الجالية العراقية: التعداد السكاني "فرصة" لمعرفة حجم التغير الديموغرافي وتأثير الهجرة على المكونات

Traffic clogs the street at midday in downtown Baghdad, March 7, 2004. Despite the outward appearance of normalcy, there is in Iraq the everpresent awareness that nearly one year since U.S. forces took over, the future of the country and its people is sti

العاصمة العراقية بغداد Source: AP

تطمينات حكومية ومخاوف كردية حول نتائج التعداد وامكانية استخدامها لأغراض سياسية


أكد أبناء الجالية العراقية في أستراليا أن التعداد السكاني العام الذي سيجري في العراق يومي 20 و21 تشرين الأول/ نوفمبر 2024 هو فرصة لمعرفة حجم التغيير الديموغرافي الذي حصل في العراق خلال العقود الثلاثة الماضية وللوقوف على مدى تأثير الهجرة على مكونات الشعب العراقي المختلفة.

وعلى الرغم من أن التعداد السكاني لن يشمل الجالية العراقية في أستراليا وكذلك جميع عراقيي المهجر، فإن العديد منهم يرون فيه فرصة للوقوف على حجم التغير الديموغرافي الذي حصل في العراق خلال العقود الثلاثة الماضية، أي منذ آخر تعداد سكاني جرى في البلاد.

ويعود أهتمام بعض الجاليات العراقية من المكونات القومية المختلفة بالتعداد بالدرجة الأولى لمعرفة أثر الهجرة بسبب الظروف السياسية والأمنية والاقتصادية التي مر بها العراق على مدى تواجد المكونات التي ينتمون إليها.

وفي هذا الصدد يقول الكاتب والناشط في الجالية الكدلدانية في ملبورن إالياس منصور "إن ما يهمنا بالدرجة الأولى معرفة عدد من تبقى من المسيحيين في العراق بعد الهجرة التي بدأت بعد 1991 والتهجير الذي جرى بعد 2003 في العراق."

ويضيف إن التعداد فرصة للوقوف على أعداد مكونات عديدة من الشعب العراقي مثل "الكلدانيين والآشوريين الذين كانت أعدادهم تصل إلى مليوني إنسان قبل الهجرة والتهجير."

ورغم عدم وجود إحصاءات رسمية دقيقة لعدد المسيحيين في العراق، تشير التقديرات إلى أن عددهم حالياً لا يتجاوز الثلاثمائة ألف نسمة، بعد أن حملت غالبيتهم موجاتُ الهجرة المتعاقبة التي كانت أقواها الموجة التي أعقبت الحرب الأمريكية على العراق في العام 2003، كذلك الموجة التي نجمت عن استيلاء تنظيم داعش على أجزاء من شمال العراق في العام 2014.

أما الجالية الكردية فهي مهتمة هي الأخرى بنتائج هذا التعداد بالاضافة إلى المكونات الأخرى مثل الصابئة المندائيين والأيزيديين وغيرهم.

ويعد هذا التعداد الأول للسكان في العراق منذ أكثر من 27 عاماً وهو أكثر شمولية من التعداد العام للسكان الذي جرى في عام 1997 والذي لم يشمل أقليم كردستان لأنه كان خارج سيطرة الحكومة العراقية آنذاك.

وفي هذا الصدد يقول المتحدث بإسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة النداوي إن هذا التعداد "يكتسب أهمية أهمية بالغة لأنه أكثر شمولية حيث تشارك مناطق أقليم كردستان المتمتعة بالحكم الذاتي فيه لأول منذ أكثر من 36 عاماً."

WhatsApp Image 2024-11-07 at 6.17.09 PM.jpeg
المتحدث بإسم وزارة التخطيط العراقية عبد الزهرة الندواي Source: Supplied

وتشير وزارة التخطيط العراقية المسؤولة عن اجراء التعداد إلى أن الاستعدادات مستمرة وإن الفرق المختصة تلقت التدريب اللازم للقيام بعملها الميداني.

وقال المتحدث عبد الزهرة النداوي في حديث مع أس بي أس عربي إنه " جرى تدريب 120 ألف باحث للعمل ضمن فرق التعداد في جميع أنحاء البلاد بما في ذلك أقليم كردستان."

ورغم موافقة سلطات اقليم كردستان على المشاركة في التعداد، فأنها ما زالت لا تخفي قلقها مما تقول عنه أمكانية استخدام نتائج التعداد مستقبلاً لأغراض سياسية.

الصحفي الكردي من أقليم كردستان سامان نوح قال لأس بي أس عربي إن المخاوف ترتبط بما تسمى بالمناطق المتنازع عليها بين العرب والأكراد مثل مدينة كركوك الغنية بالنفط ومنطقة سنجار.

