خوف وأمل ونجاح: ثلاث قصص للاجئين من سوريا والعراق

3 refugees

د.منجد المدّرس، لؤي مطلوب، وغالب عبدالله Source: Supplied

نستعرض فيما يلي رحلة اللجوء والإستقرار لثلاثة لاجئين من سوريا والعراق في مراحل مختلفة من حياتهم.


مع كل لاجئ يصل لأستراليا يبدأ فصل جديد في حياة هذا اللاجئ وربما في حياة أسرة بكاملها، رحلة تبدأ بصدمة الفرار من حرب أو نزاع مسلح، مروراً بالتسلل عبر البحر لأستراليا، ثم مخيمات اللاجئين، وحتى قبول طلب اللجوء أو رفضه.

لكن الرحلة لا تنتهي مع الحصول على إقامة في أستراليا بل هي بداية فصل آخر عنوانه والتعلم والعمل وغايته النجاح. 

ازداد عدد اللاجئين وطالبي اللجوء في عام 2018 ليصل إلى ثلاثين مليون لاجئ وطالب لجوء طبقا لإحصاءات منظمة الأمم المتحدة للاجئين، وبسبب الحروب في سوريا والعراق واليمن وليبيا ازداد عدد العرب من طالبي اللجوء أيضاً.نصيب أستراليا من اللاجئين  ازداد على مدار الأعوام الماضية ليصل إلى 17,500 لاجئ في عام 2015/2016، ويتوقع أن تستقبل أستراليا هذا العام 18,500 لاجئ بينهم نحو أربعة آلاف لاجئ من سوريا والعراق.

والسؤال الذي يدور في أذهان هؤلاء اللاجئين هو: هل نمتلك فرصة للنجاح في أستراليا؟ وكيف يبدو مستقبلنا هنا؟

الموت في المحيط

في قلب قارب صيد تفوح منه رائحة الأسماك نام غالب وأسرته الصغيرة مع سبعين آخرين على الخشب لستة أيام طويلة في ظلام دامس للوصول إلى أستراليا، يصف غالب الوقت آنذاك "قضينا هذه الأيام في رعب (...) رأينا الموت بأعيننا في المحيط."

غالب عبدالله المحاسب السوري البالغ من العمر ثلاثة وأربعين عاماً أتى لأستراليا مع أطفاله الخمسة عن طريق القارب قادماً من أندونيسيا. وبعد اندلاع الحرب في سوريا تحرك غالب سريعا بأسرته لينجو بهم من صراع مرير وخرج من سوريا إلى تايلاند، يتذكر غالب بداية الحرب قائلاً:"كنا في سوريا ميتين ميتين، ننتظر الموت وننتظر أين ستأتي القذيفة، أو من سيقتلنا."

في تايلاند تم رفض طلبه كلاجئ، فعبر البحر من تايلاند إلى ماليزيا أملا في الوصول لأستراليا، كانت الرحلة سيئة والظلام حالك، ولكن لم يكن أمام غالب حل آخر، وبعد عدة أيام في العاصمة الأندونيسية جاكرتا، دخلت الأسرة السورية المسالمة لقلب قارب صيد جديد هذه المرة يتجه لأستراليا.

ghaleb abdalla
غالب عبدالله وعائلته Source: Supplied

في اليوم الأول كان هناك ماء وتفاحة لكل مسافر على متن قارب الصيد، وبعدها نفذت المؤن سريعا وكأن ربان القارب لم يدخرطعاماً يكفي الجميع أو أن "الخدمة" لم تكن على المستوى المطلوب، الرحلة كانت شديدة الوقع على الأطفال خاصة مع رطوبة ودوار بحر وجو خانق يتنفس فيه العشرات نفس الهواء الراكد، لكن في نهاية الأمر وصل القارب لأستراليا وتحول غالب عبدالله من محاسب سوري لوافد جديد على مخيم جزيرة كريسماس لاحتجاز اللاجئين، قضى غالب 15 شهراً في المخيمات المختلفة انتهت بمنحة تأشيرة بقاء لمدة خمسة أعوام باستقراره في مدينة ملبورن حاليا مع أسرته الصغيرة.

طموح لم يتحقق

استحوذت الموسيقى والإعلام على لؤي مطلوب إبان حياته في بلده العراق، لكن ما إن اندلعت الحرب شرقي الهلال الخصيب حتى انتقل لؤي مع زوجته للحياة بشكل مؤقت في الأردن، وهناك قُبل طلبه الرسمي باللجوء لأستراليا عام 2016 وحصل على تأشيرة إنسانية وصل عبرها لأستراليا في مايو/آذار من العام نفسه.

انتقال آمن لم يتدخل فيه مهربي البشر ولم يقضي فيه لؤي ليالي حالكة في قلب قارب صيد كريه الرائحة، في أسبوع واحد انتقل من موتيل قضى فيه لؤي ليلته الأولى لشقة أستأجرتها له منظمة أهلية ليبدأ لؤي رحلته للحصول على عمل.

