لا تزال القراءة تشكّل ملاذًا هادئًا في عالم مزدحم بالمشتتات الرقمية ورغم هيمنة الشاشات، تكشف بيانات حديثة أن الكتاب ما زال حاضرًا بقوة في حياة الأستراليين، وإن بأشكال وأنماط متغيّرة. فما الذي جذب القراء الاستراليين في عام 2025؟ هل انتهى عصر الكتاب الورقي وهل ما زالت استراليا أمّة تقرأ؟
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
تتصدر روايات الرومانس وأدب الجريمة وكتب تطوير الذات والسير الذاتية قوائم الأكثر مبيعًا لدى الأستراليين.
تشرح د. كاثرين داي، المحاضرة الأولى في برنامج النشر بجامعة ملبورن، هذا المشهد قائلة:
"كان أدب الجريمة نوعًا شائعًا لعدة سنوات في الواقع… والنوع الآخر الضخم هو الرومانس… وهذان النوعان هما الدعامة الأساسية برأيي".
توضح داي أن النساء يشكّلن الغالبية العظمى من قرّاء الرومانس، لا سيما بين 25 و40 عامًا، مشيرة إلى قدرة هذا النوع على التكيّف والاستمرار قائلة:
"أعتقد أن قدرتها على التكيّف واستهداف أذواق مختلفة للقرّاء هي سبب استمرار شعبيتها".
ومن الأنماط الرائجة أيضًا قصص الآباء أو الأمهات العزّاب، بما تحمله من هشاشة ومسؤولية وبحث عن العائلة. وتعلّق بايج على هذا القالب قائلة:
"الآباء العزّاب هذا قالب لا يملّ أبدًا… أستطيع أن أبكي لمجرد التفكير فيه".
في المقابل، يكشف تقرير Better Reading الصادر عن جامعة موناش لعام 2025 عن فروقات محدودة بين الجنسين في تفضيلات القراءة، باستثناء الرومانس والخيال العلمي.
وتعلّق د. داي على ميول القرّاء الرجال قائلة:
"يميل الرجال أيضًا إلى التاريخ والكتب العسكرية".
أما لاعب الـNRL السابق لوك بايتمان، فيتحدث عن علاقته الشخصية بالقراءة قائلًا:
"كان هذا الكتاب أشبه بقراءة قصيدة طويلة واحدة… قصة عن الحب، وقصة عن الفقد".
وعن تأثير BookTok في سوق النشر، تقول د. داي:
"المراجعة الإيجابية من BookTokker إذا انتشرت، يمكن أن تعزّز مبيعات الكاتب بشكل كبير".
لكن رغم هذا الزخم، تشير البيانات إلى تراجع القراءة للمتعة بسبب ضغط الوقت والمشتتات الرقمية.
وتوضح صوفي غروم، المديرة التنفيذية لـ Writing New South Wales، أن الرغبة في القراءة لدى الاستراليين ما زالت تنبض:
"أكثر من 50% من المشاركين قالوا إنهم يريدون القراءة أكثر… المسألة تتعلق باقتصاد الانتباه".
تضيف أن الكتب الصوتية تشهد النمو الأكبر، لا سيما بين الرجال الشباب:
"نرى نموًا في عدد الرجال الشباب الذين يقرأون عبر الكتب الصوتية".
للذكاء الاصطناعي أيضًا تأثيره ففي دور النشر الكبرى، تُضمَّن قيود استخدام الذكاء الاصطناعي في العقود.
لكن الأمر أقل وضوحًا عندما يتعلق بالنشر الذاتي.
وفيما يخص النشر الذاتي والذكاء الاصطناعي، تحذّر د. داي من دور الخوارزميات في تهميش بعض الأصوات:
"وأعتقد أن هذا النوع من التدخل خطير فعلً".
في سبتمبر 2025، قالت لوسي هايوارد ، المديرة التنفيذية لـ Australian Society of Authors، أمام لجنة تحقيق في مجلس الشيوخ إن قرّاء الكتب يفوّتون الكثير مع تدفق الكتب المُولَّدة بالذكاء الاصطناعي.
"نعلم أنه في عام 2023 غيّرت Amazon سياسة الرفع إلى حد أقصى ثلاثة كتب يوميًا، وذلك بعد إطلاق أدوات الذكاء الاصطناعي التوليدي. إن كان ذلك يدل على شيء، فهو عدد الكتب التي كانت تُرفع—كما سمعنا—فلا أحد يكتب كتابًا في يوم واحد. نحن قلقون من سيل المحتوى المُولَّد بالذكاء الاصطناعي على المتاجر العالمية. قابلية اكتشاف المؤلفين الأستراليين صعبة بما فيه الكفاية—وهذا سيجعلها شبه مستحيلة. كما سيضر بثقة المستهلك؛ فإذا كنت تبحث عن كتاب وكل ما تجده محتوى منخفض الجودة مُولَّد بالذكاء الاصطناعي، فهل تستسلم؟".
ورغم كل التحديات، يبقى السرد القصصي جوهر التجربة الإنسانية.
لقراءة محتوى التقرير الصّوتي، اضغط على خاصيّة Transcription في الصورة أعلاه.
استمعوا لبرنامج "Good Morning Australia" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة السادسة إلى التاسعة صباحا بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق SBS Audio المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.وعلى القناة 304 التلفزيونية.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك SBSArabic24 ومنصة X وانستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





