ماذا يعني أن تظهر لدى المرأة أنسجة ثدي كثيفة بعد فحص الماموغرام؟ وهل تزيد كثافة الثدي من خطر الإصابة بسرطان الثدي؟ في هذه الحلقة من بودكاست «تحت المجهر»، تشرح طبيبة اختصاص الأشعة التشخيصية الدكتورة حوراء نقشبندي، رئيسة قسم تصوير الثدي في مستشفى جامعة ماكواري في سيدني، معنى كثافة الثدي، ولماذا قد تجعل اكتشاف بعض السرطانات أكثر صعوبة في صورة الماموغرام، مع التأكيد على أن كثافة الثدي لا تعني الإصابة بالسرطان. كما تتحدث الدكتورة حوراء عن الحالات التي قد تستدعي فحوصات إضافية، وأهمية التاريخ العائلي وعوامل الخطر الأخرى، إضافة إلى العلامات التي تستوجب مراجعة الطبيب وعدم انتظار موعد الفحص الدوري.
هل كثافة الثدي تعني وجود مرض؟
لا. وجود أنسجة كثيفة في الثدي ليس مرضًا بحد ذاته، ولا يعني أن المرأة مصابة بسرطان الثدي، ولا يعني أنها ستصاب بالسرطان حتمًا.
وأصبحت كثافة الثدي تُذكر ضمن تقرير الماموغرام الذي تحصل عليه المرأة بعد فحص الكشف المبكر عن سرطان الثدي.
وتُصنّف كثافة الثدي إلى أربع درجات، من A إلى D. وكلما ارتفعت الكثافة، زادت أهمية أخذ هذه المعلومة إلى جانب عوامل الخطر الأخرى عند تقييم المرأة.

ماذا تفعل المرأة إذا أظهر الماموغرام أن لديها ثديًا كثيفًا؟
تقول الدكتورة حوراء إن الأمر ليس حالة طارئة، لكن من المفيد أن تناقش المرأة النتيجة مع طبيب الأسرة.
فالطبيب يستطيع أن ينظر إلى الصورة الكاملة لعوامل الخطر، وليس كثافة الثدي وحدها، بما في ذلك:
- التاريخ الشخصي للإصابة بالسرطان.
- التاريخ العائلي لسرطان الثدي.
- العمر.
- الوزن.
- التدخين.
- وعوامل خطر أخرى.
وبناءً على مجموع هذه العوامل، يمكن تحديد ما إذا كانت المرأة تحتاج إلى متابعة إضافية أو فحوصات أخرى.

هل تحتاج كل امرأة ذات الثدي الكثيف إلى فحص إضافي؟
ليس بالضرورة.
بحسب الدكتورة حوراء، قد يوصي الطبيب، بناءً على مستوى الخطر، بفحوصات إضافية مثل الماموغرام مع الصبغة، أو الماموغرام الطبقي، أو الموجات فوق الصوتية للثدي، أو التصوير بالرنين المغناطيسي للثدي.
وفي بعض الحالات، قد يوصي الطبيب بإجراء فحوصات الكشف المبكر بوتيرة أكثر تكرارًا، مثل إجراء الفحص سنويًا بدلًا من كل سنتين، إذا كان مستوى الخطر مرتفعًا.
وفي حالات أخرى، قد تحتاج المرأة إلى إحالتها مباشرة إلى اختصاصي أو جراح الثدي.
لذلك، وجود ثدي كثيف لا يعني تلقائيًا أن المرأة تحتاج إلى فحص إضافي؛ فالقرار يعتمد على مجموعة عوامل الخطر الخاصة بها.
لماذا لا ينبغي انتظار ظهور كتلة؟
تؤكد الدكتورة حوراء أن الهدف من الكشف المبكر هو اكتشاف سرطان الثدي قبل أن يصبح كتلة يمكن للمرأة الشعور بها أو لمسها.
فقد تتمكن الماموغرافيا من اكتشاف سرطانات صغيرة جدًا وفي مراحل مبكرة، عندما يكون العلاج أكثر بساطة وتكون فرص التعافي أفضل.
ولهذا، فإن عدم وجود كتلة أو أعراض لا يعني أن المرأة لا تحتاج إلى الفحص الدوري.
ما العلامات التي تستدعي مراجعة الطبيب قبل موعد الفحص الدوري؟
حتى إذا كانت المرأة ملتزمة ببرنامج الفحص الدوري، فإن ظهور بعض الأعراض يستدعي مراجعة الطبيب وعدم انتظار موعد الماموغرام التالي.
ومن بين هذه العلامات:
- تغير جديد في شكل الثدي.
- تغير في شكل الحلمة.
- إفرازات جديدة من الحلمة، وخصوصًا إذا كانت شفافة أو ممزوجة بالدم.
- ظهور كتلة في منطقة الإبط.
- ألم مستمر في الثدي، خصوصًا إذا لم يكن مرتبطًا بالدورة الشهرية.
وتشير الدكتورة حوراء إلى أن الألم وحده أقل دلالة على وجود مرض، لكن الألم المستمر أو غير المعتاد يستحق التقييم الطبي.
لا تدعي الخوف يؤخر الفحص
قد تتجنب بعض النساء فحص الثدي بسبب الخوف من النتيجة. لكن الرسالة الأساسية التي توجهها الدكتورة حوراء هي أن الخوف من معرفة النتيجة لا ينبغي أن يمنع المرأة من إجراء الفحص.
فكلما اكتُشف سرطان الثدي في وقت مبكر، كان العلاج في كثير من الحالات أبسط، وكانت العودة إلى الحياة الطبيعية أسرع.
وتختصر الدكتورة حوراء الرسالة بالقول إن مصطلح «الثدي الكثيف» لا ينبغي أن يخيف المرأة، فهو معلومة إضافية تظهر في تقرير الماموغرام وتساعد الأطباء على تقييم مستوى الخطر وتحديد المتابعة المناسبة.
هذا المقال يقدم معلومات عامة فقط، ولا يغني عن استشارة الطبيب أو تقييم الحالة الصحية لكل امرأة بشكل فردي.




