للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
يحل الخامس عشر من آب أغسطس حاملاً معه عيد انتقال السيدة العذراء، أحد أكبر الأعياد التي تحمل رمزية خاصة عند المسيحيين سيما المشرقيين نظرا لمكانة السيدة العذراء وامومتها، وترسّخ في وجدانهم وانتقل معهم من قرى ومدن الاوطان الأم الى استراليا حيث تتوشح الكنائس بالأزرق رمز الصفاء والطهر، وتفوح الأجواء بروائح البخور والزهور، فيما تتعالى التراتيل والأدعية، وتلتف الجاليات حول القداس والصلوات.
وفي ساحات الكنائس وقاعاتها في مدن استراليا، تتوزع الموائد العامرة بالهريسة، والمعجنات، والأكلات الشعبية، في محاولة لإحياء دفء المواكب القديمة التي كانت تملأ شوارع القرى في الأوطان الأم.
الشماس صباح السناطي، أحد أبناء قرية سناط المشهورة بموقعها الاستراتيجي في شمال العراق، ومناظرها الخلابة ، وبساتينها وينابيعها وشلالاتها ، وكنيسة مار شمرني العريقة ، تحدث لـ"أس بي أس عربي" عن هذا العيد وارتباط قرية سناط بالعذراء تاريخياً.

وقال ان هذا العيد هو عيد رقاد السيدة العذراء ويسمى عيد الشفيعة مشيرا الى ارتباطه بقرية ابائه واجداده وان أهل قرية سناط جعلوا العذراء شفيعتهم بعد أن اجتاح الطاعون منطقتهم في زمن بعيد، فالتجأوا ألى الصوم والصلاة حتى شفي المرضى، ومنذ ذلك الحين أصبح الخامس عشر من أغسطس يوماً مقدساً يحتفل به الكبار والصغار.
صباح السناطي: موكب "الزياح" يطوف في قاعة كنيسة مريم العذراء في ملبورن يتقدمه الأطفال وسط التراتيل
وأوضح أن الجالية المسيحية العراقية والعربية في استراليا ، تقيم احتفالاً مميزاً في سيدني، يجمع بين الصلوات والمواكب وتقديم الأطعمة الشعبية. أما في ملبورن، فأشار إلى أن الاحتفالات تقام منذ نحو خمسة وعشرين عاماً في قاعات الكنائس، حيث تشترك العائلات في النذور والذبائح، وتقام مسيرة "الزياح" لتمثال العذراء، يتقدمها الأطفال وهم يحملون الشموع، ثم الكهنة والشمامسة، وسط ترتيل الصلوات والأناشيد.
ولفت السناطي إلى أن اللون الأزرق الذي تتوشح به العذراء يرمز إلى السماء والصفاء، بينما يرمز الأبيض للنقاء، مبيناً أن المؤمنين اعتادوا رؤيتها في ظهوراتها بهذا اللون.
واستعاد ذكريات طفولته في القرية، حيث كان الأهالي يتجمعون ويفرشون الموائد العامرة بأصناف الطعام، ويتشاركونها في أجواء من الفرح الروحي والتضامن المجتمعي.
سمير الصفار: رمزية عيد انتقال العذراء تتجاوز الطوائف وتجمع المسيحيين والمسلمين على النذور والأمنيات
وعن أجواء هذا العيد في بيوتات الاسر المسيحية من الجالية العراقية في ملبورن شاركنا عائلة السيد سمير الصفار تحضيراتهم للاحتفال وعن رمزية العيد وتحدث الصفار ان للعيد رمزية تتجاوز الطوائف، مؤكداً أن المسلمين والمسيحيين كانوا يزورون الكنائس في هذا اليوم ويقدمون النذور طلباً لتحقيق الأمنيات.

واسترجع صور طفولته في بغداد، عندما كانت أمهات الحي يحضرن الهريسة والدولمة والمعجنات قبل التوجه إلى كنيسة مريم العذراء في الميدان، وهي أقدم كنائس العاصمة بغداد، حيث كان الزوار يبيتون ليلتهم في الكنيسة استعداداً لقداس العيد.
وأشار إلى أن الجالية في أستراليا تحرص على نقل هذا التراث من خلال سهرات روحية وصلوات في كنيسة مريم العذراء حافظة الزروع في ملبورن، لتبقى الروح ذاتها حاضرة رغم البعد عن الوطن.
ماجدة بوداغ: الهريسة بركة العيد التي تجمع الأهل والجيران بعد القداس
وتحدثت زوجته ماجدة بوداغ، عن تحضير "الهريسة" بركة هذا العيد الذي يجمع الجميع بعد القداس الإلهي ، بمشاركة بناتها وأحفادها، موضحة أنها "تبدأ بنقع الحنطة واللحم منذ الليل وطهيهما على نار هادئة حتى يصبح القوام ناعماً، ثم توزع الطبق على الأقارب والجيران وإرساله أيضا إلى الكنيسة".

وأشارت إلى أن النذور لا تقتصر على الهريسة، بل تشمل المعجنات والفواكه التي توضع أمام تمثال العذراء وتوزع بعد القداس على المصلين.
واستذكرت السيدة ماجدة بوداغ مواكب المشاة نحو الكنائس في العراق وفاءً للنذور، وتمنت في ختام حديثها أن يعم السلام والخير العراق وأهله، وأن تبقى هذه المناسبات رابطاً حياً بين الأجيال في استراليا والوطن الأم.
يمكنكم الاستماع للتقرير في التدوين الصوتي أعلاه.
هل أعجبكم المقال؟ استمعوا لبرنامج "أستراليا اليوم" من الاثنين إلى الجمعة من الساعة الثالثة بعد الظهر إلى السادسة مساءً بتوقيت الساحل الشرقي لأستراليا عبر الراديو الرقمي وتطبيق Radio SBS المتاح مجاناً على أبل وأندرويد.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك وتويتر وانستغرام.
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.




