يحل شهر رمضان على مسلمي أستراليا والعالم هذا العام في ظل ظروف استئنائية فرضها فيروس كورونا المستجد حيث لم يعد بالإمكان ممارسة الأنشطة الاجتماعية التي لطالما ارتبطت بالشهر الفضيل كوجبات الإفطار الجماعية وصلاة التراويح. أس بي أس عربي 24 تحدثت إلى نائب كبير المسؤولين الطبيين والمستشار في وزارة الصحة الفدرالية البروفسور مايكل كيد للحديث عن التدابير التي يتوجب على المسلمين اتباعها لتأدية فريضة الصيام والحفاظ على صحتهم وصحة المجتمع.
ووصف كيد شهر رمضان بالفرصة "الرائعة" للشباب المسلمين ليتواصلوا مع كبار السن في مجتمعاتهم "الكترونياً" ويعززوا التواصل بين أفراد العائلة باستخدام التكنولوجياً بالتماشي مع قيم رمضان القائمة على المحبة والرحمة، وأضاف: "من المهم أن تشعر العائلات بالتقارب والتواصل حتى وإن لم يتمكنوا من الاجتماع في نفس المكان. شهدنا سابقاً تسجيل اصابات بفيروس كورونا في اعراس واماكن تجمعات ولا نرغب أن تصاب العائلات المسلمة بالفيروس هذا الشهر."
وأكد البروفسرو كيد على أهمية الالتزام بالتباعد الاجتماعي بترك مسافة متر ونصف بيننا وبين الأشخاص لدى الخروج لقضاء الحاجات الأساسية. ولكن في ذات الوقت، ذكّر كيد بالاستثناءات التي تسمح لنا بالخروج لشراء المواد الغذائية لكبار السن والمرضى واصطحابهم إلى مواعيد الأطباء في حال اقتضت الحاجة. وبما أن القيود المفروضة حالياً ستمنع المسلمين من المشاركة في الأنشطة الخيرية، قدم كيد اقتراحاً لتجاوز هذه العقبة: "بإمكانكم التبرع الى المنظمات التي تدعم العائلات المتضررة من كوفيد-19. هناك فرص كثيرة لإحداث فرق في حياة الآخرين من خلال النشاط الخيري في هذا الشهر ولكن بطرق مختلفة عن السابق."

النقاش حول تأثير الصيام على كفاءة جهاز المناعة اكتسب المزيد من الاهتمام هذا العام، فهنالك كثر يتخوفون من ارتفاع احتمالية اصابتهم بفيروس كورونا في حال التزموا بالصيام. سألنا البروفسور كيد عن رأيه في المسألة فأجاب بالقول أن الأبحاث حول هذه الجزئية قليلة ولكن هنالك من يقول أن الصيام قد يعزز جهاز المناعة.
ولكن نائب كبير الأطباء بدا أكثر قلقاً على أولئك الذين يعانون أصلاً من أمراض مزمنة كضغط الدم والسكري، ولذا طلب منهم الامتناع عن الصيام حفاظاً على صحتهم وخص مرضى كورونا من المسلمين بهذه النصيحة الطبية: "من الأفضل أن يمتنع المصاب بكوفيد-19 عن الصيام لأن أعراض أمراض الجهاز التنفسي بشكل عام تتضمن الحمى مما يتطلب من المريض تناول السوائل خلال اليوم والالتزام بحمية غذائية جيدة."
متابعة تطورات فيروس كورونا المتسارعة حول العالم وحصيلة الإصابات التي ناهزت مليونين وسبعمئة ألف والوفيات الذين تجاوزعددهم 190 ألف شخص حول العالم، إضافة إلى تعذر التواصل وجهاً إلى وجه مع الأهل والأصدقاء، عوامل تؤذي الصحة النفسية ولا سيما في هذه الفترة من العام والمرتبطة بشكل كبير بالأنشطة الجماعية. لذلك، نصح البروفسور كيد المسلمين بالتركيز على ما يمكنهم التحكم به كالتباعد الاجتماعي وغسل اليدين مراراً خلال اليوم وعدم المبالغة بالتفكير في الأمور الخارجة عن إرادتهم.
تجدر الإشارة إلى أن ساعات الصوم في أستراليا لهذا العام 12 ساعة والجو لا يزال معتدلاً في معظم الولايات، ولكن العمل أثناء الصيام قد لا يكون بالأمر السهل للجميع. البروفسور كيد بدوره استذكر تجربته في الصيام قبل سنوات في المملكة العربية السعودية: "أعلم ان الناس يستطيعون العمل مع الصيام، ولكنني شعرت بالجوع وأصبحت اقل قدرة على التركيز. أتمنى ان تأخذ الشركات هذا الامر بعين الاعتبار وتراعي ظروف الموظفين الصائمين."
استمعوا إلى التقرير الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.






