
هذا السؤال يتكرر كثيراً هذه الأيام، خاصة بعد الحديث عن دخول أستراليا الدورة التاسعة لهبوط أسعار العقارات خلال الثلاثين عاماً الماضية. لكن عندما ننظر إلى التاريخ، نجد أن السوق الأسترالي مرّ بثماني دورات هبوط سابقة، وفي كل مرة كان هناك تراجع في الأسعار تبعه تعافٍ ثم تسجيل مستويات قياسية جديدة. ما يميز المرحلة الحالية أن الضغوط جاءت من عدة اتجاهات في الوقت نفسه؛ فلدينا أسعار فائدة مرتفعة، وتكاليف معيشة متزايدة، وتغييرات ضريبية أثرت في شهية المستثمرين، إلى جانب حالة من الترقب وعدم اليقين الاقتصادي. ورغم ذلك، فإن الطلب الأساسي على السكن ما زال قوياً بسبب النمو السكاني والهجرة ونقص المعروض. لذلك، فإن معظم الخبراء لا يتحدثون عن انهيار شامل، بل عن مرحلة تصحيح تهدف إلى إعادة التوازن بين الأسعار وقدرة المشترين على تحملها. ومن يتابع تاريخ السوق الأسترالي يدرك أن الهبوط كان دائماً جزءاً من الدورة الطبيعية، وليس نهاية القصة.
لماذا تختلف هذه الدورة العقارية عن جميع الدورات السابقة؟
الاختلاف الرئيسي أن العوامل المؤثرة هذه المرة ليست اقتصادية فقط، بل سياسية وتشريعية أيضاً. فإلى جانب ارتفاع أسعار الفائدة، شهدنا تعديلات ضريبية طالت المستثمرين، ونقاشات مستمرة حول إصلاحات الإسكان، إضافة إلى استمرار أزمة تكلفة المعيشة التي أثرت في ميزانيات الأسر. كما أن البنوك أصبحت أكثر تشدداً في تقييم قدرة المقترضين على السداد، ما قلل عدد المشترين المؤهلين للحصول على التمويل. وفي المقابل، ما زالت أستراليا بحاجة إلى مئات الآلاف من المساكن الجديدة خلال السنوات المقبلة، بينما يعاني قطاع البناء من ارتفاع التكاليف ونقص العمالة. لذلك فإن السوق يعيش صراعاً واضحاً بين انخفاض الطلب بسبب التمويل، وارتفاع الطلب الحقيقي بسبب نقص المساكن، وهذا ما يجعل قراءة السوق اليوم أكثر تعقيداً من أي وقت مضى.
هل يمكن أن يستمر انخفاض الأسعار لسنوات؟
نعم، هذا احتمال لا يمكن استبعاده، لكنه ليس السيناريو الوحيد. بعض الاقتصاديين يتوقعون استمرار الضغوط حتى عام 2027 إذا بقيت أسعار الفائدة مرتفعة واستمرت ثقة المستهلكين عند مستوياتها الحالية. في المقابل، هناك من يرى أن أي خفض جديد في أسعار الفائدة قد يعيد المشترين إلى السوق بسرعة، خصوصاً المشترين لأول منزل. كما أن الهجرة القوية إلى أستراليا تعني أن الطلب على السكن لن يختفي، بل قد يتراكم مع مرور الوقت. ومن المهم أن نعرف أن التعافي لا يحدث عادة في جميع المدن بنفس السرعة، فقد تبدأ مدن أو ضواحٍ معينة بالارتفاع بينما تستمر مناطق أخرى في التراجع. لذلك فإن اختيار الموقع أصبح اليوم أهم بكثير من مجرد قرار شراء عقار في أي مكان.
في ظل هذه الظروف، هل أصبح الوقت مناسباً لشراء المنزل الأول؟
بالنسبة للكثير من العائلات، قد تكون هذه أفضل فرصة منذ سنوات طويلة. فعندما ترتفع الأسعار بسرعة، يصبح المشتري مضطراً لاتخاذ قرارات سريعة والمنافسة مع عشرات المشترين الآخرين. أما اليوم، فقد أصبح لديه وقت أكبر لدراسة الخيارات والتفاوض على السعر وشروط العقد. وفي كثير من المناطق بدأ البائعون يقبلون بعروض أقل من السعر المطلوب، وهو أمر لم يكن شائعاً قبل سنوات قليلة. صحيح أن أقساط القروض ما زالت مرتفعة، لكن انخفاض سعر شراء المنزل قد يوفر للمشتري عشرات أو حتى مئات آلاف الدولارات. وإذا بدأ مصرف الاحتياطي بتخفيض أسعار الفائدة خلال الفترة المقبلة، فقد يستفيد المشترون الحاليون من انخفاض الأقساط لاحقاً، بينما يكونون قد اشتروا العقار بسعر أقل من ذروة السوق.
