اضطرت شركة فيرجين استراليا للهبوط الاضطراري حيث وجدت نفسها اليوم تحت إدارة مؤسسة مستقلة ستعمل على إيجاد مخرج لها من المأزق المالي الذي تعاني منه والذي تفاقم بسبب القيود التي فرضت على السفر بعد ظهور فيروس كورونا.
وسيترك دخول الشركة في أجواء الانهيار المالي والافلاس ما يقرب من ستة عشر ألف موظف معلقا في الهواء، وعانت فيرجين (وهي شركة الطيران الثانية في استراليا) من انهيار مداخيلها المالية بسبب قيود السفر المشددة المفروضة لاحتواء انتشار فيروس كورونا، بعدما كانت تعاني بالأصل من ديون بقيمة خمسة مليارات دولار.
فلقد أعلن اليوم عن تعيين مؤسسة Deloitte لإدارة الأزمة والعمل مع شركة فيرجين في محاولة لدفع الديون وإيجاد مخرج للأزمة بعدما رفضت الحكومة التدخل وتقديم قرض مالي كانت الشرطة تطالب فيه منذ عدة أسابيع بقيمة مليار و400 مليون دولار.
وزير الخزانة جوش فرينبرغ قال إن الحكومة لن تقدم الأموال لمالكي الأسهم الذين يملكون الكثير من المال، لكنه عبّر عن أمل الحكومة في التوصل إلى حل يؤمن بقاء شركتي طيران رئيسيتين في أستراليا، مشيرا إلى أن الحكومة عيّنت السيد نيكولاس مور للتواصل مع مؤسسة Deloitte التي تشرف على إدارة شركة الطيران المنهارة.

ومن جهته قال زعيم المعارضة أنثوني ألبنيزي، الذي حث الحكومة مرارا على منح الشركة قرضا بقيمة مليار و400 مليون دولار، إن كوانتاس ستستفيد من "المونوبولي" في السوق إذا ما انتهت شركة فيرجين وهذا "سيكون له نتائج سلبية كبرى على المستهلكين".
من جهته، حث اتحاد عمال النقل الحكومة الفدرالية على التعاون مع ممثلي النقابات التي تمثل ستة عشر ألفا من العمال، لكي تضع خطة تضمن الحفاظ على مستحقات العمال، وتقدمها لمديري الشركة الآن.
وفي حديث مع SBS Arabic24 يقول الباحث في الاقتصاد الفيزيائي سليمان يوحنا إن "الوضع صعب وحساس، وأن الحكومة مديونة وفي وضع صعب، ولا تستطيع إنقاذ كل الشركات، لأن هناك الكثير من الشركات التي ستعلن إفلاسها."
ويقول خبراء في قطاع الطيران إن على مديري الأزمة الآن اتخاذ قرارات صعبة منها تخفيض عدد الطائرات والموظفين. وكانت الشركة تخلت عن 80 بالمئة من القوة العاملة المباشرة، وأعلنت عن تسريح ألف موظف في الأسابيع القليلة الماضية.
أحد المدراء المعيّنين لإنقاذ الوضع قال إن هناك عدة أطراف أبدت اهتمامها بالشركة وهناك تقدم كبير في بعض الخطوات، من ناحية أعادة هيكلة الشركة وتمويلها وإخراجها من هذا المأزق بأقرب وقت ممكن.

من جهته قال المدير التنفيذي للشركة Paul Scurrah إن مجموعة فيرجين استراليا أثبتت "أنها جزء من النسيج السياحي الأسترالي على مدى 20 عاما. وقدمت رحلات إلى إحدى وأربعين وجهة داخلية منها المدن الكبرى والمناطق النائية. وأنها تساهم بحوالي أحد عشر مليار دولار للاقتصاد الأسترالي سنويا".
وأضاف :إن استراليا بحاجة إلى شركة طيران ثانية، معلنا إصرار الشركة على متابعة الطيران".
وقال إن فيرجين استراليا ستلعب دورا محوريا في إعادة الزخم للاقتصاد الأسترالي بعد انقضاء وباء كورونا عبر تأمين خدمات طيران منافِسة ذات جودة عالية.
تجدر الإشارة إلى أن فيرجين استراليا مملوكة بغالبيتها من قبل مالكين أجانب (حيث تمتلك شركة الاتحاد الإماراتية 20 فاصل 94 بالمئة من حصصها) (وشركة الطيران السنغافورية 20 %) (ومجموعة Nanshan الصينية حوالي 20 %) (ومجموعة HNA الصينية حوالي 20% ) بالإضافة إلى مجموعة Richard Branson's البريطانية التي تمتلك حوالي 10 ونصف بالمئة.
وقال محللون إن خسائر شركة "الاتحاد" في السنوات القليلة الماضية، بالإضافة إلى استثماراتها الضعيفة في شركات طيران عالمية أخرى، يعني أن الشركة الإماراتية لن تضخ المزيد من المال بعد الآن إلى خطوط فيرجين.

مؤسس مجموعة فيرجين "يؤمن ببدايات جديدة" ويعد بعدم التسليم بسهولة
من جهته تعهد مؤسس مجموعة Virgin ريتشارد برنسون بعودة الشركة وتحليقها من جديد قريبا. ففي رسالة وجهها للموظفين قال: إن فيرجين استراليا أوجدت المنافسة وأمنت أسعارا منخفضة في السوق الأسترالي، ووعد بعدم التسليم بسهولة.
غير أنه ألقى باللوم على الحكومة الفدرالية قائلا "في معظم الدول الاتحادية، وفي خضم هذه الازمة غير المسبوقة، تدخلت الحكومات لمساعدة قطاع الطيران، لكن هذا لم يحدث في استراليا للأسف".
في هذه الأثناء وجه خبراء استثماريون اللوم إلى مجلس الإدارة والمدراء التنفيذيين الذين فشلوا باتخاذ أي خطوات عملية خلال عقد من الزمن لم تكن تحرز فيه شركة فيرجين أية أرباح جيدة.
ويقول السيد سليمان يوحنا إن الشركات العالمية تدفع الآن ثمن سياساتها المتراكمة. ويضيف "هذه الشركات دخلت بالمضاربات، وليس صدفة أن تجد نفسها على حافة الانهيار، وإن أحد الحلول التي ستكون ذات فائدة على المدى البعيد هو تأميم الطيران".
استمعوا إلى اللقاء كاملا تحت الشريط الصوتي في أعلى الصفحة.



