للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تصنف استراليا بين الأعلى عالميا في متوسط العمر المتوقع اذ احتلت المرتبة الخامسة عند 83.1 عاما ، وفقا لمنظمة الصحة العالمية، ولا يبدو الرقم وحده كافيا لطمأنة القلوب.
الدراسات تقول نعم .. نعيش أطول، لكن ليس بالضرورة "أصحّ" ، والمقلق أكثر، أن بعض الجاليات ومنها الجالية العربية تواجه فجوة صحية صامتة، تتّسع كل يوم مع تغيّر أنماط الحياة، وضغوط العمل، والابتعاد عن تقاليد غذائية كانت تحمي أكثر مما نتصوّر .
وتحول الطبخ المنزلي لوجبات سريعة .. واُستبدل فطور العائلة بكوب قهوة على الطريق، فيما يهدد نمط الحياة الجديد الاطفال حتى قبل أن يكبروا؟
الباحثة نانيس عصام الدين، المختصة في التغذية العلاجية واستشارية الصحة العامة تحدثت لـ "أس بي أس عربي" عن الأسباب التي تدفعنا لمراجعة عاداتنا اليومية قبل أن نجد أنفسنا أمام واقع صحي صعب.
واوضحت نانيس عصام الدين أن الفرق بين "متوسط العمر المتوقع" و"متوسط العمر الصحي" كبير فالرقم الأول يخبرك كم ستعيش لكن الثاني يحدّد كم من تلك السنوات ستقضيها فعلاً بصحة جيدة.
واضافت " مع التقدّم في السن، تحديدا بعد الأربعين، يبدأ الجسم بخسارة حوالي 1% سنويا من لياقته الطبيعية، ما لم نتدخل بالعادات والوعي".
ومضت الى القول " في السابق، لم تكن أدوات مواجهة الشيخوخة المبكرة متاحة كما اليوم. أما الآن فأستراليا تمتلك منظومة متكاملة، من الفحوص المنتظمة إلى الدعم النفسي والغذائي والبدني، وكل ذلك يساهم في رفع جودة الحياة".
واشارت عصام الدين الى ان "أستراليا تملك معادلة متقدّمة في محاربة التقدّم البيولوجي موضحة ان الابحاث العلمية المتطوّرة من جامعة ماكواري حددت بروتينا يساعد في إصلاح تلف الحمض النووي ، بالاضافة مكملات غذائية ومضادات شيخوخة متاحة بأسعار معقولة، ومعتمدة من الجهات الصحية".
نانيس عصام الدين : الأسر المهاجرة حديثاً بحاجة للدعم العاطفي والنفسي
كما لفتت الى اهمية "بطاقات دعم كبار السن صحّيا وماليا، والبيئة الطبيعية المحفّزة للحركة فضلا عن برامج الدعم النفسي والاجتماعي يمنح المسن شعورا بالكرامة لا بالهامشية".
واكدت ان "الأسر المهاجرة حديثاً بحاجة للدعم العاطفي والنفسي، سواء للآباء أو الأبناء، خصوصاً مع الضغوط الجديدة الناتجة عن نمط الحياة في المدن الكبرى كثير من العائلات تسعى جاهدة لتوفير الاستقرار لأطفالها، لكن الواقع يفرض تحديات".
ونبهت نانيس عصام الدين الى أن "العديد من الأسر العربية وجدت نفسها في سباق الحياة الحديثة، لكن بدون توازن غذائي"، مشيرة الى ان "الطبخ المنزلي تراجع والفطور العائلي اختفى والأكل السريع حلّ مكان الأكلات القديمة المشبعة بالفائدة والحنين".
نانيس عصام الدين : أسماء أكلاتنا العربية التراثية بدأت تختفي من ذاكرة الأطفال
ومضت الى القول "للأسف، كثير من الأمهات اليوم يرددن: ما عندي وقت. ولكن المشكلة ليست في الوقت بل في الأولويات."
واضافت "حتى أسماء أكلاتنا التراثية بدأت تختفي من ذاكرة الأطفال وهذا له ثمن .. ليس فقط ثقافي، بل صحي أيضا."
وسلطت نانيس عصام الدين الضوء على ما وصفته "نتائج مقلقة بين المراهقين العرب في أستراليا" وقالت إن "حالات مقاومة الإنسولين، والدهون على الكبد، واضطرابات الكوليسترول، بدأت تظهر لدى فئات عمرية صغيرة، من 13 إلى 19 عاما".
وعزت ذلك الى "نمط الحياة الخامل، والإكثار من السكريات، كثرة الجلوس، وقلة الوعي الغذائي".
وقالت إن "المطاعم السريعة تستهدف الطفل من لحظة فتح عينه .. بنكهات محسوبة، وسعادة زائفة، تجعله يرفض أكل البيت".
واكدت ان الحل يبدأ من المطبخ البيتي وقالت انه يتعين ان "نُعيد الطبخ المنزلي إلى الواجهة بعمل محاكاة لاكل البيت بما يتناسب مع اكل المطاعم باضافة نكهات قريبة من ذوق الجيل الجديد، ونُخفّف من الوجبات الجاهزة والوجبات المعالجة كيميائيا وان نجذب الاطفال لاكل المنزل ، وان تختار الامهات يوما في الاسبوع لاعداد اكلات مميزة من اكلات امهاتنا العربية اسبوعيا تكون جاهزة للتسخين".
نانيس عصام الدين: حياة أولادنا وصحتهم تبدأ من مطبخنا
وختمت نانيس عصام الدين حديثها بدعوة واضحة عنوانها قبل ان يصبح الطبخ المنزلي ترفا لا بد ان يكون الوعي خيارا وخلصت الى التأكيد ان "حياة أولادنا تبدأ من مطبخنا من الفاكهة والخضروات والحبوب الكاملة والمكسرات بدل السناك والشيبس ومن فطور صحي بسيط بدل قهوة على الطريق ومن وعي صغير .. يصنع فرقا كبيرا".
يذكر ان تقرير الصحة الأسترالي لعام 2024 سلط الضوء أيضا على أن ارتفاع متوسط العمر المتوقع يؤدي إلى زيادة العبء المتمثل في الأمراض المزمنة على السكان الأستراليين.
وتشير التقديرات إلى أن حوالي 3 من كل 5 أستراليين يعيشون مع حالة صحية واحدة طويلة الأمد على الأقل، و2 من كل 5 يعانون من حالتين أو أكثر من هذه الحالات.
يمكنكم الاستماع للتقرير في التدوين الصوتي أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.


