في هذه الحلقة من بودكاست تحت المجهر، يشرح استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور مضر زند إيراني حقيقة التهاب الكبد، والفرق بين أنواعه الفيروسية، وطرق انتقالها، وأهمية الفحص المبكر حتى في غياب الأعراض. كما يوضح الفئات الأكثر عرضة للإصابة، ودور اللقاحات والعلاجات الحديثة، ويصحح أبرز المفاهيم الخاطئة، محذراً من أن إهمال المرض قد يؤدي إلى تشمع الكبد أو سرطان الكبد، في حين أن الاكتشاف المبكر يرفع فرص الوقاية والعلاج بشكل كبير.
يُعرف التهاب الكبد بأنه أحد الأمراض التي قد تتطور بصمت لسنوات طويلة، من دون أن يشعر المصاب بأي أعراض، قبل أن يتسبب في مضاعفات خطيرة مثل تشمع الكبد أو سرطان الكبد. وفي حلقة جديدة من بودكاست تحت المجهر، تحدث استشاري أمراض الجهاز الهضمي والكبد الدكتور مضرزند إيراني للحديث عن هذا المرض وسبل الوقاية منه.
وأوضح الدكتور إيراني أن التهاب الكبد ليس مرضاً واحداً، بل يشمل عدة أنواع فيروسية تختلف في طرق انتقالها. ففيروس التهاب الكبد A ينتقل عادة عبر الطعام أو الماء الملوث، بينما ينتقل التهاب الكبد B عبر الدم والعلاقات الجنسية ومن الأم إلى طفلها، أما التهاب الكبد C فينتقل غالباً عن طريق الدم الملوث، مثل استخدام الإبر المشتركة أو بعض الإجراءات الطبية غير الآمنة.
وأشار إلى أن ما يجعل التهاب الكبد B وC خطيراً هو أنهما قد يبقيان سنوات من دون أعراض واضحة، في حين يستمر الفيروس في إحداث تلف تدريجي في الكبد. ولهذا السبب يُوصف المرض بأنه "الوباء الصامت"، إذ لا يكتشفه كثير من المرضى إلا بعد ظهور مضاعفات متقدمة.
وأكد الدكتور إيراني أهمية الفحص المبكر، لافتاً إلى أن التوصيات الطبية تنصح بإجراء فحص التهاب الكبد مرة واحدة على الأقل خلال الحياة، حتى للأشخاص الذين لا يعانون من أي أعراض. كما شدد على أهمية الفحص الدوري للفئات الأكثر عرضة للإصابة، ومن بينهم القادمون من دول ترتفع فيها معدلات انتشار الفيروس، والأشخاص الذين تعرضوا للدم الملوث أو يستخدمون الإبر المشتركة.
وفيما يتعلق بالوقاية، أوضح أن لقاح التهاب الكبد B يعد من أكثر اللقاحات فعالية، ويُعطى للأطفال في أستراليا ضمن برنامج التطعيم الوطني، بينما يُنصح الأشخاص الذين ولدوا خارج أستراليا ولم يتلقوا اللقاح بمراجعة طبيبهم للنظر في تلقيه.
أما بالنسبة لالتهاب الكبد C، فأشار إلى أن الطب شهد خلال السنوات الأخيرة تطوراً كبيراً في علاجه، إذ أصبحت العلاجات الحديثة تحقق نسب شفاء مرتفعة جداً، وهو ما جعل الكشف المبكر أكثر أهمية من أي وقت مضى.
كما تناولت الحلقة بعض المفاهيم الخاطئة المرتبطة بالمرض، ومنها الاعتقاد بأن الإصابة مرتبطة دائماً بسلوكيات معينة، الأمر الذي يدفع بعض الأشخاص إلى تجنب إجراء الفحص خوفاً من الوصمة الاجتماعية. وشدد الدكتور إيراني على أن هذه المفاهيم تعيق جهود الوقاية والعلاج، مؤكداً أن الفحص هو الخطوة الأولى لحماية صحة الكبد.
وفي ختام الحلقة، حذرد.مضر من أن إهمال التهاب الكبد قد يؤدي مع مرور الوقت إلى تشمع الكبد أو الإصابة بسرطان الكبد، إلا أن المراقبة الدورية والعلاج المبكر يساهمان بشكل كبير في الوقاية من هذه المضاعفات، ويحسنان فرص الحفاظ على صحة الكبد وجودة الحياة.



