في اليوم العالمي للغة الأم: هل اللغة العربية في خطر؟

languages photo.jpg

Credit: Pexels

يوجد في عالمنا اليوم فسيفساء مذهلة تضم أكثر من 7000 لغة، كل منها لحن فريد وطريقة مميزة للتواصل البشري.


ما هي اللغة الأم ولماذا تشكل جزءا كبيرا من شخصيتنا وهويتنا وعلاقتنا بالعالم؟

في لغتنا الأم الكلمات أكثر من مجرد أصوات. ففي كل مقطع ونغمة، يوجد عالم كامل وتراث وثقافة تشكل حياتنا وأفكارنا والطريقة التي نرى بها العالم.

يحتفل العالم في 21 فبراير من كل عام باليوم العالمي للغة الأم، والذي تم تأسيسه بمبادرة من بنغلاديش من قبل المؤتمر العام لليونسكو في عام 1999. ويعد هذا اليوم منصة أساسية لتعزيز أهمية التنوع الثقافي واللغوي.

يوجد في عالمنا اليوم فسيفساء مذهلة تضم أكثر من 7000 لغة، كل منها لحن فريد وطريقة مميزة للتواصل البشري.

ولكن لماذا تعتبر اللغة الأم مهمة؟

كما تساعدنا اللغة الأم على البقاء على اتصال بجذورنا الثقافية وقيمنا التقليدية. وهي اللغة التي نحلم بها ونعبر بها عن مشاعرنا.

ولكن الأمر لا يقتصر على الجانب الثقافي والعاطفي فقط.

تظهر الأبحاث أن التعليم باللغة الأم هو عامل رئيسي في جودة التعلم، كما أنه يحسن نتائج التعلم والأداء الأكاديمي. وهذا أمر بالغ الأهمية، خاصة في المدارس الابتدائية لتجنب الفجوات المعرفية وزيادة سرعة التعلم والفهم.

والأهم من ذلك، أن التعليم متعدد اللغات القائم على اللغة الأم يمكّن جميع المتعلمين من المشاركة الكاملة في المجتمع ويعزز التفاهم والاحترام المتبادل.

لغات تندثر

العالم يتحدث بآلاف اللغات، ولكن بعض تلك اللغات على وشك الضياع إلى الأبد. لغات مثل آينو في اليابان، وكوسوندا في نيبال، والعديد من لغات السكان الأصليين في أستراليا على وشك الاندثار.

مع كل لغة تتلاشى، نفقد رؤية فريدة للعالم، وكنزا من المعرفة، وجزءًا من التراث الإنساني.

بول بيتن الرئيس التنفيذي لمنظمة Federation of Traditional Owner Corporations يقول إن أستراليا لا تقوم بما يكفي لحماية لغات السكان الأصليين من الاندثار وإن الإحصاءات المتعلقة بذلك الأمر مخجلة.

يقول بول: "الأرقام لم تتغير منذ سنوات مما يعني أن علينا القيام بشيء مختلف لحماية تلك اللغات."

"إنه أمر يدعو إلى الخجل حقا."

تظهر الدراسات أنه في معظم البلدان، يتم تدريس غالبية الطلاب بلغة غير لغتهم الأم، مما يضر بقدرتهم على التعلم بفعالية. وتشير التقديرات إلى أن 40% من سكان العالم لا يحصلون على التعليم باللغة التي يتحدثون بها أو يفهمونها.

هناك قلق متزايد بين الخبراء من أن التنوع اللغوي يتعرض لتهديد متزايد مع اختفاء المزيد والمزيد من اللغات بمعدل ينذر بالخطر.

تشير الأرقام إلى أن لغة تندثر كل أسبوعين مع وفاة آخر متحدث بها. تلك الخسارات المتتالية تدعو إلى عمل جاد يهدف إلى الحفاظ على اللغات.

لغة الضاد

تعد اللغة العربية اليوم جزءا أساسيا في النسيج اللغوي العالمي. يتحدث بها أكثر من 300 مليون شخص حول العالم، مما يجعلها واحدة من اللغات الست الأكثر استخدامًا. ويعتبرها حوالي 290 مليون شخص لغتهم الأم، مما يسلط الضوء على أهميتها الثقافية.

ولكن اللغة العربية تواجه اليوم مجموعة من التحديات.

تشمل تلك التحديات الاختلاف بين اللغة العربية الفصحى واللهجات المنطوقة. يالإضافة إلى ذلك، فإن العولمة السريعة وتأثير اللغات الأخرى، وخاصة الإنجليزية، تشكل تهديدا في نظر البعض للغة العربية واستخدامها حيث تستخدم الأجيال الشابة بشكل متزايد مزيجًا من اللغتين العربية والإنجليزية في التواصل اليومي.

عندما يسافر الناس من مكان إلى آخر، يحملون لغاتهم الأم ويحاولون زرع بذورها في تربة جديدة. قد تنجح تلك العملية في خلق جسر بين عالمين وقد تفشل تاركة أجيال جديدة محرومة من القدرة على التواصل مع التراث الثقافي للآباء والأجداد.

في التعداد السكاني الذي أجراه مكتب الإحصاءات الأسترالي عام 2021، قال أكثر من 365 ألف شخص إنهم يتحدثون العربية في المنزل، بزيادة قدرها حوالي 45 ألف عن نتائج التعداد السكاني السابق. وتظل اللغة العربية هي اللغة الثانية الأكثر استخدامًا بعد اللغة الإنجليزية في أستراليا.

جورج الهاشم الذي عمل معلما للغة العربية لما يقرب من 35 عاما في أستراليا يرى أن اللغة العربية بخير ولكن ما زال هناك ما يمكن عمله لتطوير تعليم لغة الضاد بين أبناء المهاجرين.

يقول جورج: "الجالية العربية تبذل الكثير من الجهد للحفاظ على هويتها الثقافية."

"ولكن يجب العمل على تعزيز تعليم اللغة العربية في المدارس الحكومية بشكل أكبر."

أكملوا الحوار عبر حساباتنا على فيسبوك ومنصة X وانستغرام.

اشتركوا في قناة SBS Arabic على يوتيوب لتشاهدوا أحدث القصص والأخبار الأسترالية.


شارك

تحديثات بالبريد الإلكتروني من أس بي أس عربي

.سجل بريدك الإلكتروني الآن لتصلك الأخبار من أس بي أس عربي باللغة العربية

باشتراكك في هذه الخدمة، أنت توافق على شروط الخدمة وسياسة الخصوصية الخاصة بـ "SBS" بما في ذلك تلقي تحديثات عبر البريد الإلكتروني من SBS

Download our apps
SBS Audio
SBS On Demand

Listen to our podcasts
Independent news and stories connecting you to life in Australia and Arabic-speaking Australians.
Personal journeys of Arab-Australian migrants.
Get the latest with our exclusive in-language podcasts on your favourite podcast apps.

Watch on SBS
Arabic Collection

Arabic Collection

Watch SBS On Demand