تسعى شبكة أس بي أس إلى تسليط الأضواء على قضية التشرد في أستراليا، من خلال مسلسل "فاحشو الثراء والمشردون" والذي يروي تجربة خمس شخصيات أسترالية بارزة في الشارع وعلى اتصال وثيق بالمشردين لمدة عشرة أيام، ليقدموا في النهاية انطباعاتهم عن التجربة.
وتجدر الإشارة إلى أن الحكومة الفدرالية أطلقت خطة من سبع نقاط لمساعدة المشردين في أستراليا وبكلفة تصل إلى 26 مليون دولار. وفي نفس السياق، أشرف الائتلاف الأسترالي لإنهاء التشرد على تأمين مساكن مؤقتة لأكثر من خمسة آلاف مشرد في مختلف أنحاء البلاد بالتزامن مع أزمة وباء كوفيد-19 والذي يشكل خطراً بصورة خاصة على المشردين بسبب عدم توفر وسائل النظافة الشخصية في كل الأوقات.
النقاط الرئيسية
- في أستراليا أكثر من 116 ألف مشرد وفق أرقام مكتب الإحصاء الأسترالي
- التفكك الأسري هو السبب الرئيسي وراء تشرد بعض أبناء الجالية العربية وفق مرشد اجتماعي يعمل في منظمة تدعم المشردين في منطقتي باراماتا وكمبرلاند
- رئيس الائتلاف الأسترالي لإنهاء التشرد دعا الحكومة الفدرالية إلى بذل المزيد من الجهود لمكافحة ظاهرة التشرد بالتعاون مع الحكومات المحلية
سيف رحمن من منظمة Evolve Housing for Youth التي تُعنى بإيواء المشردين وتقديم الخدمات الأساسية لهم، قال في حديث لأس بي أس عربي24 أن المنظمة تركز بشكل خاص على فئة الشباب (16- 24 عاماً) وتوفر لهم سكناً بشكل مؤقت وخدمات دعم نفسي تؤهلهم للانخراط مجدداً في المجتمع.
ومن واقع عمله وتعامله عن قرب مع فئة المشردين، استنتج سيف أن التفكك العائلي من الأسباب الرئيسية وراء لجوء البعض إلى الشوارع: "بالنسبة للشباب الذين نتعامل معهم، فإن كثيراً من منهم تم طرده من منزل العائلة وبالتالي لم يعد لديهم خيار سوى الشوارع."
أرقام مكتب الإحصاء أشارت إلى وجود 116 ألف مشرد في جميع أنحاء البلاد وفق آخر تعداد سكاني في عام 2016، وعلى الرغم من المبادرات الحكومية الساعية إلى القضاء على هذه الظاهرة، لا تزال الميزانيات المخصصة على الصعيد الفدرالي والولايات غير كافية لتوفير حل جذري. ويرى سيف أن التمويل الحكومي غير قادر على مواكبة الأعداد المتزايدة من المشردين: "الأرقام تزداد بشكل يومي والتمويل شحيح."

وخلافاً للاعتقاد السائد بأن مشكلة التشرد غير متفشية في صفوف الجاليات الاثنية ومنها العربية، يقول سيف إنه صادف من خلال عمله الكثير من المشردين من أصول عربية: " نعم ، هناك الكثير منهم وفي كل أنحاء مدينة سيدني. قد يكون الوالدين أو أحدهما يمران بظروف معينة اقتضت وجودها في السجن أو المستشفى."
وأوضح سيف أن المنظمة تمد يد المساعدة بشكل أساسي من خلال توفير سكن لمدة 12 شهراً ولكن بمقابل رمزي ليبقى المشردون قادرين على التأقلم مع فكرة الاستقلال المالي بمجرد اكتسابهم للمهارات الضرورية للانخراط في المجتمع مجدداً. ومن الخدمات الأخرى المقدمة: "نساعدهم على ايجاد عمل ونقدم لهم كوبونات خاصة بالطعام وبطاقات تنقل بالمواصلات العامة. ليس لدينا شروط واجب توفرها في من يرغب بالحصول على المساعدة ولكن السكن الذي نوفره في منطقتي بارامات وكمبرلاند."
ومع تخفيف القيود التي فُرضت في بداية أزمة وباء كوفيد-19، هناك مخاوف جدية من عودة المشردين إلى الشارع بعد توفير سكن مؤقت لهم في ذروة الأزمة. بعض الولايات الأسترالية تعهدت بالفعل بزيادة التمويل لقطاع الإسكان الاجتماعي لتوفير سكن دائم لهذه الفئة.
وفي تصريح لأس بي أس، قال الرئيس التنفيذي للائتلاف الأسترالي لإنهاء التشرد ديفيد بيرسون، إن الحكومة الفدرالية بحاجة للعب دور أكبر في إنهاء هذه المشكلة: "بعض الخطوات التي أعلنت عنها حكومات الولايات تتوافق مع الخطة الفدرالية، ولكن لا يزال هناك الكثير من العمل."
استمعوا إلى المقابلة مع المرشد الاجتماعي سيف رحمن في التدوين الصوتي.




