العشرات من العاملين في مجال الخدمة الاجتماعية يتجمعون مع لاجئين أتوا من دول مختلفة في مركز فيرفيلد المجتمعي، القاعة ممتلئة بالأصوات والضحكات، وحول القاعة تتوزع الطاولات ويتراص عليها أكلات من الشام وفيتنام وأستراليا.
اليوم هو أحد أيام أسبوع اللاجئين الذي يمتد حتى يوم الجمعة القادم، وهذا العام يركز أسبوع اللاجئين على التقارب الذي من ممكن أن نصنعه مع الوافدين الجدد إلى مجتمعنا إذا تبادلنا الخبرات الحياتية حول مائدة الطعام.
في نهاية القاعة تقف هدى قبيسي، متسابقة برنامج ماستر شيف العربية المعروفة، لتقدم لهم أسرار وصفاتها الشهيرة، ولكن قبل بداية عرض وصفاتها تتحدث هدى عما يمكن أن نعرفه من اللاجئين: "هؤلاء اللاجئون لهم تجارب وذكريات وحكايات يجب أن نستمع لها ونتعلم منها، وليس هناك أفضل من الحديث حول مائدة الطعام."
تعيش هدى في سيدني منذ سنوات طويلة لكن لها أصولا من لبنان، وهي تحاول في الأعوام الماضية أن تمزج في الطعام بين أصولها العربية ونمط حياتها الأسترالية: "البعض يتذوق حلوياتي فيكتشف مذاقاً جديداً، ليس المذاق التقليدي للحلوى الشرقية بل مزيجا مما اعتدنا عليه مضافا إليه نكهات الحلويات الغربية."
بالنسبة لهدى ليس المهم هو الطعام فحسب بل مع من نتناول هذا الطعام، تقول: "دائما ما نلتقي مع الآخرين ونحن نشرب القهوة أو على مائدة الطعام، الأكل يجمع بيننا."
يبدو أن ما تقوله هدى يحدث بالفعل رويداً رويداً في القاعة، عديدون يحملون أطباق الطعام ويتقاربون متحدثين عن محتوياته وأصوله، متبادلين الضحكات في مناخ آمن و أليف، وبين الحضور يتنقل أشور ناماتو.
أشور الذي يبلغ من العمر 25 عاماً وصل إلى أستراليا كلاجئ منذ ثلاثة أعوام، يتنقل أشور بين الحضور متحدثاً الإنجليزية بطلاقة يصعب تخيل أنه بدأ في تعلمها منذ أقل من ثلاثة أعوام.

يحاول أشور أن يندمج في مجتمعه الجديد، ويرى أن هذه التجمعات مفيدة له، يقول "أحاول التعرف على أشخاص جدد، وأوسع دائرة معارفي، لكن الأمر ليس سهلا في كل الأوقات."
وعلى رغم من أن التوتر الذي يصاحب مقابلة الغرباء لأول مرة هو أمر طبيعي، لكن أشور يرى أنه لا بديل عن المحاولة، ويرفض الاستسلام للانعزال، حتى وإن كانت اللغة عائقاً "الإنجليزية هي أصعب التحديات، أنصح الجميع بأن يكرس لها وقتاً ولا يتعجل. اللغة الإنجليزية هي المفتاح."
يصعد أشور إلى جانب هدى ويساعدها في تحضير كعكة الجزر الخالية من السكر، يتحدث و يصنع بهجة بين الحضور أيضاً، وتترك له هدى بعض المهام البسيطة ليقوم بها ككسر البيض، لكن بعض قشر البيض يسقط في الطبق.
تواصل نجمة المطبخ حديثها عن اللاجئين وتقول: "أتمنى أن يشعر اللاجئ بالترحيب في أستراليا، في نهاية الأمر سيصبحون منا ونحن سنصبح منهم."
استمعوا هنا الى البث المباشر لاذاعتنا و لاذاعة BBC أيضا
حمّل تطبيق أس بي أس الجديد على الأندرويد والآيفون للإستماع لبرامجكم المفضلة باللغة العربية.