عموماً لدى الاوساط الكردية سواء السياسية أو الاجتماعية قلق وعديد من المخاوف ترتبط باجراء التعداد خاصة في المناطق المتنازع سواء في كركوك وسنجار وهم يأملون إلا تُستخدم نتائج التعداد لاغراض سياسية.
WhatsApp Image 2024-11-08 at 8.27.38 AM.jpeg
الصحفي الكردي سامان نوح Source: Supplied

هذه المخاوف لقت صداها لدى دوائر صنع القرار في العراق حيث اصدر مجلس الوزراء العراقي قراراً بهذا الشأن لتطمين الأكراد كما يوضح المتحدث النداوي.

التعداد السكاني الذي سيتم تنفيذه يوم 20/11 هو هدفه تنوي ولا علاقة له بقضية المادة 140 (من الدستور العراقي) فتلك مادة دستورية لها آلياتها وجهاتها التي تطبقها على أرض الواقع بينما التعداد (الحالي) يهدف إلى بناء قاعدة بيانات تنموية.

وتنص المادة 140 على ان يتم فض النزاع حول هذه المناطق بثلاثة مراحل أولاها التطبيع، ويعني علاج التغييرات التي طرأت على التركيبة السكانية في كركوك والمناطق المتنازع عليها بسبب السياسات التي طبقها النظام العراقي السابق من عام 1970 حتى 2003، والثانية إجراء الإحصاء السكاني في تلك المناطق، وآخرها الاستفتاء لتحديد ما يريده سكانها.

وبعد مناقشات سياسية سبقت موافقة سلطات أقليم كردستان على إجراء التعداد في المحافظات التي تنضوي تحت لوائه وهي محافظات أربيل ودهوك والسليمانية، قررت الحكومة العراقية إزالة سؤال حول القومية أو العرق من استمارة التعداد السكاني لعام 2024.

وتضم الاستمارة الحالية الصادرة بثلاث لغات هي العربية والكردية والانجليزية (للزوار من غير العراقيين) أكثر من 70 سؤالاً حيث تقول وزارة التخطيط إن هذه الاسئلة أساسية لتثبيت المعلومات الشخصية والاقتصادية للسكان.

هذا وقد أصدرت السلطات العراقية أمرا بحظر التجوال أو تقييد الحركة ضمن مناطق السكن فقط خلال يومي إجراء التعداد 20 و21 تشرين الثاني/ نوفمبر.

ويقول الصحفي عادل فاخر من بغداد في حديثه مع أس بي أس عربي إن الحظر لن يؤثر كثيراً على حركة الناس داخل مناطق سكناهم لكنه يمنعهم من الخروج إلا في ظل ظروف محددة.

ويضيف أن لا مخاوف لدى السكان من إعطاء بياناتهم وذلك لأن التعداد هذه المرة هو "لغرض تحديث البيانات الموجود أصلاً لدى السلطات العراقية عن المواطنين العراقيين والمتأتية من البيانات المدنية والسجلات الخاصة بالبطاقة التموينية."

وفي عودة للجالية العراقية هنا في أستراليا، فأن العديد منهم لا يتداولون أو يناقشون موضوع التعداد السكاني في مجالسهم الخاصة ومحادثاتهم الشخصية.

ويقول الكاتب إالياس منصور إنه " لم يرى نقاشات حول موضوع التعداد في لقاءات أبناء الجالية (في ملبورن)."

ولكن على الجانب الآخر يبدو أن بعض العراقيين في أستراليا ممن لهم خلفية مهنية أو أكاديمية يناقش الموضوع بشكل واسع.

وفي هذا الصدد يقول المهندس الاسترالي العراقي سلام الصفار في حديثه مع أس بي أس عربي،"نعم نحن نناقش موضوع التعداد أنا وعديد من الاصدقاء الذين أعرفهم والذين لديهم خلفية أكاديمية."

المهندس سلام الصفار.png
المهندس سلام الصفار Source: Supplied

ولم تغب المشاركة الاسترالية عن التعداد السكاني في العراق حيث صادف وجود عدد من الاستراليين من اصول عراقية في زيارة للعراق خلال اجراء التعداد مما يترك لهم الخيار في المشاركة فيه كزائرين.

الاسترالي العراق هادي ماهود الموجود في العراق لغرض الزيارة قال لأس بي أس عربي "أنا سأشارك بهذا التعداد كوني متواجد في زيارة لمدينتي السماوة (جنوب العراق)."

إن الوضع الأمني في العراق عموماً وفي الجنوب خصوصاً مستقر ولا توجد مشاكل أمنية تعيق عمل فرق التعداد.

ويوضح أيضاً إنه سيعطي بياناته دون أي قلق لفريق التعداد الذي سيزور منزله.

Hadi Mahood.jpg
المخرج الاسترالي العراقي هادي ماهود Source: Supplied

أما هنا في أستراليا، فيرى المهندس سلام الصفار من ملبورن في التعداد فرصة "ذهبية" للحصول على بيانات تنموية يأمل أن تسهم في "تخطيط أفضل لمستقبل البلاد".

للاستماع إلى أحدث التقارير الصوتية والبودكاست، اضغطوا على الرابط التالي.

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على YouTube  لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand