في السعودية، كأس العالم لا يبدأ مع صافرة الحكم… بل يبدأ من صوت القهوة وهي تُصبّ في المجالس، ومن التلفاز المفتوح منذ ساعات العصر، ومن السؤال الذي يتكرر كل أربع سنوات: هل لدينا أمل هذه المرة؟
للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.
كرة القدم في السعودية ليست مجرد لعبة، بل ذاكرة جماعية يعيشها الناس جيلاً بعد جيل. ففي الحواري كان الأطفال يقلدون هدف سعيد العويران الشهير قبل أن يعرفوا كيف يشرحونه، وفي المدارس كان الجميع يحفظ أسماء لاعبي المنتخب كما يحفظ أسماء أصدقائه.
من أميركا 1994… بدأت الحكاية
في صيف عام 1994، وصل المنتخب السعودي إلى الولايات المتحدة للمشاركة في كأس العالم للمرة الأولى في تاريخه. وقتها لم يكن العالم يعرف الكثير عن “الأخضر”، لكن السعوديين كانوا يشعرون أن شيئاً مختلفاً ينتظرهم.
ثم جاءت اللحظة التي غيّرت كل شيء.
انطلاقة سعيد العويران التاريخية أمام بلجيكا، والهدف الذي بقي محفوراً في ذاكرة كأس العالم نفسها. في تلك الليلة، لم تنم الشوارع السعودية، وتحولت المقاهي والمجالس إلى احتفال مفتوح.
ومنذ تلك اللحظة، أصبحت السعودية تعرف طريق المونديال.

مشاركات صنعت الفخر… وأخرى صنعت الدروس
بعد مونديال 1994، تكرر حضور السعودية في فرنسا 1998، وكوريا واليابان 2002، وألمانيا 2006، وروسيا 2018، ثم قطر 2022.
بعض المشاركات حملت الفخر، وأخرى حملت الخيبة، لكن المنتخب السعودي كان دائماً يعود من جديد.
وفي قطر 2022، عاد “الأخضر” ليصنع واحدة من أعظم مفاجآت البطولة عندما هزم الأرجنتين، المنتخب الذي تُوّج لاحقاً باللقب بقيادة ليونيل ميسي.
ذلك الفوز لم يكن مجرد ثلاث نقاط، بل لحظة أعادت تعريف صورة المنتخب السعودي أمام العالم.
بين الطموح… وعدم الاستقرار
الصحفي الرياضي سعيد جودة يرى أن المنتخب السعودي يمتلك دائماً القدرة على صناعة اللحظة، لكنه يواجه تحدياً أكبر يتمثل في الحفاظ على الاستقرار الفني.
ويشير إلى أن تغيّر الأجهزة الفنية خلال السنوات الأخيرة خلق حالة من عدم الوضوح، خصوصاً مع التنقل بين مدارس تدريبية مختلفة.
ورغم ذلك، يؤكد أن تطور الدوري السعودي، ووجود أسماء عالمية مثل كريستيانو رونالدو ونيمار وكريم بنزيما، قد ينعكس مستقبلاً على مستوى المنتخب من خلال زيادة الاحتكاك والخبرة.
لكن في المقابل، تبقى هناك تساؤلات حول تأثير العدد الكبير من اللاعبين الأجانب على فرص المواهب المحلية، خاصة في المراكز الحساسة مثل الهجوم وحراسة المرمى.

مونديال 2026… سقف التوقعات يرتفع
مع اقتراب كأس العالم 2026، تبدو التوقعات أكبر من أي وقت مضى.
بطولة تضم 48 منتخباً، و104 مباريات، وتقام في الولايات المتحدة وكندا والمكسيك، ما يعني منافسة أطول وضغطاً أكبر… لكن أيضاً فرصة أكبر للمنتخب السعودي لإثبات نفسه.
الجماهير السعودية في أستراليا تستعد بدورها للمونديال بحماس كبير. مساعد السلطان، رئيس النادي السعودي في بيرث، يقول إن المنتخب يمثل للجماهير أكثر من مجرد فريق كرة قدم، مؤكداً أن الحضور السعودي سيكون لافتاً في أميركا كما كان في المباريات السابقة.

كرة القدم… واجهة لصورة السعودية الجديدة
بالنسبة لكثير من السعوديين في الخارج، أصبحت كرة القدم وسيلة لتقديم صورة مختلفة عن المملكة.
رهام مدهش من النادي السعودي في سيدني ترى أن مشاريع مثل نيوم والقدية، إلى جانب استضافة كأس العالم 2034، تعكس طموح السعودية لتقديم نفسها كوجهة عالمية جديدة.
أما المبتعث السعودي محمد القحطاني، فيقول إن الملاعب السعودية والأجواء الجماهيرية أصبحت تبهر أصدقاءه الأستراليين، وتغيّر نظرتهم عن كرة القدم في المملكة.
أكثر من مجرد منتخب
السعودية اليوم لا تنظر إلى كأس العالم كمجرد بطولة تشارك فيها، بل كجزء من مشروع أكبر يرتبط بالرياضة والسياحة والصورة العالمية للمملكة.
لكن رغم كل المشاريع والاستثمارات والنجوم العالميين… يبقى الشيء الأهم كما كان دائماً:
ذلك الشغف الذي يبدأ من المجالس… ومن صوت القهوة… ومن حلم يتكرر كل أربع سنوات.
أكملوا الحوار على حساباتنا على فيسبوك و انستغرام.
اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.