جميع المهاجرين القادمين لأستراليا يمرون أولا بامتحان اللغة الإنجليزية، ويأتي منهم من تمكن من الإجابة بشكل صحيح على نحو 60% من الاختبار، لكن لؤي لم يكن مهاجراً وبدأ تعلم اللإنجليزية في معهد TAFE، وبعد ثلاث سنوات في أستراليا يعمل لؤي الآن حارس أمن.

لا يبدو لؤي في هذه المرحلة من حياته سعيداً بعمله كفرد أمن ويقول:"حاولت العمل في مجال الإعلام لكن ليس هناك فرصة، ويبدو أن طريق طويلة للعمل في الإعلام، مازلت أحاول، لكن حتى الآن أعمل كفرد أمن." 

هناك قرار واحد اتخذه لؤي ويشعر بالندم عليه:"لو كنت استمريت في الدراسة كنت سأكون في مكان أفضل، أنا نادم جداً لتسرعي لانهاء الدراسة وانهاء سوق العمل، وأنصح الجميع بالاستمرار في الدراسة إذا قدموا لأستراليا، هذا البلد يحتاج لصبر وصبر كبير، وبالنهاية العمل يتوافر على مقدار الدراسة."

تعلم اللغة الإنجليزية هو التحدي الأصعب أمام اللاجئين، طبقاً لإحصاءات معهد أستراليا لدراسات الأسرة نحو 80 في المائة من اللاجئين لا يتحدثون الإنجليزية أو لايفهمونها بشكل صحيح، مما يعيق فرصهم في الحصول على عمل.

شعور لؤي بأن اللغة الإنجليزية هي مفتاح هام للنجاح في أستراليا تكرر أكثر من مرة في لقاءاتنا المتعددة مع لاجئين ومهاجرين، بل ينصح بعضهم مثل غالب الذي أتى بالبحر بعدم التعرض لمثل هذه الرحلة المخيفة.

النجاح الصعب

عاش العراقيون حياة صعبة تحت حكم رئيس العراق السابق صدام حسين، خلال 28 عاما من حكمه مات مئات الألوف في حروب متنوعة شنها نظامه خارج العراق وفي كثير من الأحيان داخل العراق ضد مواطنيه أيضاً.

تحت حكم صدام وفي عام 1999 دخل طبيب شاب يعيش في بغداد غرفة العمليات في المستشفى لمباشرة جراحة يقوم بها رئيسه، العملية تسير بشكل طبيعي لكن فجأة يقتحم جنود مدججون بالسلاح الغرفة وتحت تهديد السلاح طلبوا من كبير الجراحين قطع آذان الجنود الهاربين من أداء الخدمة العسكرية، وأمام رفض الجراح للطلب أطلق الجنود عليه النار ليموت متأثراً بجراحه، وليقرر الطبيب الشاب منجد المدرّس الفرار بحياته.

في قارب مكتظ باللاجئين تحرك من أندونيسيا بلغ منجد أستراليا ليحتجز في معتقل كورتين للاجئين، وبعد عشرة شهور خرج منجد ليصبح جراحاً شهيراً للعظام في أستراليا ورمزاً لنجاح اللاجئين في كل مكان، يتذكر منجد بداياته في أستراليا فيقول: "بلدي هو البلد الذي يوفر لي الأمن، والقوت وحياة أبنائي وتعليمهم، أستراليا وفرت لي كل هذا."

لكن الطريق أمام منجد لم يكن ممهداً ورحلته لم تكن سهلة، وكذلك رحلة اللاجئين الآخرين، لكن منجد يؤمن بأن العمل الجاد يثمر في صناعة المستقبل، ويختم منجد حديثه: "أستراليا بلد الخير، بلد الرفاهية والمستقبل لكم ولأطفالك، ممكن أن تمرّوا ببعض المصاعب في الحياة هنا في البداية ولكن الطريق سيكون أسهل لو استعديتم للعمل على نسيان الماضي الذي مررتم به وتبدأون حياة جديدة لكم ولأهلكم بداخل هذا البلد."

Dr Munjed Al Muderis fled Iraq and ended up on Christmas Island in the 1990s.
Dr Munjed Al Muderis fled Iraq and ended up on Christmas Island in the 1990s. Source: SBS News

نموذج د. منجد الناجح ليس هو النموذج الوحيد، والشخصيات التي نجحت خارج أوطناها كثيرة؛ بعيداً عن الأشخاص إذا نظرنا للاقتصاد في أستراليا فالدراسات تقدر مساهمة المهاجرين واللاجئين في الاقتصاد ب 1.6 تريليون دولار بحلول عام 2050، وبدون المهاجرين سيتباطئ الاقتصاد.

 


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Follow SBS Arabic

Download our apps

Watch on SBS

Arabic Collection

Watch SBS On Demand

Watch now