النقاط الرئيسية:
- يطلق الأكاديمي والباحث الدكتور بول طبر كتاباً بعنوان "شذرات من سيرة ذاتية عادية" في حفل توقيع يقام في 19 حزيران/يونيو في قاعة لاكمبا للمسنين في تمام الساعة السابعة مساء
- يقدم طبر في سيرته الذاتية شهادة حية وشفافة عن مسيرة مهاجر فتتقاطع في أجزاء كبيرة مع تجربة كل مهاجر
- يلخص طبر خبرته الإنسانية في البحث عن هويته الوطنية معتبرًا أنها لم تعد صلبة في عصر العولمة ويمكنها ان تكون متعددة الانتماءات
بين الترحال، التمزق والانتماء لمكانين وزمنين، تتقاطع أجزاء كبيرة من تجربة طبر مع قصة كل مهاجر في مسيرة الاستقرار والانتماء لوطن خارج الوطن.
انطلق الأكاديمي والباحث الدكتور طبر من حميمية الخاص والخبرة الفردية ليقرأ ملامح هوية عامة تنسج دينامية المجتمع فتوقف عند شذرات رسمت مسيرة مناضل من العيار الثقيل.
بدأ طبر الكتابة خلال عزلة قسرية فرضت عليه كما العالم اثناء انتشار وباء كورونا في لبنان، فعاد الى سيدني وتابع التعليم الجامعي عن بُعد، ليتحول هذه الانقطاع عن العالم الخارجي الى سفر الى معالم الداخل وقراءة مسيرة حياة.
بشفافية ملفتة جال في صفحات الطفولة والمراهقة، تحدث عن "الأزعر الطرابلسي" الذي يبحث عن هوية الجسد، والثائر الذي يعيش على توقيت الوطن الأم الجريح خلال "الحرب الأهلية"، من الزواج المختلط إلى التكوين الفكري وتكوين الهوية السياسية والهجرة في مخاض الانتماء الترابي والروحي بين لبنان وأستراليا.
توقف طبر عند الانتماء الطبقي الاجتماعي والموروث الديني وقيود المألوف والسائد والقيم الأبوية وتأثير ثقافة الأسرة على نشأة الأبناء ونموهم الفكري.
بين أستراليا ولبنان: تأرجح وتمزق
لم تكن هجرة طبر إلى أستراليا، الوطن البديل، بدافع الاستقرار النهائي فيها، بل كان يصحبه أبدًا حلم العودة إلى الوطن الأم، ما أسس في داخله شعورًا بغربة مزدوجة: الغربة عن الوطن والغربة عن ثقافة بلد جديد وتقاليده.
يقول طبر: "تشكلت هويتي على مراحل، ففي البداية عشت وهم زيارة استراليا لفترة قصيرة إلى أن تصالحت مع هويتي".
" في عصر العولمة، لم تعد الهوية الوطنية صلبة ولا يجب تحديدها بوطن واحد وقد تكون متعددة الانتماءات".
يقرأ طبر خبرته الإنسانية اليوم والتي شكلت هوية منفتحة.
توصلت الى خلاصة اعطتني نوعًا من الراحة الذاتية الا وهي أن لبنانيتي لا تقصي هويتي الأسترالية فانا الاثنين معًا
بين القبة وطرابلس، إهدن وزغرتا
بين القبة وطرابلس، إهدن وزغرتا، العائلة والحارة وزمن المدرسة الأول مدرسة الفرير التي بقيت حلمًا، تمرد طبر ليس بهدف التمرّد، بل بهدف تذوق فسحات الحرية التي تبدأ من الداخل لتضيء الخارج الضيّق وصولاً إلى الوعي الجماعي العائلي فالمجتمعي.
جال طبر ببطء وشفافية في طفولة مطبوعة بالأماكن وبدايات شكّلت هوية ذاتية. للأماكن ألسن وللألسن أمكنتها وطرابلس عروس الشمال هي نقطة الابتداء والانتهاء.
كان للطفولة التأثير الواضح في خياراتي الحياتية
لم يخش طبر أن يكشف عن وجه الابن الشاهد على الضائقة المالية التي كانت تواجه العائلة في ثقل الحياة اليومية.
"اضطرارنا للاستدانة من "الدكنجي" دون التمكن من سداد الدين لعدة أسابيع متتالية، أو التأخر المستمر في دفع الإيجار لصاحب "الملك"، أبو أنور".
يضيف طبر، "كان شبحه لا يغادرنا لسكنه في الطابق الذي يعلو الطابق الأرضي حيث كنا نسكن نحن. وكانت أم بيار مقتنعة تمام القناعة أن أبو بيار هو المسؤول الأول والأخير عن حالتنا هذه. قناعتها تلك كانت مدفوعةً بقيم مردها "إيديولوجيا" الفئات المتوسطة".
مشاهدات بول الطفل لأمّه وهي تواجه ندرة الموارد المعيشية وقسوة الحياة تحولت الى ثورة نضالية.
تعاطف الولد العاجز عن تغيير الواقع تلقائياً مع الضحية، أي ضحية، فتفتحّت في داخله مسيرة المناضل اليساري الذي عمل جاهـداً للدخول إلى الجامعة، والذي وقف خارج المدرسة الخاصة يحلم بدخولها، والذي حاول خرق زمن "الوكالات الحصرية" في حب الأوطان من ذاك البعيد القريب.

في هذا الإطار يقول طبر:
اكتشفت أن "أمي" كانت هي المسؤولة بصورة غير مباشرة عن تشكيل هذا الميل لديّ لنجدة الضحية
ليندا ورجاء: حب وتمرّد ونضال
بات الشاب المهاجر المتمرد على الظلم والمناصر للمظلومين، متمردًا في الحب أيضًا على قيود مجتمعية ترسم حدود الحب وفق خارطة موروثات مجتمعية وطائفية.
تعرف طبر على شابة تعمل في محل لبيع الحلوى العربية في سيدني خلال عطلة نهاية الأسبوع إضافة إلى وظيفتها الأصلية في وزارة الهجرة والتعددية الثقافية في أستراليا، فأعجب بها دون أن يدري هذا الشاب الماروني ان هذه الشابة التي سرقت اعجابه هي من الطائفة الشيعية.
"كانت الطائفة التي "أنتسب" إليها والطائفة التي تتحدر منها حبيبتي "رجاء"، تشكلان طرفين متنازعين في تلك الحرب".
أنا ماروني من زغرتا وهي شيعية من عيترون
تابع قائلًا:
"عندما أبلغت قراري هذا لكلتا العائلتين، واجهت معارضة قوية من والديّ، ومن عائلة رجاء على السواء".

طبر الذي كان في الثامنة والعشرين من العمر عندما أحب، تمرّد حتى في الحب.
خيار زواجي هو امتداد لهذا التمرّد تجاه أي تمييز طائفي ومذهبي. لماذا كان على أن ارضخ للقيود الطائفية؟
هوية غير جامدة
يعيش المهاجر أزمات انتماء، وقد تكون الأزمة الأكثر حدية هي تجميد صورة وطن هو في الواقع متحرك ومتغير.
يقول طبر: "المهاجر محكوم بالانطباعات التي خزنها يوم ترك لبنان، ولكن لبنان كائن اجتماعي متغير ولن يبقى كالصورة الجامدة في ذاكرة المهاجر كما ان المهاجر يتغير ايضًا".
ما خلاصة بحثه الطويل عن هويته الوطنية، الفكرية والروحية؟
الإجابة مع الدكتور بول طبر في الملف الصوتي المرفق بالصورة أعلاه.
اقرأ المزيد:

مئوية هجرة تحكي