بعيداً عن العقارات، لماذا يتجه عدد متزايد من الأستراليين إلى صناديق التقاعد الذاتي؟
السبب الرئيسي هو رغبة الأستراليين في السيطرة على مستقبلهم المالي. فالكثيرون يشعرون بأن صناديق التقاعد التقليدية لا تمنحهم المرونة الكافية لاختيار الاستثمارات التي تناسب أهدافهم. لذلك نشهد تزايد الاهتمام بصناديق التقاعد الذاتية التي تدير اليوم مئات مليارات الدولارات من أموال الأستراليين. هذه الصناديق تسمح للمستثمر ببناء محفظته بنفسه، واختيار توزيع أمواله بين الأسهم، والصناديق الاستثمارية، والسندات، والنقد، وبعض الاستثمارات الأخرى المسموح بها قانونياً. كما أنها تمنح أصحابها رؤية أوضح لكيفية إدارة أموالهم بدلاً من ترك جميع القرارات لمديري الصناديق التقليدية، لكن هذه الحرية تأتي مع مسؤولية كبيرة.
هل صندوق التقاعد الذاتي مناسب للجميع؟
الإجابة الواضحة هي لا، لأن إنشاء صندوق تقاعد ذاتي ليس مجرد فتح حساب استثماري. هناك قوانين صارمة، ومتطلبات محاسبية وضريبية، وتدقيق سنوي، ومسؤوليات قانونية تقع بالكامل على أمناء الصندوق. ولذلك فإن الأشخاص الذين يملكون أرصدة صغيرة أو ليست لديهم خبرة استثمارية قد يجدون أن التكلفة والجهد لا يبرران الفائدة. أما من يملكون أرصدة أكبر، وخبرة مالية، أو يعملون مع مستشارين متخصصين، فقد يستفيدون من المرونة الإضافية التي يوفرها هذا النوع من الصناديق. القرار يجب أن يكون مبنياً على دراسة دقيقة وليس على تقليد الآخرين أو الانجذاب للإعلانات التسويقية.
ما أبرز الأخطاء التي يقع فيها أصحاب صناديق التقاعد الذاتي؟
من أكثر الأخطاء انتشاراً الاعتقاد بأن تحقيق عوائد مرتفعة يعني تحمل مخاطر مرتفعة دائماً. بعض المستثمرين يضعون معظم أموالهم في استثمار واحد، أو يطاردون الأسهم التي ارتفعت بسرعة، أو يتخذون قرارات مبنية على الخوف أو الطمع. وهناك أيضاً من يهمل متطلبات الامتثال القانونية، مثل الاحتفاظ بالسجلات أو تحديث استراتيجية الاستثمار، مما قد يؤدي إلى غرامات كبيرة. كما ينسى البعض أن الهدف الأساسي من صندوق التقاعد ليس المضاربة، وإنما بناء ثروة مستقرة تؤمن لهم حياة مريحة بعد التقاعد. لذلك فإن الانضباط والاستثمار طويل الأجل يبقيان أهم من محاولة تحقيق أرباح سريعة.
هل انتهى عصر الاستثمار العقاري في أستراليا كما يدّعي البعض؟
كلما دخل السوق في مرحلة هبوط، يظهر من يعلن نهاية الاستثمار العقاري، لكن التاريخ الأسترالي يثبت العكس. صحيح أن تحقيق الأرباح السريعة أصبح أصعب، وأن المستثمر أصبح مطالباً بإجراء دراسة أعمق قبل الشراء، إلا أن أساسيات السوق ما زالت قوية. أستراليا تستقبل مئات آلاف المهاجرين سنوياً، وعدد الأسر الجديدة في ازدياد، بينما المعروض السكني لا يواكب هذا النمو. وهذا يعني أن الطلب سيبقى موجوداً على المدى الطويل. ربما لن ترتفع الأسعار بنفس السرعة التي شهدناها بعد جائحة كورونا، لكن العقار سيظل أحد أهم أدوات بناء الثروة للأشخاص الذين يستثمرون بعقلية طويلة الأجل ويختارون المواقع المناسبة والعوائد المستدامة.
إذا أردنا أن نلخص المشهد الاقتصادي والاستثماري في أستراليا اليوم، فما هي الرسالة الأهم؟
الرسالة الأهم هي أن النجاح في المرحلة المقبلة لن يكون للأشخاص الذين يتوقعون السوق، بل لأولئك الذين يستعدون له. سواء كنت تفكر في شراء منزل، أو الاستثمار في العقارات، أو إنشاء صندوق تقاعد ذاتي، فإن القرارات يجب أن تكون مبنية على الأرقام والتحليل وليس على العواطف أو الأخبار المتداولة على وسائل التواصل الاجتماعي. الاقتصاد يمر بمرحلة انتقالية، لكن مثل هذه المراحل غالباً ما تخلق فرصاً استثنائية للمستثمرين الذين يتحلون بالصبر والانضباط. لذلك، بدلاً من السؤال: "هل أشتري أم لا؟"، ربما يكون السؤال الأفضل هو: "هل اخترت الاستثمار الصحيح، وفي المكان الصحيح، وللفترة الزمنية المناسبة؟" لأن الإجابة عن هذا السؤال هي التي تصنع الفرق الحقيقي بين المستثمر الناجح وغيره.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.





